تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْفضل الْمَالِكِي

أَحْمد بن المعذلبضم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الذّال الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ابْن غيلَان بن)

الحكم بن البحتري الْعَبْدي من عبد الْقَيْس من أنفسهم يكنى أَبَا الْفضل كَانَ فَقِيها عفيفاً ورعاً عَالما بِمذهب مَالك بن أنس متكلماً لَهُ مصنفات وَكَانَ أهل الْبَصْرَة يسمونه الراهب لدينِهِ وَهُوَ أستاذ إِسْمَاعِيل ابْن إِسْحَاق القَاضِي وَكَانَ بَعيدا من الْهزْل مؤثراً للجدّ نبيها خطيراً وَله أشعار زهدية وأشعار حكمِيَّة وَأَبوهُ من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ أَخُوهُ عبد الصَّمد ضدّّه فِي المجون والانهماك على الشَّرَاب وَكَانَ يُؤْذِي أَخَاهُ أَحْمد ويتأذى مِنْهُ فَكَانَ يَقُول كَيفَ أصنع بِمن ولد بَين قدر وتنور وألقح بَين دف وطنبور وَكَانَ يَقُول لَهُ أَنْت يَا أخي كالأصبع الزَّائِدَة إِن قطعت آلمت وَإِن تركت شانت وَتُوفِّي قبل الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَكَانَ

يَوْمًا تَحت أَخِيه مَعَ جمَاعَة من أخوانه على مجْلِس شرابهم وَقد علا صوتهم وارتفع كَلَامهم بفحش وَغَيره على عَادَة الشَّرَاب فشوشوا على أَحْمد حَاله فَتَطلع إِلَيْهِم وَقَالَ فَرفع رَأسه إِلَى عبد الصَّمد وَقَالَ وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَقَالَ أَحْمد

قَالَ لي أَنْت أَخُو الْكَلْب وَفِيظنّه أَن قد هجاني واجتهد
أحمدُ الله تَعَالَى أنّهمَا درى أَنِّي أَخُو عبد الصَّمد

وَقد ظرف فِي هَذَا إِلَى الْغَايَة وَقَالَ

عَدَاوَة ذِي الْقُرْبَى تميق ذَوي النهىوتؤثم ذَا التَّقْوَى وتؤذي وتتعب
إِذا مَا أَتَاك الدَّاء من قبل الدّواأَتَاك بأمرٍ صدعه لَيْسَ يرأب

وَقَالَ فِي عبد الله بن سوّار القَاضِي

أَفِي حقّ الأخّوة أَن نقضّيذمامكم وَلَا تقضوا ذماما
لقد قَالَ الْحَكِيم مقَال صدقٍرَآهُ الْأَولونَ لَهُم إِمَامًا
إِذا أكرمتكم فأهنتمونيوَلم أغضب لذلكم فداما

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.