تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَوْس بن معير

بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء ابْن لوذان بن ربيعَة الْقرشِي الجُمَحِي وَهُوَ أَبُو مَحْذُورَة مُؤذن رَسُول الله ﷺ غلبت عَلَيْهِ كنيته وَقيل اسْمه سَمُرَة وَأَخُوهُ أنيس قتل كَافِرًا وأمهما امْرَأَة من خُزَاعَة وَلَا عقب لَهما وَورث الْأَذَان عَن أبي مَحْذُورَة بِمَكَّة إِخْوَتهم من بني سلامان بن ربيعَة بن سعد بن جمح قَالَ ابْن محيريز رَأَيْت أَبَا مَحْذُورَة وَله شَعْرَة فَقلت يَا عَم أَلا تَأْخُذ من شعرك فَقَالَ مَا كنت لآخذ شعرًا مسح رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ ودعا فِيهِ بِالْبركَةِ وَقَالَ بعض شعراء قُرَيْش فِي أَذَان أبي مَحْذُورَة من الرجز

أما وربّ الْكَعْبَة المستورهوَمَا تَلا محمّد من سوره
والنعرات من أبي محذورهلأفعلنّ فعلةً مذكوره

وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَة أحسن النَّاس أذاناً وأنداهم صَوتا قَالَ لَهُ عمر يَوْمًا وسَمعه يُؤذن كدت أَن تَنْشَق مريطاؤك وَتُوفِّي ﵁ بِمَكَّة سنة تسع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ

وَقَالَ أَبُو مَحْذُورَة خرجت فِي نفر عشرَة فَكُنَّا فِي بعض الطَّرِيق حِين قفل رَسُول الله ﷺ من حنين فسمعنا صَوت الْمُؤَذّن وَنحن متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ بِهِ فَسمع رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَيْنَا إِلَى أَن وقفنا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُم الَّذِي سَمِعت صَوته قد ارْتَفع فَأَشَارَ الْقَوْم كلهم إِلَيّ وَصَدقُوا فأرسلهم وحبسني ثمَّ قَالَ قُم فَأذن بِالصَّلَاةِ فَقُمْت وَلَا شَيْء أكره إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ وَلَا مِمَّا يَأْمُرنِي بِهِ)

فَقُمْت بَين يَدَيْهِ فَألْقى عَليّ التأذين هُوَ بِنَفسِهِ فَقَالَ قل الله أكبر فَذكر الْأَذَان ثمَّ دَعَاني حِين قضيت التأذين فَأَعْطَانِي صرة فِيهَا شَيْء من فضَّة ثمَّ وضع يَده على ناصيتي ثمَّ بَين ثديي ثمَّ على كَبِدِي حَتَّى بلغت يَده سرتي ثمَّ قَالَ بَارك الله فِيك وَبَارك عَلَيْك فَقلت يَا رَسُول الله مرني بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّة قَالَ قد أَمرتك بِهِ فَذهب كل شَيْء كَانَ فِي نَفسِي لرَسُول الله ﷺ من كَرَاهَة وَعَاد ذَلِك كُله محبَّة فَقدمت على عتاب بن أسيد عَامل رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَأَذنت مَعَه بِالصَّلَاةِ عَن أَمر رَسُول الله ﷺ وَذكر تَمام الْخَبَر

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.