من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الفِهري الصَّحَابِيّ
بسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَبعدهَا رَاء
ابْن أَرْطَأَة ابْن أبي أَرْطَأَة عُمَيْر
وَقيل عُوَيْمِر الْقرشِي العامري أَبُو عبد الرَّحْمَن يُقَال إِنَّه لم يسمع من النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ قبض وَهُوَ صَغِير هَذَا قَول الْوَاقِدِيّ وَابْن معِين وَأحمد وَغَيرهم وَقَالُوا خرف فِي آخر عمره وَهُوَ أحد الَّذين بَعثهمْ عمر بن الْخطاب مدَدا إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ لفتح مصر على اخْتِلَاف فِيهِ قيل كَانُوا أَرْبَعَة الزبير وَعُمَيْر بن وهب وخارجة بن حذافة وَبسر بن أَرْطَأَة وَالْأَكْثَرُونَ على أَنهم الزبير والمقداد وَعُمَيْر وخارجة ولبسر بن أَرْطَأَة حديثان أَحدهمَا لَا تقطع الْأَيْدِي فِي الْمَغَازِي وَالثَّانِي أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة وَكَانَ ابْن معِين يَقُول لَا تصح لَهُ صُحْبَة وَكَانَ يَقُول فِيهِ رجل سوء قَالَ ابْن عبد الْبر ذَاك لأمور عِظَام ركبهَا فِي الْإِسْلَام فِيمَا نَقله أهل الْأَخْبَار وَأهل الحَدِيث أَيْضا مِنْهَا ذبحه ابْني عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وهما صغيران بَين يَدي أمهما قلت وسوف يَأْتِي ذَلِك فِي ذكر أمهما عَائِشَة بنت عبد المدان فِي حرف الْعين وَلما وَجهه مُعَاوِيَة لقتل شيعَة عَليّ بن أبي طَالب قَامَ إِلَيْهِ معن أَو عَمْرو بن يزِيد بن الْأَخْنَس السّلمِيّ وَزِيَاد بن الْأَشْهب الْجَعْدِي فَقَالَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نَسْأَلك بِاللَّه وَالرحم أَن لَا تجْعَل لبسر على قيس سُلْطَانا فَيقْتل قيسا بِمَا قتلت بَنو سليم من بني فهر وكنانة يَوْم دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا بسر لَا إمرة لَك على قيس فَسَار حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَقتل ابْني عبيد الله وفر أهل الْمَدِينَة ودخلوا الْحرَّة حرَّة بني سليم وأغار بسر على هَمدَان وَقتل وسبى نِسَاءَهُمْ فَكُن أول مسلمات سبين فِي الْإِسْلَام وَقتل أَحيَاء من بني سعد حدث أَبُو سَلامَة عَن أبي الربَاب وَصَاحب لَهما انهما سمعا أَبَا ذَر يَدْعُو ويتعوذ فِي صَلَاة صلاهَا أَطَالَ قِيَامهَا وركوعها وسجودها قَالَ فَسَأَلْنَاهُ مِم تعوذت وفيم دَعَوْت قَالَ تعوذت بِاللَّه من يَوْم الْبلَاء وَيَوْم الْعَوْرَة فَقُلْنَا وَمَا ذَلِك قَالَ أما يَوْم الْبلَاء فتلتقي فئتان من الْمُسلمين فَيقْتل بَعضهم بَعْضًا وَأما يَوْم الْعَوْرَة فَإِن نسَاء من المسلمات يسبين فَيكْشف عَن سوقهن فأيتهن كَانَت أعظم ساقاً أسرت على عظم سَاقهَا فدعوت الله أَن لَا يدركني هَذَا الزَّمَان ولعلكما تدركانه قَالَ فَقتل عُثْمَان ثمَّ أرسل مُعَاوِيَة)
بسر بن أَرْطَأَة إِلَى الْيمن فسبى نسَاء
مسلمات فأقمن فِي السُّوق وَقَالَ الْمِقْدَاد بن الْأسود وَالله لَا أشهد لأحد أَنه من أهل الْجنَّة حَتَّى أعلم مَا يَمُوت عَلَيْهِ فإنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول لقلب ابْن آدم أسْرع انقلاباً من الْقدر إِذا استجمعت غلياً وَقيل كَانَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ عَامل الْمَدِينَة لعَلي بن أبي طَالب ففرّ أَبُو أَيُّوب وَلحق بعلي وَدخل بسر الْمَدِينَة فَصَعدَ منبرها فَقَالَ أَيْن شَيْخي الَّذِي عهدته بالْأَمْس يَعْنِي عُثْمَان ثمَّ قَالَ يَا أهل الْمَدِينَة وَالله لَوْلَا مَا عَهده إِلَيّ مُعَاوِيَة مَا تركت فِيهَا محتلماً إِلَّا قتلته ثمَّ أَمر أهل الْمَدِينَة بالبيعة لمعاوية وَأرْسل إِلَى بني سَلمَة فَقَالَ مَا لكم عِنْدِي وَلَا مبايعة حَتَّى تَأْتُونِي بجابر بن عبد الله فَأخْبر جَابر فَانْطَلق حَتَّى جَاءَ أم مسلمة أم الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهَا مَاذَا تَرين فَإِنِّي خشيت أَن أقتل وَهَذِه بيعَة ضَلَالَة فَقَالَت أرى أَن تبَايع وَقد أمرت ابْني عمر بن أبي سَلمَة أَن يُبَايع فَأتى جَابر بسراً فَبَايعهُ لمعاوية ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى مَكَّة وَبهَا أَبُو مُوسَى فخافه أَبُو مُوسَى على نَفسه فهرب فَقيل ذَلِك لبسر فَقَالَ مَا كنت لأقتله وَقد خلع عليا وَلم يَطْلُبهُ ثمَّ توجه إِلَى الْيمن فَوجدَ عبيد الله بن الْعَبَّاس قد مر إِلَى عَليّ بن أبي طَالب وَولى مَكَانَهُ عبيد الله بن المدان الْحَارِثِيّ فَقتله وَقتل وَلَدي عبيد الله وَكَانَ بسر من الْأَبْطَال الطغاة وَكَانَ مُعَاوِيَة بصفين فَأمره أَن يلقى عليا وَقَالَ لَهُ سَمِعتك تتمنى لقاءه فَلَو ظفرك الله بِهِ حصلت على دنيا وآخرة وَلم يزل يشجعه ويمنيه حَتَّى رَآهُ فقصده فِي الْحَرْب والتقيا فصرعه عَليّ وَعرض لَهُ مَعَه كَمَا عرض لَهُ مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ لِأَن عمرا لما صرعه عَليّ انْكَشَفَ لَهُ فَكف عَليّ عَنهُ أَنَفَة وَفِي ذَلِك يَقُول الْحَارِث بن النَّضر السَّهْمِي وَكَانَ عدوا لعَمْرو ولبسر
أَفِي كل يَوْم فَارس لَيْسَ بنتهيوعورته وسط الْعَجَاجَة باديه
يكف لَهَا عَنهُ عَليّ سنانهويضحك مِنْهُ فِي الْخَلَاء مُعَاوِيه
بَدَت أمس من عَمْرو فقنع رَأسهوعورة بسر مثلهَا حَذْو حاذيه
فقولا لعَمْرو ثمَّ بسر أَلا انظراسبيلكما لَا تلقيا اللَّيْث ثَانِيه
وَلَا تحمدا إِلَّا الحيا وخصاكماهما كَانَتَا وَالله للنَّفس واقيه
ولولاهما لم تنجوا من سنانهوَتلك بِمَا فِيهَا من الْعود ناهيه
مَتى تلقيا الْخَيل المشيحة صبحةًوفيهَا عَليّ فاتركا الْخَيل ناحيه
فكونا بَعيدا حَيْثُ لَا تبلغ القنانحوركما إِن التجارب كافيه
)
قَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّمَا كَانَ انصراف عَليّ ﵁ عَنْهُمَا وَعَن أمثالهما لِأَنَّهُ كَانَ لَا يرى فِي قتال الباغين عَلَيْهِ من الْمُسلمين أَن يتبع مُدبر وَلَا يُجهز على جريح وَلَا يقتل أَسِير وَتلك كَانَت سيرته فِي حروبه فِي الْإِسْلَام وعَلى مَا رُوِيَ عَن عَليّ فِي ذَلِك مَذَاهِب فُقَهَاء الْأَمْصَار بالحجاز
وَالْعراق إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ إِن انهزم الْبَاغِي إِلَى فِئَة اتبع وَإِن انهزم إِلَى غير فِئَة لم يتبع يعد بسر بن أَرْطَأَة فِي الشاميين وأتى الْيمن وَله دَار بِالْبَصْرَةِ وَمَات بِالْمَدِينَةِ وَقيل بل مَاتَ بِالشَّام فِي بَقِيَّة من أَيَّام مُعَاوِيَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ قد أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ يُقَال لَهُ هَذَا أعَان على عُثْمَان إِلَّا قَتله وَقد ذكره بَعضهم بالشين الْمُعْجَمَة فَقَالَ بشر وَذكره الشَّيْخ شمس الدّين فِي بشر بالشين الْمُعْجَمَة وَابْن عبد الْبر ذكره فِي بسر بِالسِّين الْمُهْملَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع