من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْفَارِس أقطاي
أقطاي بن عبد الله الْأَمِير فَارس الدّين الجمدار الصَّالِحِي النجمي التركي أكبر مماليك الْملك الصَّالح كَانَ شجاعاً جواداً كَرِيمًا نهاباً وهاباً ذكر شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه أَنه كَانَ مَمْلُوك الزكي إِبْرَاهِيم الْجَزرِي الْمَعْرُوف بالحبيلي اشْتَرَاهُ بِدِمَشْق
ورباه وَبَاعه بِأَلف دِينَار فَلَمَّا صَار أَمِيرا وأقطعوه الْإسْكَنْدَريَّة طلب من الْملك النَّاصِر إِطْلَاق أستاذه الْمَذْكُور وَكَانَ مَحْبُوسًا بحمص فَأَطْلقهُ وأرسله إِلَيْهِ فَبَالغ فِي إكرامه وخلع عَلَيْهِ وَبَعثه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَأَعْطَاهُ ألقِي دِينَار قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ طائشاً عَاملا على السلطنة وانضاف إِلَيْهِ البحرية كالرشيدي وبيبرس البندقداري قبل أَن يتسلطن وَسَار مرَّتَيْنِ إِلَى الصَّعِيد وعسف وَقتل وتجبر وَكَانَ يركب فِي دستٍ يضاهي دست السلطنة وَلَا يلْتَفت على الْملك الْمعز بل يدْخل الخزائن يَأْخُذ مَا يخْتَار ثمَّ إِنَّه تزوج بابنة صَاحب حماة وَبعثت الْعَرُوس فِي تجمل زَائِد فَطلب من الْمعز القلعة ليسكن فِيهَا وصمم عَلَيْهِ فَقَالَ شَجَرَة الدّرّ لزَوجهَا الْمعز هَذَا نحس وتعاملا على قَتله قَالَ شمس الدّين الْجَزرِي حَدثنِي عز الدّين أَبِيك أحد مماليك الْفَارِس قَالَ طلع أستاذنا إِلَى القلعة على عَادَته ليَأْخُذ أَمْوَالًا للبحرية فَقَالَ لَهُ الْمعز مَا بَقِي فِي الخزائن شَيْء فَامْضِ بِنَا إِلَيْهَا لنعرضها وَكَانَ قد رتب لَهُ فِي طَرِيق الخزانة مَمْلُوكه قطز الَّذِي تسلطن وَمَعَهُ عشرَة مماليك فِي مضيق فَخرج عَلَيْهِ وقتلوه وأغلقت القلعة فركبت البحرية ومماليكه وَكَانُوا نَحْو سَبْعمِائة فَارس وقصدوا القلعة فَرمي رَأسه إِلَيْهِم فَهَرَبُوا وَذهب طَائِفَة مِنْهُم إِلَى الشَّام وَكَانَ قَتله فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع