من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الميهني الشَّافِعِي
أسعد بن أبي نصر ابْن أبي الْفضل الْعمريّ أَبُو الْفَتْح وَقيل أَبُو سعيد الميهني الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ من الْأَئِمَّة الْكِبَار فضلا ونبلاً وَله التعليقة الْمَشْهُورَة سكن بَغْدَاد مُدَّة ودرس بالنظامية بعد وَفَاة أبي بكر الشَّاشِي وعزل عَن التدريس ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ تفقه بمرو ثمَّ رَحل إِلَى غزلة)
واشتهر بِتِلْكَ الديار وشاع فَضله ومدحه الْغَزِّي أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل
وعْدُ الجداية غير مأمول الجديوأضلّ مَا كَانَ المُحبُّ إِذا اهْتَدَى
كرّرتَ لحظك فِي ظباءٍ سربُهابالنظرة الأولى تصيد الأصْيَدا
قلّدتهنَّ دَمًا وقلّدكَ الْهوىإِثْمًا فَكنت مقلِّدا ومقلَّدا
مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل
لاقت بمحيي الدّين كلّ فَضِيلَةأَمْسَى بِجمع شتاتها متفَرّدا
يَا مَن قلوبُ مخالفيه وَإِن نكافِيهَا تمنّى أَن تكون لَهُ الفدا
عوّلْ على اسْمك فَهُوَ فالٌ صادقٌواقطعْ بعزمك مَا نبت عَنهُ المُدى
اشْتغل النَّاس عَلَيْهِ وانتفعوا بطريقته الخلافية قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ قدم علينا من جِهَة السُّلْطَان مَحْمُود السلجوقي رَسُولا إِلَى مرو ثمَّ توجه رَسُولا إِلَى بَغْدَاد وَتُوفِّي بهمذان سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يَخْدمه فَقِيه من أهل قزوين قَالَ كُنَّا مَعَه فِي بَيت لما أَن قرب أَجله فَقَالَ لنا اخْرُجُوا من هُنَا فخرجنا فوقفت على الْبَاب فَسَمعته يلطم وَجهه وَيَقُول يَا حسرتاً على مَا فرطت فِي جنب الله وَجعل يبكي ويلطم وَجهه ويرددها إِلَى أَن مَاتَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع