تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن العريف الأندلسي

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَطاء الله الصنهاجي الأندلسي المرّبي الْمَعْرُوف بِابْن العريف

كَانَ من كبار الْعلمَاء الصَّالِحين والأولياء المتورعين وَله المناقب الْمَشْهُورَة وَله كتاب الْمجَالِس وَغَيره من الْكتب الْمُتَعَلّقَة بطرِيق الْقَوْم وَبَينه وَبَين القَاضِي عِيَاض بن مُوسَى مكاتبات وَكَانَ عِنْده مُشَاركَة فِي أَشْيَاء من الْعُلُوم وعناية بالقراءات وَجمع للروايات واهتمام بطرقها وَحملهَا

وَكَانَ الْعباد والزهاد يألفونه ويحمدون صحبته قَالَ ابْن خلكان حكى بعض الْمَشَايِخ الْفُضَلَاء أَنه رأى بِخَطِّهِ فصلا فِي حق أبي مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن حزم الظَّاهِرِيّ الأندلسي فَقَالَ فِيهِ)

كَانَ لِسَان ابْن حزم الْمَذْكُور وَسيف الْحجَّاج ابْن يُوسُف شقيقين وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن ابْن حزم كثير الْوُقُوع فِي الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين لم يكد يسلم مِنْهُ أحد وسعي بِابْن العريف إِلَى صَاحب مراكش فَأحْضرهُ إِلَيْهَا فَمَاتَ فاحتفل النَّاس بجنازته وَظَهَرت لَهُ كرامات وَنَدم علّي بن يُوسُف بن تاشفين صَاحب مراكش على استدعائه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بمراكش رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره

شدّوا المطّي وَقد نالوا المنى بمنّىوكلّهم بأليم الشوق قد باحا
سَارَتْ ركائبهم تندى روائحهاطيبا بِمَا طَابَ ذَاك الْوَفْد أشباحا
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «ركب الحجاز سرى الحادي بهم ودنا»
نسيم قبر النّبي الْمُصْطَفى لَهُمروح إِذا شربوا من ذكره رَاحا
يَا واصلين إِلَى الْمُخْتَار من مضرٍزرتم جسوماً وزرنا نَحن أَرْوَاحنَا
إنّا أَقَمْنَا على عذرٍ وَعَن قدرٍوَمن أَقَامَ على عذرٍ كمن رَاحا

وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم

تمشّى والعيون لَهُ سوامٍوَفِي كلّ النُّفُوس إِلَيْهِ حاجه
وَقد ملئت غلاثله شعاعاًكَمَا ملئت من الْخمر الزجاجه

وَلابْن العريف أَيْضا إِيرَاد ابْن الْأَبَّار

إِذا نزلت بساحتك الرّزايافَلَا تجزع لَهَا جزع الصبيّ
للشاعر ابن العريف الصنهاجي، من قصيدة «إذا نزلت بساحتك الرزايا»
فإنَّ لكلّ نازلةٍ عزاءًبِمَا قد كَانَ من فقد النَّبِي
للشاعر ابن العريف الصنهاجي، من قصيدة «إذا نزلت بساحتك الرزايا»

وَأورد لَهُ أَيْضا

إِن لم أمت شوقاً إِلَيْك فإننيسأموت شوقاً أَو أَمُوت مشوقا
ألبستني ثوب الضنى فعشقتهمن ذَا رَأْي قبلي ضنّى معشوقا
لَا قرّ قلبِي فِي مقرّ جوانحيإِن لم يطر قلبِي إِلَيْك خفوقا
وبرئت من عَيْني إِذا هِيَ لم تدعللدمع فِي مجْرى الدُّمُوع طَرِيقا
بحلاوة الْإِخْلَاص جد لي بالرّضىإنّي رَأَيْتُك بالعباد رَفِيقًا

وَأورد لَهُ أَيْضا

قفا وَقْفَة بَين المحصّب والحمىنصافح بأجفان الْعُيُون المغانيا
وَلَا تنسيا أَن تسألا سمر اللّوىمَتى بَات من سمر الأسنّة عَارِيا

)

فعهدي بِهِ وَالْمَاء ينساب فَوْقهسَمَاء وَمَاء الْورْد ينساب وَاديا
كأنَّ فُؤَادِي فِي فَم اللَّيْث كلّمارَأَيْت سنا برق الْحمى أَو آنيا
أَقَامَ على أطلالهم ضوء بارقٍمن الْحسن لَا يبقي على الأَرْض ساليا
سَلام على الأحباب تحدوه لوعةٌمن الشوق لم يفقد من الْبَين حَادِيًا

قلت شعر جيد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.