من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
حَاجِب صفد
أقطوان الكمالي الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاجِب بصفد حضر من الكرك إِلَى صفد مشد الدَّوَاوِين ووالى الْوُلَاة لما كَانَ الجوكندار الْكَبِير بهَا نَائِبا ثمَّ أعطي طبلخاناه وَأقَام كَذَلِك مُدَّة ثمَّ أعطي الحجوبية وَبَقِي بهَا مُدَّة ثمَّ أعطي نِيَابَة القلعة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى الحجوبية وَكَانَ أَمِيرا كَبِيرا لَهُ برك وعدة كَثِيرَة وَسلَاح وَغَيره من آلَات الإمرة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي بصفد فِي أَوَائِل سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ قد عرف النَّاس وأحبوه وَكَانَ عديم الشَّرّ سَاكِنا وَكَانَ شكلاً طوَالًا مهيباً أَبيض مشرباً حمرَة وَهُوَ وَالِد الْأَمِير سيف الدّين قرمشي
وَلما توفّي كتبت إِلَى وَلَده الْأَمِير سيف الدّين قرمشي أعزيه من السَّرِيع
تَعَزّ يَا مولايَ فِي الذاهبِوارضَ بِأَمْر الطَّالِب الغالبِ
واصبْر تَنَلْ أجرك فِي فَقدهفَلَيْسَ من يصبر بالخائبِ
قد رَكب الْأَعْنَاق لمّا مضىلربّه أفديه من راكبِ
وَبَات مَنْدُوبًا لأنّ العُلىأمستْ بقلبٍ بَعْدَه واجبِ
وفاز لمّا حَاز طيب الثناوالذِكر فِي الْحَاضِر والغائبِ
بكاه حَتَّى مستهلّ الحيابدمعه المنحدر الساكبِ
لم تُرْمَ دون النَّاس من فَقدهفِيهِ بسهمٍ للرَّدى صائبِ
بلِ الورى عمّهم رُزْؤهوَكم فؤادٍ بعده ذائبِ
وَمَا ترى فِي النَّاس غير امرئٍوعينُه تبْكي على الحاجبِ
وَسَيَأْتِي ذكره وَلَده الْأَمِير سيف الدّين قرمشي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْقَاف
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع