تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور

أيدغمش الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير أخور الناصري كَانَ من مماليك الْأَمِير سيف الدّين بلبان الطباخي لما جَاءَ السُّلْطَان من الكرك سنة تسع وَسَبْعمائة ولاه أَمِير آخور عوضا عَن الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الْحَاجِب وَأقَام على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان فَكَانَ مِمَّن قَامَ بِأَمْر الْملك الْمَنْصُور أبي بكر ثمَّ لما توهم مِنْهُ قوصون اتّفق مَعَ أيدغمش على خلعه فوافقه وخلع الْمَنْصُور وجهز إِلَى قوص وَلَوْلَا اتفاقه مَعَ قوصون لم يتم لَهُ أَمر ثمَّ لما هرب ألطنبغا نَائِب الشَّام إِلَى مصر من الفخري وقارب بلبيس اتّفق الْأُمَرَاء مَعَ أيدغمش على الْقَبْض على قوصون وَحزبه فوافقهم على ذَلِك وَقبض على قوصون وجماعته

وجهزوا من التقى ألطنبغا والحاج أرقطاي وَمن جَاءَ مَعَهُمَا من أُمَرَاء الشَّام منهزمين من الفخري وقبضوا عَلَيْهِم وجهزوهم إِلَى إسكندرية وَكَانَ أيدغمش الْمَذْكُور فِي هَذِه الْمرة هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي تولى كبرها فِي نوبَة الْمَنْصُور أبي بكر أَيْضا وَلكنه فِي هَذِه الْمرة كَانَ هُوَ الَّذِي يرجع إِلَيْهِ وجهز وَلَده وَمَعَهُ جمَاعَة من الْأُمَرَاء الْمَشَايِخ إِلَى الْملك النَّاصِر أَحْمد ليحضروه من الكرك فَلم يُوَافق على الْحُضُور ثمَّ لما بلغه حَرَكَة الفخري من دمشق إِلَى مصر توجه وَحده من الكرك فَلم يشعروا بِهِ إِلَّا وَهُوَ فِي القلعة وَجَاءَت الجيوش الشامية وَاسْتقر الْأَمر للْملك النَّاصِر فولى الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش نِيَابَة حلب فَخرج فَلَمَّا كَانَ على عين جالوت جَاءَهُ)

كتاب السُّلْطَان بِالْقَبْضِ على الفخري وَكَانَ الفخري فِي رمل مصر فَلَمَّا أحس بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ هرب فِي جمَاعَة من مماليكه وَجَاء إِلَى أيدغمش مستجيرا بِهِ فَقبض عَلَيْهِ وجهزه مَعَ وَلَده أَمِير عَليّ إِلَى السُّلْطَان على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة قطلوبغا الفخري إِن شَاءَ الله

ثمَّ إِن أيدغمش توجه إِلَى نِيَابَة حلب وَلم يزل بهَا إِلَى أَن تولى الصَّالح إِسْمَاعِيل فرسم بنيابة دمشق فَحَضَرَ الْأَمِير سيف لبدين ملكتمر السرجواني من مصر وَتوجه إِلَى حلب وأحضره إِلَى دمشق نَائِبا فَدَخلَهَا فِي يَوْم الْخَمِيس بكرَة عشْرين صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا نَائِبا إِلَى ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء فَركب بكرَة وَأطْعم الطُّيُور وَنزل وَقعد فِي دَار السَّعَادَة وقرئت عَلَيْهِ قصَص يسيرَة وَأكل الطَّعَام ثمَّ علم على فوطة العلائم وَعرض طلبه والمضافين إِلَيْهِ وَقدم جمَاعَة وَأخر جمَاعَة وَدخل إِلَيْهِ ديوانه فَرَأَوْا عَلَيْهِ مخازيم وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تزوجوا من جماعتي اقْطَعُوا مرتبهم وَأكل الطاري وَقعد هُوَ ورملة بن جماز يتحادثان فَسمع حس جمَاعَة من جواريه يتخاصمن فَأخذ الْعَصَا وَدخل إلَيْهِنَّ فَضرب وَاحِدَة مِنْهُنَّ ضربتين وَسقط مَيتا لم يتنفس فأمهلوه إِلَى بكرَة الْأَرْبَعَاء وَغسل وَدفن فِي خَارج ميدان الْحَصَا فِي تربةٍ عمرت لَهُ هُنَاكَ فسبحان الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَكَانَ مُدَّة نيابته فِي حلب ودمشق نصف سنة فَمَا حولهَا وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد أَمر أَوْلَاده الثَّلَاثَة أَمِير عَليّ وأمير حَاج وَأحمد وَكَانَ مكيناً عِنْد السُّلْطَان إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ كثير الْخلْع قل من سلم عَلَيْهِ إِلَّا خلع عَلَيْهِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.