من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الَّذِي تنْسب إِلَيْهِ الإسماعيلية
إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ وَهُوَ ابْنه الْأَكْبَر وَإِلَيْهِ تنْسب الْفرْقَة الإسماعيلية
قَالَت الإسماعيلية هُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي بَدْء الْأَمر وَلم يتَزَوَّج الصَّادِق على أمه بِوَاحِدَة من النِّسَاء وَلَا اشْترى جَارِيَة كَسنة رَسُول الله ﷺ فِي حق خَدِيجَة وكسنة عَليّ فِي فَاطِمَة وَاخْتلف فِي مَوته فَقَالُوا إِنَّه مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه وَقَالُوا إِنَّمَا فَائِدَة النَّص عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه لانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى الْأَوْلَاد خَاصَّة كَمَا نَص مُوسَى على هَارُون ثمَّ مَاتَ هَارُون قبل مُوسَى لانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى الْأَوْلَاد فَإِن النَّص لَا يرجع الْقَهْقَرِي وَالْقَوْل بالبداء محَال وَلَا ينص الإِمَام على وَاحِد من وَلَده إِلَّا بعد السماع من آبَائِهِ وَالتَّعْيِين لَا يجوز على الْإِبْهَام والجهالة وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه لم يمت لكنه أظهر مَوته تقيةً عَلَيْهِ حَتَّى لَا يقْصد بِالْقَتْلِ وَلِهَذَا القَوْل دلالات مِنْهَا أَن مُحَمَّدًا كَانَ صَغِيرا وَهُوَ أَخُوهُ لأمه مضى)
على السرير الَّذِي كَانَ إِسْمَاعِيل نَائِما وَرفع الملاءة فَأَبْصَرَهُ وَقد فتح عينه عدا إِلَى أَبِيه وَقَالَ عَاشَ أخي عَاشَ أخي قَالَ وَالِده إِن أَوْلَاد الرَّسُول ﵇ كَذَا يكون حَالهم فِي الْآخِرَة
قَالُوا وَمَا السَّبَب فِي الْإِشْهَاد
على مَوته وَكتب الْمحْضر عَلَيْهِ وَلم يعْهَد ميت سجل على مَوته وَعَن هَذَا لما رفع إِلَى الْمَنْصُور أَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر رُؤِيَ بِالْبَصْرَةِ مر على مقْعد فَدَعَا لَهُ فَمشى بِإِذن الله تَعَالَى بعث الْمَنْصُور إِلَى الصَّادِق إِن إِسْمَاعِيل فِي الْأَحْيَاء وَإنَّهُ رُؤِيَ الْبَصْرَة فأنفذ السّجل إِلَيْهِ وَعَلِيهِ شَهَادَة عَامله بِالْمَدِينَةِ قَالُوا وَبعد إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السَّابِع التَّام وَإِنَّمَا تمّ دور السَّبْعَة بِهِ ثمَّ ابتدئ مِنْهُ بالأئمة المستورين الَّذين كَانُوا يسترون فِي الْبِلَاد سترا ويظهرون الدعاة جَهرا قَالُوا وَلنْ تَخْلُو الأَرْض قطّ عَن إِمَام حَيّ قَائِم إِمَّا ظَاهر مَكْشُوف وَإِمَّا بَاطِن مَسْتُور وَإِذا كَانَ الإِمَام ظَاهرا يجب أَن تكون حجَّته مستورة وَإِذا كَانَ الإِمَام مَسْتُورا يجب أَن تكون حجَّته ودعاته ظَاهِرين وَقَالُوا إِنَّمَا الْأَئِمَّة تَدور أحكامهم على سبعةٍ سبعةٍ كأيام الْأُسْبُوع وَالسَّمَوَات وَالْكَوَاكِب والنقباء تَدور أحكامهم على اثْنَي عشر قَالُوا وَعَن هَذَا وَقعت الشُّبْهَة للإمامية القطعية حَيْثُ قرروا عدد النُّقَبَاء للأئمة ثمَّ بعد الْأَئِمَّة المستورين كَانَ ظُهُور الْمهْدي الْقَائِم بِأَمْر الله وَأَوْلَادهمْ نصاُ بعد نَص على إِمَام بعد إِمَام ومذهبهم أَن من مَاتَ وَلم يعرف إِمَام زَمَانه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَكَذَلِكَ من مَاتَ وَلم يكن فِي عُنُقه بيعَة إمامٍ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَكَانَت لَهُم دَعْوَة فِي كل زمَان ومقالة جَدِيدَة بِكُل لِسَان والذاهبون مِنْهُم إِلَى إِمَامَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يسمون المباركية وَنقل عَن بَعضهم أَنهم ذَهَبُوا إِلَى أَنه نَبِي وَأَنَّهَا تستمر فِي نَسْله وعقبه فَإِن صَحَّ ذَلِك عَنْهُم فَهَؤُلَاءِ كفار حَقًا
وَهَؤُلَاء الإسماعيلية متقدمون ومتأخرون ومتوسطون فالمتقدمون تقدم ذكرهم وَأما المتوسطون الْمُتَقَدِّمين ظهر جمَاعَة وانتسبوا إِلَى هَذِه الْفرْقَة تستراً بالانتماء إِلَى الشِّيعَة وتقيةً من السَّيْف ويلقبون بالباطنية والقرامطة والبابكية والسبعية والخرمية والمحمرة وَسَيَأْتِي ذكر كل فرقة من هَؤُلَاءِ فِي تَرْجَمَة من انتسبوا إِلَيْهِ وَأما الإسماعيلية الْمُتَأَخّرُونَ فهم الطَّائِفَة الْمُتَأَخّرُونَ فهم الَّذين يَعْتَقِدُونَ إِمَامَة إِسْمَاعِيل صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة وَأَن الْإِمَامَة لَا تخرج عَنْهُم وَلَا يجوز أَن يكون للنَّاس إِمَام سواهُم وَأَنَّهُمْ
معرضون عَن الرذائل والذنُوب مطهرون من الدنايا والنقائص حجج الله تَعَالَى على عباده وَقَاعِدَة مَذْهَبهم القَوْل بِوُجُوب الإِمَام)
الْمَعْصُوم وَأَنه حجَّة الله على خلقه وَأَن عصمته وَاجِبَة وتقليده مُتَعَيّن وَأَن الرَّأْي فِي الدّين وَالْقِيَاس بَاطِل فَلَا يصدرون إِلَّا عَن رَأْي إمَامهمْ الْمَعْصُوم وَلَا يدينون إِلَّا بِمَا يَأْمُرهُم بِهِ لاعتقادهم وجوب عصمته وَأَنه لَا يجوز خلو عصرٍ من الْأَعْصَار عَن الإِمَام الْمَعْصُوم فَمن أطاعه سلم وَمن عَصَاهُ هلك وَأَنه يكون ظَاهرا إِذا أَمن على نَفسه من أعدائه وَأَن دعاته مأمورون بِدُعَاء النَّاس إِلَى طَاعَته إِلَى أَن يتهيأ لَهُ النَّصْر على أعدائه هَذَا عين مَذْهَبهم على مَا ذكره ابْن أبي الدَّم القَاضِي حماة الْمَذْكُور فِي الإبارة فِي الْفرق الإسلامية قَالَ وَلم ينْقل عَنْهُم أَمر آخر فِي الِاعْتِقَاد مُخَالف قَوَاعِد الدّين كَمَا نقل عَن الباطنية وَغَيرهم وَكَانَ الْحسن ابْن مُحَمَّد الصَّباح النزاري صعد قلعة ألموت فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بعد أَن كَانَ هَاجر إِلَى بِلَاد إِمَامه وتلقى مِنْهُ كَيْفيَّة الدعْوَة وسأذكر فصلا يتَعَلَّق بذلك فِي تَرْجَمَة الْحسن بن مُحَمَّد الصَّباح إِن شَاءَ الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع