من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أسلم الحبشي الْأسود
كَانَ مَمْلُوكا لعامر الْيَهُودِيّ يرْعَى الْغنم لَهُ أَتَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحاصر بعض حصون خَيْبَر وَمَعَهُ غنم لَهُ وَكَانَ فِيهَا أَجِيرا لِلْيَهُودِيِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله اعْرِض عَليّ الْإِسْلَام فعرضه عَلَيْهِ فَأسلم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يحقر أحدا يَدعُوهُ إِلَى الإسلا ويعرضه عَلَيْهِ فَلَمَّا أسلم قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَجِيرا لصَاحب هَذِه الْغنم وَهِي أَمَانَة عِنْدِي فَكيف أصنع بهَا فَقَالَ اضْرِب فِي وجوهها فسترجع إِلَى رَبهَا فَقَامَ الْأسود فَأخذ حفْنَة من حَصى فَرمى بهَا فِي وجوهها وَقَالَ ارجعي إِلَى صَاحبك فو الله لَا أصحبك أبدا فَخرجت مجتمعةً كَأَن سائقاً يَسُوقهَا حَتَّى دخلت الْحصن ثمَّ تقدم إِلَى ذَلِك الْحصن يُقَاتل مَعَ الْمُسلمين فَأَصَابَهُ حجر فَقتله وَمَا صلى لله صَلَاة قطّ فَأتي بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه ثمَّ أعرض عَنهُ فَقَالُوا يَا رَسُول الله لم أَعرَضت عَنهُ قَالَ إِن مَعَه زَوجته من الْحور الْعين قَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّمَا رد الْغنم وَالله أعلم إِلَى حصنٍ مصالحٍ أَو قبل أَن تحل الْغَنَائِم قلت كَيفَ يكون الْحصن مصالحاً وَهُوَ يحاصره
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع