من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مجد الدّين النشابي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن مجد الدين النشابي الإربلي؟
أسعد بن إِبْرَاهِيم بن حسن الْأَجَل مجد الدّين النشابي الْكَاتِب الإربلي ولد بإربل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ فِي صباه نشابياً وتنقل فِي الجزيرة وَالشَّام ثمَّ ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء لصَاحب إربل ونفذه رَسُولا إِلَى الْخَلِيفَة ثمَّ كَانَ فِي صحبته لما وَفد إِلَى الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر فَأَنْشد مجد الدّين فِي الْحَال من المتقارب)
جلالةُ هَيبةِ هَذَا المقامْتُحيِّرُ عالمَ عِلم الكلامْ
كأنّ المناجي بِهِ قَائِمايُنَاجِي النبيَّ ﵇
ثمَّ إِن مخدومه غضب عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ إِنَّه بعد موت صَاحب إربل خدم بِبَغْدَاد واختفى أَيَّام التتار فَسلم وَمَات فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَله فِي شرف الدّين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن عَليّ بن حَرْب عرف بِابْن الموَالِي لما ولي وزارة إربل نظم فِيهِ مجد الدّين من المتقارب
فرِحْنا وَقُلْنَا تولّى الْوَزيروأفلح ديوانُنا بالوزارهْ
فَمَا زادنا غير جاريتيهوَفِي كتبْنا كتبتْ بالإشارهْ
وَلما وَقع بَين الْأَخَوَيْنِ الْكَامِل والأشرف والكامل صَاحب مصر والأشرف صَاحب خلاط وَمَال مُلُوك الشَّام والشرق إِلَى الْكَامِل وَتَحَامَلُوا على الْأَشْرَف قَالَ مجد الدّين من المنسرح
صاحبُ مصر ثنى الملوكَ عَن الأشرف من كلّ مُسعدٍ عونِ
واحتجّ كلٌّ بِهِ فَقلت وَهليُؤخذ مُوسَى بذنب فِرْعَوْن
وَله فِي شرف الدّين الْمُبَارك مُسْتَوْفِي إربل من المجتث
إِن الْمُبَارك فِيهِتوقفٌ ولجاجهْ
صديقه أَنْت مَا لمتعرِضْ إِلَيْهِ بحاجهْ
وَله فِي صدر الدّين ابْن بنهان وَكَانَ صديق عَارض الْجَيْش فعزل ثمَّ صَار صدر الدّين صُورَة وَزِير للأمير شُجَاع الدّين الْعزي فَتوفي فاتصل صدر الدّين بِالْملكِ فتح الدّين فَخرج من بَغْدَاد مغاضباً فَقَالَ من المواليا
رِجل ابنِ بنهان الأعرجْ شؤمُها معلومْمَا دَار قَطُّ باحدْ إلاّ لَقي المحتومْ
قَلْع مَلِكْ وعَزَلْ عارضْ بِهَذَا الشُّومْوعادَ جزور غيمه مبعَرُ أُخْت البومْ
وَقَالَ لما حبس يَعْقُوب النَّصْرَانِي مشارف ديوَان إربل وَتَوَلَّى الْمُخْتَص النَّصْرَانِي مَكَانَهُ من الطَّوِيل
فرِحنْا بيعقوبَ اللعين وحبَسْهوقلنْا أَتَانَا مَا يَطيب بِهِ القلبُ
فلمّا ولي المختصُّ فالشرُّ واحدٌإِذا مَا مضى كلبٌ أَتَى بعده كلب
وَمن شعره من الْكَامِل المرفل
والأفق روضٌ زهرهُأَمْسَى يفتح لي كِمامَهْ
)
قبضَتْ بِهِ كفُّ الثُّريّا فالهلال لَهَا قلامَهْ
والقلبُ من طعْنِ السماكِ برمحه فِيهِ علامَهْ
وأغنَّ يشهَد أنّ ريقته الطِّلا عُودُ البَشامهْ
يُصمي القلوبَ إِذا رمىباللحظ يَا ربِّ السلامهْ
وَمِنْه قَوْله من الْكَامِل
قَالُوا عَلامَ هجرت كُسّاً نَاعِمًامَا بينَ فخذَيْ كاعبٍ مدسوسا
فأجبتُ لَا أَهْوى مَكَانا كنت فِيظَلماه تسعةَ أشهرٍ مَحْبُوسًا
وَمِنْه قَوْله من الطَّوِيل
تقلَّدَ أمرَ الحُسْنِ فاستعبد الورَىوراحت بِهِ الأفكار تَنْظم ديوانا
وعامِلُه وَلّى على الْقلب نَاظرافَأصْبح لمّا حلَّ بِالْقَلْبِ سُلْطَانا
غَدا باحْمرار الخدّ للحُسْن مَالِكًاومنِ فِيهِ أبْدَي للتبسّم رضوانا
فأبدي لنا مِنْ ثغره ورُضابهوعارضه رَاحا ورَوْحاً ورَيحْانا
رأى خدَّه ميدانَ حُسْنٍ وخالَهبِهِ كرة فاستعطف الصُدْغ جوكانا
أجِلْ نظرا فِي خدّه يَا معنِّفيتجدْ فِيهِ من إِنْسَان عَيْنك إنْسَانا
وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل
والبرق يَخْفِق فِي خلال سحابِهخفْقَ الْفُؤَاد لموعدٍ من زائر
وَمِنْه أَيْضا من الْخَفِيف
يَا لَقومي قد جِئتُكُمْ مستجيراًلأرى منكمُ وليّاً نَصِيرًا
أَنا مَا بَين عاذلِ ورقيبٍمِنْهُمَا خِلْتُ مُنْكرا ونكيرا
بِأبي شادِنٌ تبدّي فأبديمن محيّاه بهجةً وسرورا
وعِذارٌ فِي ذَلِك الخدّ أبديبِبَها الحُسْن جَنّةً وَحَرِيرًا
وثنايا كأنّها من لُجينٍقَدَّ روُها فِي ثغره تَقْديرا
لَا رعى الله يومَ زَمّوا المطاياإنّه كَانَ شرُّه مُسْتَطِيرا
أودعُوا حينَ ودّعوا الصبَّ وجْداًوتناءوا وَالْقلب يَصْلى سَعيرا
وأسالوا الدموعَ من نرجسٍ غَضٍّ على الخدّ لؤلؤاً منثورا
)
فغدا الصبُّ يرتضي الحبَّ ديناوَيرى نَاظر السلو حسيرا
وَهدى قلبَه السبيلَ فإمّاصَابِرًا شاكراً وإمّا كفورا
صَمَّ سَمْعِي عَن الْكَلَام كَمَا صرتُ بمدحي زنكي سميعاً بَصيرًا
وأرانا نوالَه وسَطاهفرأيْنا منهُ بشيراً نذيرا
كل ساعٍ داعٍ لَهُ بدوام الملك مَا زَالَ سعيْهُ مشكورا
كم سقى سيفُه شرابًا حميماًوَسَقَى سَيْبُهُ شرابًا طهُورا
سَرِّحِ الطرْفَ فِي ذُراه تَرى ثَمَّ نعيماً بِهِ ومُلْكاً كَبِيرا
لم يَر النازلونِ فِي ظلّه المعمور شمسْاً يَوْمًا وَلَا زَمْهريرا
ويُبيح الطعامَ وَالْمَال كم عمَّ يَتِيما بزاده وأسيرا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع