من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن البققي
أَحْمد بن مُحَمَّد فتح الدّين ابْن البققيبباء مُوَحدَة وقافين على وزن الثقفيالحموي أَقَامَ بديار مصر وَكَانَت تبدو مِنْهُ أَشْيَاء ضبطت عَلَيْهِ وَكَانَ جيد الذِّهْن ذكياً وَلَكِن أدَّاه ذَلِك إِلَى الاستخفاف بِالْقُرْآنِ وَالشَّرْع فَضرب القَاضِي الْمَالِكِي عُنُقه بَين القصرين سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة فِي شهر ربيع الأول وطيف بِرَأْسِهِ وَقد تكهل وَمن شعره
الكسُّ للجحر غَدامعانداً من قدم
فَانْظُرْهُ يبكي حسداًفِي كل شهر بِدَم
وَمِنْه
لحا الله الْحَشِيش وآكليهالقد خبثت كَمَا طَابَ السّلاف
كَمَا يصبي كَذَا تضني وتشقيكَمَا يشفي وغايتها الحراف
وأصغر دائها والداء جمبغاء أَو جُنُون أَو نشاف
وَمِنْه فِيمَا قيل
جبلت على حبّي لَهَا وألفتهوَلَا بُد أَن ألقِي بِهِ الله مُعْلنا
وَلم يخل قلبِي من هَواهَا بِقدر مَاأَقُول وقلبي خَالِيا فتمكنا
قلت يُشِير إِلَى قَول الْقَائِل
أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوىفصادف قلباً خَالِيا فتمكنا
وَمِنْه
أَيْن الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا ورفعتهامن الَّذِي حَاز علما لَيْسَ عِنْدهم
لَا شكّ أَن لنا قدرا رَأَوْهُ وَمَالمثلهم عندنَا قدر وَلَا لَهُم
)
هم الوحوش ونخن الْإِنْس حكمتناتقودهم حَيْثُمَا شِئْنَا وهم نعم
وَلَيْسَ شيءٌ سوى الإهمال يقطعناعَنْهُم لأَنهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علمٍ وَمن عدمٍوَفِيهِمْ المتعبان الْجَهْل والحشم
قلت عَارض بِهَذِهِ الأبيات أبياتاً نظمها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَقد أوردتها فِي تَرْجَمته فِي مُحَمَّد بن عَليّ وَهِي فِي وَزنهَا ورويّها لَكِن الْمَعْنى عكس ذَاك وَمِنْه
يَا من يخادعني بأسهم مكرهبسلاسةٍ نعمت كلمس الأرقم
اعتدّ لي زردا تضايق نسجهوعلّي فكّ عيونها بالأسهم
وَله وَقد دخل إِلَى إِنْسَان طبيبٍ وَقعد عِنْده سَاعَة طَوِيلَة وَلم يطعمهُ شَيْئا فَلَمَّا قَامَ من عِنْده قَالَ
وَلَا تحسبوا أَن الْحَكِيم لبخلهحمانا الغذا مَا ذَاك عِنْدِي من الْبُخْل
ولكنّه لما تَيَقّن أنّنامرضنا برؤياه حمانا من الْأكل
وَمَا أحسن قَول شمس الدّين ابْن دانيال فِيهِ
لَا تلم البقّيّ فِي فعلهإِن زاغ تضليلاً عَن الحقّ
لَو هذّب الناموس أخلاقهمَا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى البقّ
وَقَوله لما سجن ليقْتل
يظنُّ فَتى البققي أَنهسيخلص من قَبْضَة الْمَالِكِي
نعم سَوف يُسلمهُ الْمَالِكِيقَرِيبا وَلَكِن إِلَى مَالك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع