تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

بنت أبي بكر الصّديق

أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ﵄ أم عبد الله بن الزبير ذَات النطاقين آخر الْمُهَاجِرين والمهاجرات موتا وَأمّهَا قتيلة بنت عبد الْعزي العامرية أسلمت قَدِيما بِمَكَّة بعد سَبْعَة عشر نفسا وبايعت رَسُول الله ﷺ وَتَزَوجهَا الزبير ﵁ وَهَاجَر بهَا إِلَى الْمَدِينَة وَهِي حَامِل فَولدت عبد الله بقباء وَشهِدت اليرموك مَعَ الزبير فَقَالَت لَهُ يَا أَبَا عبد الله إِن كَانَ الرجل من الْعَدو ليمر سَرِيعا فتصيب قدمه عدوة أطناب خبائي قيسقط على وَجهه مَيتا مَا أَصَابَهُ سلَاح ثمَّ طَلقهَا الزبير فأقامت مَعَ ابْنهَا بِمَكَّة حَتَّى قتل بِملَّة كَانَت تَقول اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تقر عَيْني بجثة عبد الله فَلَمَّا أنزل من خشبته غسلته وكفنته ودفنته وَمَاتَتْ بعده بأيام يسيرَة سنة ثَلَاث وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وَهِي وأبوها وَابْنهَا وَزوجهَا صحابيون قيل إِنَّهَا عاشت مائَة سنة وَلم يسْقط لَهَا سنّ

لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَان وَعِشْرُونَ حَدِيثا وروى عَنْهَا أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَإِنَّمَا قيل لَهَا ذَات النطاقين لأنّ رَسُول الله ﷺ لمَّا تجهز مُهَاجرا وَمَعَهُ أَبُو بكر أتاهما عبد الله بن أبي بكر وهما فِي الْغَار مَعَه أَسمَاء بنت أبي بكر وَلَيْسَت للسفرة شناق فشقت لَهَا أَسمَاء من نطاقها فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أبدلك الله بنطاقك هَذَا نطاقين فِي الْجنَّة وَكَانَ أهل الشَّام لما حاصروا عبد الله بن الزبير بِمَكَّة مَعَ الْحجَّاج بن يُوسُف نَادَى وَاحِد مِنْهُم يَا ابْن ذَات النطاقين إبرز فيظن أَن يعيره بذلك فَلَمَّا سمع ذَلِك عبد الله قَالَ من الطَّوِيل

وعَيَّرها الواشون أَنِّي أحبُّهاوَتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارُها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْرَائِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.