من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو جَعْفَر اليزيدي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد يحيى اليزيدي أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ كَانَ جده من ندماء الْمَأْمُون وَسمع أَحْمد جده يحيى وَأَبا زيد الْأنْصَارِيّ وَكَانَ مقرئاً روى عَنهُ أَخَوَاهُ عبيد الله وَالْفضل ابْنا مُحَمَّد وَابْن أَخِيه مُحَمَّد بن الْعَبَّاس مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
دخل يَوْمًا على الْمَأْمُون وَهُوَ بقارا يُرِيد الْغَزْو فأنشده يمدحه
يَا قصر ذَا النخلات من باراإِنِّي حننت إِلَيْك من قارا
أَبْصرت أشجاراً على نهرٍفَذكرت أشجاراً وأنهارا
لله أيامٌ نعمت بهَافِي القفص أَحْيَانًا وَفِي بارا
إِذْ لَا أَزَال أَزور غانيةًألهو بهَا وأزور خمارا
لَا أستجيب لمن دَعَا لهدىوَأجِيب شطاراً وذعّارا
)
أعصي النصيح وكل عاذلةٍوَأطِيع مِزْمَارًا وأوتارا
قَالَ فَغَضب الْمَأْمُون وَقَالَ أَنا فِي وَجه عَدو أحض النَّاس عى ل الْغَزْو وَأَنت تذكرهم نزههم ببغداذ قلت الشَّيْء بِتَمَامِهِ ثمَّ أنشدته
فصحوت بالمأمون من سكريوَرَأَيْت خير الْأَمر مَا اختارا
وَرَأَيْت طَاعَته مؤديةًللْفَرض إعلاناً وإسرارا
فخلعت ثوب الْهزْل من عنقِيورضيت دَار الْخلد لي دَارا
وظللت معتصماً بِطَاعَتِهِوجواره وَكفى بِهِ جارا
إِن حلّ أَرضًا فَهِيَ لي وطنٌوأسير عَنْهَا حَيْثُمَا سارا
فَقَالَ يحيى بن أَكْثَم مَا أحسن مَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخبر أَنه كَانَ فِي سكرٍ وخسارٍ فَترك ذَلِك وارعوى وآثر طَاعَة خَلِيفَته وَعلم أَن الرشد فِيهَا فسكن وَأمْسك
وَلأبي جَعْفَر هَذَا بَيت جمع فِيهِ حُرُوف المعجم كلهَا وَهُوَ
وَلَقَد شجتني طفلةٌ برزت ضحىكَالشَّمْسِ خثماء الْعظم بِذِي الغضا
قلت ألطف من هَذَا وَأحسن قَول ابْن حمديس الصّقليّ
مزرقن الصغ يَسْطُو لحظه عَبَثابالخلق جذلان إِن أَشك الْهوى ضحكا
لَا تعرضن لوردٍ فَوق وجنتهفَإِنَّمَا نصبته عينه شركا
المُرَاد الْبَيْت الأول ولليزيدي
إِذا أظلم الشيب رَأس الْفَتىفثار لَهُ وَهُوَ غضّ الشَّبَاب
فَأحْسن حالاته سترهليترك أحبابه فِي ارتياب
فَإِن طَال عمرٌ فَترك الخضابأولى بِهِ لانقضاء التصابي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع