من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي ابْن ابْن أبي حنيفَة
إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد ابْن أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو حسان كَانَ عَالما زاهداً ورعاً وَكَانَ الْمَأْمُون يثني عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ مَا ولي الْقَضَاء من لدن عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى الْيَوْم مثل إِسْمَاعِيل فَقيل لَهُ وَلَا الْحسن وَكَانَ ولي الْقُضَاة بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة بعد مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ صرف وَولي قَضَاء الْبَصْرَة لما عزل يحيى بن أَكْثَم عَنْهَا ثمَّ عزل عَنْهَا بعد سنة بِعِيسَى بن أبان فشيعه أَهلهَا ودعوا لَهُ وَقَالُوا عففت عَن أَمْوَالنَا ودمائنا فَقَالَ وَعَن أَبْنَائِكُم يعرض بِيَحْيَى ابْن أَكْثَم وَفِي رِوَايَة أَن يحيى لما عزل عَن الْبَصْرَة وَخرج عَنْهَا التقى إِسْمَاعِيل وَهُوَ دَاخل ووقف ابْن أَكْثَم يثني عَلَيْهِ وَيَقُول يَا أهل الْبَصْرَة وَالله مَا ولي عَلَيْكُم مثل إِسْمَاعِيل الْعَفِيف عَن أَمْوَالكُم ودمائكم فَقَالَ إِسْمَاعِيل وَعَن أَوْلَادهم فَوَجَمَ يحيى وَلما ولي دس عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ رجلا يسْأَله عَن مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجلٍ قَالَ لامْرَأَته فَقطع إِسْمَاعِيل الْكَلَام عَلَيْهِ وَقَالَ قل للَّذي بَعثك إِن القَاضِي لَا يُفْتِي
أسْند إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن أَبِيه وَغَيره وروى عَنهُ غَسَّان بن الْمفضل وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا وَلم يغمزه سوى الْخَطِيب فَإِنَّهُ روى عَن سعيد بن سَلام الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل فِي دَار الْمَأْمُون يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق وَهُوَ ديني وَدين أبي وجدي قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ لَو صَحَّ أَنه قَالَ ذَلِك فَإِنَّمَا قَالَه تقيةً لِأَن الْمَأْمُون مَا أبقى فِي الْإِكْرَاه على هَذَا القَوْل بَقِيَّة لنا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع