من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
بهاء الدّين السنجاري الشَّافِعِي
أسعد بن يحيى بن مُوسَى بن مَنْصُور بن عبد الْعَزِيز بن وهب بن وهبان بن سوار بن عبد الله ابْن رفيع بن ربيعَة بن هبان السّلمِيّ السنجاري الْفَقِيه الشَّافِعِي بهاء الدّين كَانَ فَقِيها تكلم فِي الْخلاف إِلَّا أَنه غلب عَلَيْهِ الشّعْر واشتهر بِهِ وخدم بِهِ الْمُلُوك وَأخذ جوائزهم وَطَاف بالبلاد ومدح الأكابر وَمن شعره قصيدة مدح بهَا القَاضِي كَمَال الدّين الشهرزوري أَولهَا من الْكَامِل
وهواكَ مَا خطَرَ السلوُّ بِبَالِهِولأنْت أعلمُ فِي الغَرام بِحَالهِ
)
وَمَتى وشى واشٍ إِلَيْك بأنّهسالٍ هَوَاك فَذَاك من عُذاّله
أوَ لَيْسَ للكَلِفِ المُعنَىَّ شاهِدمن حَاله يُغْنيك عَن تَسأْله
جد دّت ثوبَ سقامه وهتكت سِتْرَ غَرامه وصرمْتَ حَبل وصاله
مِنْهَا من الْكَامِل
كتب العِذارُ على صحيفَة خدّهنوناً وأعْجمَهَا بِنُقْطَة خَاله
فسواد طُرّته كلَيْل صُدودهوبياضُ غُرتّه كَيَوْم وصاله
فكفاه عين كَمَاله فِي نَفسهوَكفى كَمَال الدّين عينُ كَمَاله
وَمن شعره أَيْضا من الْكَامِل
ومُهَفْهَفٍ حُلْوِ الشَّمَائِل فاترِ الْألحاظ فِيهِ طاعةٌ وعقُوقُ
وقف الرحيقُ على مَراشفِ ثغرهفَجرى بِهِ من خدّه راووق
سَدَّت محاسنُه على عُشّاقهسُبُلَ السلوّ فَمَا إِلَيْهِ طَرِيق
وَمِنْه أَيْضا من السَّرِيع
هَبّت نُسيَمات الصَّبا سحرةًففاح مِنْهَا العنبر الأشهبُ
فَقلت إِذْ مرّت بوادي الغَضامن أَيْن هَذَا النَّفسُ الطيّب
قَالَ جمال الدّين عبد الرَّحْمَن بن السنينيرة الوَاسِطِيّ الشَّاعِر وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى رافقني الْبَهَاء السنجاري فِي بعض الْأَسْفَار من سنجار إِلَى رَأس عين فنزلنا فِي الطَّرِيق فِي مَكَان وَكَانَ لَهُ غُلَام اسْمه إِبْرَاهِيم وَكَانَ يأنس بِهِ فأبعد عَنَّا الْغُلَام فَقَامَ يَطْلُبهُ وناداه يَا إِبْرَاهِيم يَا إِبْرَاهِيم مرَارًا فَلم يسمع نداءه لبعده عَنَّا وَكَانَ ذَلِك الْموضع لَهُ صداً فَلَمَّا قَالَ يَا إِبْرَاهِيم
أَجَابَهُ الصدا يَا إِبْرَاهِيم فَقعدَ سَاعَة ثمَّ أَنْشدني من الطَّوِيل
بنفسي حبيبٌ جارَ وَهُوَ مُجاورٌبعيدٌ عَن الْأَبْصَار وَهُوَ قريبُ
يُجيب صَدا الْوَادي إِذا مَا دعوتُهعلى أنّه صخرٌ وَلَيْسَ يُجيب
وَكَانَ بَينه وَبَين صَاحب لَهُ مَوَدَّة أكيدة ثمَّ جرى بَينهمَا عتاب وَانْقطع ذَلِك الصاحب عَنهُ فسير إِلَيْهِ يعتبه لانقطاعه فَكتب إِلَيْهِ بَيْتِي الحريري وهما فِي المقامات من الْخَفِيف
لَا تَزُرْ من تحبّ فِي كلّ شهرغيرَ يومٍ وَلَا تَزِدْه عليهِ
فاجتْلاءُ الْهلَال فِي الشَّهْر يومٌثمَّ لَا تنظر العيونُ إليهِ
)
فَكتب إِلَيْهِ بهاء الدّين من نظمه من الوافر
إِذا حقّقْتَ من خِلّ وداداًفَزُرْه وَلَا تَخَفْ مِنْهُ مَلالا
وكُنْ كَالشَّمْسِ تطلع كلَّ يومٍوَلَا تَكُ فِي زيارته هلالا
وَمن شعره أَيْضا من السَّرِيع
لله أيّامي على رامةٍوطيبُ أوقاتي على حاجر
تكَاد للسرعة فِي مَرّهاأوّلُها يعثر بِالْآخرِ
قلت أَخذه من قَول الأول من الْبَسِيط
يَا لَيْلَة كَاد من تَقاصُرهايعثر فِيهَا الْعشَاء بالسَّحَر
وَمن شعره من مجزوء الْكَامِل
وَمن الْعَجَائِب أنّنيفِي لُجِّ بَحر الْجُود راكبْ
وأموت من ظَمَإ ولكنْ عادةُ الْبَحْر الْعَجَائِب
قلت يشبه قَول النَّاصِر دَاوُد فِي قصيدته الَّتِي مدح بهَا الإِمَام الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَكَانَ قد حجبه لأجل عَمه الْكَامِل من الطَّوِيل
وَبِي ظَمَأٌ رُؤْيَاك مَنْهَلُ ريّهوَلَا غَرْوَ أَن تصفو لديَّ مشاربُهْ
وَمن عجبٍ أَنِّي لَدَى الْبَحْر واقفٌوأشكو الظَما وَالْبَحْر جمٌّ عجائبه
ولبهاء الدّين السنجاري أَبْيَات خمرية مِنْهَا قَوْله من الْبَسِيط
كَادَت تطير وَقد طِرْنا بهَا طَربالَوْلَا الشِّباك الَّتِي صيغَتْ من الحَبب
وَكَانَت وِلَادَته سنه ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ شهَاب الدّين أَبُو السعادات وَقَالَ ولي قَضَاء دنيسر وخدم تَقِيّ الدّين عمر صَاحب حماة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع