من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي معلم أَوْلَاد الراضي بِاللَّه كَانَ أوحد الزَّمَان فِي علم الْعرُوض حَتَّى قَالَ فِيهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَقد احْتَاجَ إِلَى أَن يستشهد بِبَيْت قد تكلم لعيه فِي التقطيع وَقد كفانا أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب وَلَقي ثعلباً وَأخذ عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة الله ابْن الْمَرْزُبَان قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء نقلت
من كتاب ألقه أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن جرو الْأَسدي فِي الْعرُوض وَكَانَ الْكتاب بِخَط أبي الْحسن السمسماني يَقُول فِيهِ)
وَكَانَ أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي عمل كتابا كَبِيرا وحشاه بِمَا قد ذكر أَكْثَره وَنقل كَلَام أبي إِسْحَاق الزّجاج وَزَاد فِيهِ شَيْئا قَلِيلا وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي علم القوافي وَذَاكَ علم مُفْرد وَلم أره كَبِير عملٍ وَلَو نسخ كتاب أبي الْحسن الْأَخْفَش لَكَانَ أعذر عِنْدِي ثمَّ ضم إِلَيْهِ بَابا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَهَذَا لَا يتَعَلَّق بالعروض وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي الْإِيقَاع وَغَيره بِهِ أحذق وخمته بقصيدة فِي الْعرُوض وَلم يفد بهَا غير التكرير وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُوفي صناعته حَقّهَا وَلَا يخل بِشَيْء مِنْهَا وَلَا يتَعَرَّض إِلَى مَا ضمه إِلَيْهَا انْتهى قلت مَا أنصف أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي أَبَا الْحسن الْعَرُوضِي لِأَن علم القافية لَهُ علاقَة بالعروض كعلاقة التصريف بالنحو لِأَن كل علم مِنْهُمَا مُسْتَقل بِرَأْسِهِ وَأما الْإِيقَاع فَإِنَّهُ أنسب بالعروض من غَيره لِأَن النقرات والضروب بِمَنْزِلَة التفعيل وَلذَلِك قَالَ الرئيس ابْن سيناء وَوَاضِع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانية وَيُقَال إِن الْخَلِيل إِنَّمَا استنبط الْعرُوض من سَمَاعه وَقع مطرقة بعض الصفارين وَأما المعمى فَنعم مَا لَهُ علاقَة بالعروض ماسة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع