من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الميداني اللّغَوِيّ
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الميداني النَّيْسَابُورِي الأديب أَبُو الْفضل كَانَ أديباً فَاضلا عَارِفًا اخْتصَّ بِصُحْبَة أبي الْحسن الواحدي صَاحب التَّفْسِير ثمَّ قَرَأَ على غَيره وأتقن الْعَرَبيَّة خُصُوصا اللُّغَة وأمثال الْعَرَب وَله فِيهَا التصانيف المفيدة مِنْهَا كتاب الْأَمْثَال وَلم يعْمل فِي بَابه مثله وَفِيه سِتَّة آلَاف مثل وَكتاب السَّامِي فِي الْأَسَامِي وَهُوَ جيد فِي بَابه وَالْهَادِي فِي الْحُرُوف والأدوات والأنموذج فِي النَّحْو وَكتاب النَّحْو الميداني وَكتاب المصادر
وَكتاب نزهة الطّرف فِي علم الصّرْف وَشرح المفضليات ومنية الراضي فِي رسائل القَاضِي
وَلما صنف الْأَمْثَال وقف عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ فحسده وَزَاد فِي لَفْظَة الميداني نوناً قبل الْمِيم فَصَارَت النميداني وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ الَّذِي لَا يعرف شَيْئا فَعمد إِلَى تصنيف الزَّمَخْشَرِيّ وَزَاد فِي نسبته وَعمل الْمِيم نوناً فَصَارَت الزنخشري وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَائِع زَوجته وَله ولدٌ فَاضل أديب اسْمه أَبُو سعد سعيد بن أَحْمد وَكَانَ دينا سمع وَحدث توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَله كتاب الأسمى فِي الْأَسْمَاء وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي الْحوَاري فِي ضَالَّة الأديب من الصِّحَاح والتهذيب سَمِعت غير مرّة من كبار أَصْحَاب أبي الْفضل الميداني يَقُولُونَ لَو كَانَ للذكاء والشهامة وَالْفضل صُورَة لَكَانَ الميداني تِلْكَ الصُّورَة وَمن تَأمل كَلَامه واقتفى أَثَره علم صدق دَعوَاهُم وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ الْمُقْرِئ الْبَيْهَقِيّ وَابْنه سعيد وَمن شعر أبي الْفضل الميداني
تنفس صبح الشيب فِي ليل عارضيفَقلت عساه يَكْتَفِي بعذاري
فَلَمَّا فَشَا عاتبته فَأَجَابَنِيأَلا هَل يرى صبحٌ بِغَيْر نَهَار
وَمِنْه
حننت إِلَيْهِم والديار قريبَةفَكيف إِذا سَار المطيّ مراحلا
وَقد كنت قبل الْبَين لَا كَانَ بَينهمأعاين للهجران فيهم دلائلا
وَتَحْت سجوف الرقم أغيد ناعمٌيميس كخوط الخيزرانة مائلا
)
وينضو علينا السَّيْف من جفن مقلةٍتريق دم الْأَبْطَال فِي الْحبّ بَاطِلا
ويسكرنا لحظاً ولفظاً كَأَنَّمَابِفِيهِ وَعَيْنَيْهِ سلافة بابلا
وَمِنْه
شفةٌ لماها زَاد فِي آلاميفِي رشف ريقتها شِفَاء سقامي
قد ضمنا جنح الدجى وللثمناصوتٌ كقطك أرؤس الأقلام
وَمِنْه
يَا كَاذِبًا أصبح أعجوبهوَكذبه آيَة أعجوبه
وناطقاً ينْطق فِي لفظةٍواحدةٍ سبعين أكذوبه
شبهك النَّاس بعرقوبهملما رَأَوْا أخذك أسلوبه
فَقلت كلا إِنَّه كَاذِبعرقوب لَا يبلغ عرقوبه
قلت شعر جيد ونثره جيدٌ غَايَة وَمن وقف على صدر الْأَمْثَال علم ذَلِك وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع