من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس
أَحْمد بن الْمُخْتَار بن مُحَمَّد بن عبيد بن جبر بن سُلَيْمَان أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي الْفتُوح ابْن أخي مهذب الدولة الْمَذْكُور آنِفا وَأحمد هَذَا وَأَبوهُ من أُمَرَاء البطيحة كَانَ كثير الشّعْر قدم بغداذ ومدح الْإِمَامَيْنِ المستظهر والمسترشد ومدح المقتفي لأمر الله مَاتَ لَهُ ابْن فَبكى عَلَيْهِ إِلَى أَن ذهبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ ثمَّ تلتها الْأُخْرَى فَقَالَ يشكو الزَّمَان
كَأَنَّمَا آلى على نَفسهأَن لَا يرى شملاً لإثنين
لم يكفه أَن نَالَ من مهجتيحَتَّى أصَاب الْعين بِالْعينِ
وَقَالَ يمدح المستظهر بِاللَّه
أللحمامة أم للبرق تكتئبلَا بل لكلًّ دعَاك الشوق والطرب
إِن أومض الْبَرْق أَو غنّت مطّوقةقضيت من حقّ ضيف الحبّ مايجب
وَالْحب كالنار تمسي وَهِي سَاكِنةحَتَّى تحركها ريح فتلتهب
وَقَالَ أَيْضا
دنت دَار الْأَحِبَّة ثمَّ شطّتكَذَاك الدَّار تَدْنُو أَو تشطّ
فلي فِي الْقرب قسط من سرورٍوَعند الْبعد لي فِي الهمّ قسط
وَمَا يَأْتِي على شرح اشتياقيحَشا تملي وَلَا كف تخطّ
وَقَالَ أَيْضا
وَلَقَد أَقُول لصاحبي قُم فاسقنيبكر الدّنان وَمَا تغنّى الديك
قُم داوني مِنْهَا بهَا إِنِّي امْرُؤنشوان من إدمانها موعوك
فَكَأَنَّهَا فِي الكاس لما شجّهاذهب بجاحم ناره مسبوك
فِي رَوْضَة أنف النَّبَات كَأَنَّهَابرد بكفّ العصفريّ محوك
جيدت بأنواء النّجوم فَلم تزلتبْكي عَلَيْهَا السّحب وَهِي ضحوك
)
حَتَّى اغتدت عجبا فكلّ خميلةٍمِنْهَا تزف كَأَنَّهَا درنوك
توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع