من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الألدكزي نَائِب صفد
أيدغدي الْأَمِير عَلَاء الدّين الألدكزي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْكَاف وَبعدهَا زَاي وياء النِّسْبَة وَكَانَ من مماليك الْملك الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ نَائِب السلطنة بصفد فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاون وَكَانَ أعورن من فرسَان الْخَيل وأبطالها وَأقَام نَائِبا فِي صفد تَقْدِير خمس عشرَة سنة وَله بصفد حمام وتربة وَكَانَ قد غضب عَلَيْهِ وعزل من النِّيَابَة بالأمير فَارس الدّين ألبكي وَجعل الألد تمري وَالِي بصفد إهانةً لَهُ فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى
وَلما كَانَ الْأَشْرَف على حِصَار عكا جَاءَتْهُ لَيْلَة اليزك فعمله وَخرج عَلَيْهِ فِي اللَّيْل من عكا جمَاعَة من الفرنج وشعثوا على الْمُسلمين فاعتاظ الْأَشْرَف عَلَيْهِ وَأخذ سَيْفه ورسم عَلَيْهِ وَكَانَ قد أبلى تِلْكَ اللَّيْلَة بلَاء حسنا فِي الفرنج وَقتل بِسَيْفِهِ مِنْهُم جمَاعَة وَلَكِن مَا مَعَ الْكَثْرَة شجاعة فَلَمَّا رأى السُّلْطَان سَيْفه وَهُوَ مثلوم وآثار الدِّمَاء عَلَيْهِ قَالَ مَا هَذَا سيف من فر وَلَا ولى وَلَا هرب ثمَّ أفرج عَنهُ
وَحكى لي عَلَاء الدّين عَليّ دواداره بصفد وَكَانَ أخيراً من مقدمي الْحلقَة بهَا عَن الْأَمِير عَلَاء الدّين الْمَذْكُور رياساتٍ كَثِيرَة وَقَالَ لي كَانَ يشرب خلْوَة من غير إجهار وَكَانَ ينادمه شمس الدّين الكركي الْمُحْتَسب لَيْلًا فِي جمَاعَة قَليلَة من صبيانه وَكَانَ يَقُول من يسْتَعْمل معي إِلَى أَن نصبح فَلهُ مائَة دِرْهَم فَمن ثَبت مِنْهُم مَعَه وَقَالَ لَهُ يَا خوند صبحك الله بِالْخَيرِ يَأْمر الخازندار أَن يُعْطِيهِ مائَة دِرْهَم وَكَانَ ذَلِك قبل السبعمائة سنة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع