تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الحاجبي الْمصْرِيّ

أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْمَعْرُوف بالحاجبي شَاب جندي رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سوق الْكتب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ

أَقُول شبّه لنا جيد الرّشا ترفاًيَا معمل الْفِكر فِي نظمٍ وإنشاء
فظلّ يجْهد أَيَّامًا قريحتهوشبّه المَاء بعد الْجهد بِالْمَاءِ

وَبَلغنِي عَنهُ مقاطيع رائقة وأبيات رائعة مِنْهَا قَوْله)

مالوا بِغَيْر الراح أغصاناوالتفتوا يَا صَاح غزلانا
وَاحْتَملُوا فِي الخصر لما مَشوافِي عقدات الرّمل كثبانا
غيد حلت أفنان أوصافهمهَذَا الَّذِي وَالله أفنانا
فِي وَجه كل مِنْهُم رَوْضَةحوت من الأزهار ألوانا
يَقُول لي لين تثننّيهمضلَّ الَّذِي بِالرُّمْحِ حاكانا
هَب سنّه يَغْزُو كألحاظنافَهَل رَأَيْت الرّمح وسنانا
أَشْكُو إِلَيْهِم تعباً من جَفاصيّرني فِي اللَّيْل سهرانا
قَالُوا أترجوه رَاحَة فِي الْهوىلم يزل العاشق تعبانا
وَلَا تكن ذَا طمع فِي الْكرَىإنّا فتحنا لَك أجفانا

وَلما سمع قولي

قَالَت لأيري وَهُوَ فِيهَا ضائعٌكالحبل وسط الْبِئْر إِذْ تلقيه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قالت لأيري وهو فيها ضائع»
قد عِشْت فِي كُس كَبِير قلت مَاكذبت لأنّ الْكَاف للتشبيه
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قالت لأيري وهو فيها ضائع»

قَالَ هُوَ مُخْتَصرا

ربَّ صغيرٍ حِين ولّفتهأيقنت لَا يدْخل إلاّ الْيَسِير
ألفيته كالبئر فِي وَسعهحَتَّى عجبنا من صغيرٍ كَبِير

وَكَذَا لما سمع قولي

يَا طيب نشرٍ هبَّ لي من أَرْضكُمفأثار كامن لوعتي وتهتكي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «يا طيب نشر هب لي من أرضكم»
أدّى تحيتكم وأشبه لطفكموَحكى شذاكم إنَّ ذَا نشر ذكي

قَالَ هُوَ

لَا تبعثوا غير الصّبا بتحيةٍمَا طَابَ فِي سَمْعِي حَدِيث سواهَا
حفظت أَحَادِيث الْهوى وتضوّعتنشراً فيا لله مَا أذكاها

وَمن نظمه

وصفت خصره الَّذِيأخفاه ردف رَاجِح
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
قَالُوا وصف جَبينهفَقلت ذَاك وَاضح
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمن نظم شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الحاجبي)

لم أنس أَيَّام الصّبا والهوىلله أَيَّام النّجا والنّجاح
ذَاك زمَان مرّ حُلْو الجنىظَفرت فِيهِ بحبيبٍ وَرَاح
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه

يميس على حقفٍ هُوَ الردف عطفهفَللَّه مهتز بقدّ القنا يهزو
رشاً عَاجز من ردفه عَن نهوضهفَإِن قَامَ ذَاك الْعَطف أقعده الْعَجز

وَمِنْه

يَا ناصحاً أتعبه لوم ذِيعقلٍ سليبٍ وفؤادٍ لسيب
لَا ذقت مَا يشكوه من شادنٍبعيد وصلٍ ورقيبٍ قريب

وَمِنْه

تَقول وَقد تجاذبنا للثمٍورحت لسلكها وَنَثَرت حبّه
أحبّاً تدّعي وفرطت عقديفَقلت وَذَاكَ من فرط المحبه

وَمِنْه

قعدت أصطاد بنيل مصرٍيَوْم وفاه وَهُوَ محمرّ الصّفا
فشلت مِنْهُ رايةً قلت لَهُذِي الرَّايَة البيضا عَلَيْهِ بالوفا

وَمِنْه

وَلَقَد نثرت مدامعي وَدمِي مَعًايَوْم الرحيل وخاطري مكسور
لَا تعجبوا لتلوّنٍ فِي أدمعيلَا غرو أَن يتلوّن المنثور

وَمِنْه

أَلا ربّ بستانٍ نزلت فناءهأنيساً وَفِيه دوَل يتدفّقً
تفتّح فِيهِ النّور إِذْ بَاشر الندىوَقد ضَاعَ مِنْهُ نشره وَهُوَ مغلق

وَمِنْه

ربَّ خيّاطٍ كخوط بانةٍلن يكفَّ الهجر عَن مظلومه
إِن يكن يرضيه كتمان الْهوىلَيْسَ لي طوق على مكتومه

وَمِنْه

عدلت عَن عشق رشاً جائرٍيروم عمدا بالجفا قَتْلِي

)

فَالْحَمْد لله على سلوةٍقابلت فِيهَا الْجور بِالْعَدْلِ

وَمِنْه

لما أَتَيْنَا نَحْو روضٍ غَدالكلَّ من يَرْجُو الهنا مطلبا
والغيم يبكيه ونوَّارهمقطب هبّت علينا الصّبا
فَقطعت أَثوَاب سحب الحياوفتّقت أكمام زهرالرّبى

وَمِنْه

كلّ الظّبا نعرفهاقَاطِعَة إِذا انجلت
وَذَا سيوف لحظهإِذا تصدّت قتلت

وَمِنْه

وحديقةٍ خطر الحبيب بهَا ضحىوعَلى الغصون من الْغَمَام نثار
فجرت تقبّل تربه أنهارهاوتبسّمت فِي وَجهه الأزهار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.