من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْفضل الصخري الْكَاتِب
)
أَحْمد بن مُحَمَّد الصخري أَبُو الْفضل قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قتل فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة هَكَذَا ذكره أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن أرسلان فِي تَارِيخ خوارزم وَقَالَ هُوَ أحد مفاخر خوارزم أديب كَامِل وعالم ماهر وَكَاتب بارع وشاعر سَاحر انْتهى
رَحل إِلَى الصاحب ابْن عباد ونال مِنْهُ عَاد وَأقَام بِحَضْرَة سُلْطَانه فِي جلة الْكتاب ووجوه الْعمَّال من أخص الجلساء لَا يكَاد تَخْلُو مِنْهُ مجَالِس أنسه تقترح عَلَيْهِ الْمعَانِي البديعة فيكمل لَهَا ويعلقها فِي الْوَقْت والساعة بَين يَدَيْهِ ويعرضها عَلَيْهِ جرى لَيْلَة ذكر البديع الهمذاني وَأَنه كَانَ يكْتب الرقعة من الآخر إِلَى الأول واقترح عَلَيْهِ معنى من الْمعَانِي وَقد أخذت الكأس مِنْهُ وَفرغ من ذَلِك فِي أسْرع وَقت وأتى بِهِ من أحسن شَيْء وَمن كَلَامه طبع كرمه أغلب من أَن يحْتَاج إِلَى هزّ وحسام فَضله أقطع من أَن يهز لّحز
وَمِنْه أما إِنِّي لَا أرْضى من كرمه العدّ أَن يجّر أولياءه على شوك الرّدّ فبحقّ مجده الْمَحْض الَّذِي فاق بِهِ أهل الأَرْض أَن يرفع عَن حَاجَتي قناع الخجل وَلَا يقبر أملي فِيهَا قبل حُلُول الْأَجَل وَهَذَا قسم أَرْجُو أَن يصونه عَن الْحِنْث وعهد أَظن بِرَأْيهِ لَا يعرضه للنكث وَقَالَ فِي أبي الْفَتْح البستي
نسب كريم فَاضل أنسى بِهِمن كَانَ مُعْتَمدًا أنسابه
قد كنت فِي نوب الزَّمَان وَصَرفهإّذ عضني صرف الزَّمَان بنابه
فاليوم جانبت الْحَوَادِث جَانِبيإِذْ قد نسب إِلَى كريم جنابه
وَقَالَ
جمعت إِلَى العلى شرف الأبوّهوحزت إِلَى النّدى فضل المروّة
أَتَيْتُك خَادِمًا فَرفعت قدريإِلَى حَال الصداقة والأخوّه
فَمَا شبّهتني إِلَّا بمُوسَىأَتَى نَارا فشرّف بالنّبوه
وَقَالَ أسمعت يَا مولَايَ دهري بعد بعْدك مَا صنع
أخنى علّي بصرفهفَرَأَيْت هول المطّلع
وَقَالَ
لَئِن بخلت بإسعادي سعادفَإِنِّي بالفؤاد لَهَا جواد
)
وَإِن نفد اصْطِبَارِي فِي هَواهَافدمع الْعين لَيْسَ لَهُ نفاد
أرى ثلجاً بوجنتها وَنَارًالتِلْك النَّار فِي قلبِي اتّقاد
فَهَب من نارها كَانَ احتراقيفلّم بالثلج مَا برد الْفُؤَاد
وَقَالَ فِي أبي الْحُسَيْن السهلي
يَا أَحْمد بن مُحَمَّد يَا خير منولي الوزارة عِنْد خير ولاتها
مَا دَامَت الْأَيَّام فِي الغفلات عَنعرصات مجدك فاغتنم غفلاتها
قلت شعر متوسط
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع