تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي بكار

بكار أَبُو بكرَة بن قُتَيْبَة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرَة نفيع بن الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب

وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمصْر سنة ثَمَان أَو سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل قدمهَا مُتَوَلِّيًا من قبل المتَوَكل يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَظهر من حسن سيرته وجمال طَرِيقَته مَا هُوَ مَشْهُور لَهُ مَعَ أَحْمد بن طولون أَخْبَار ووقائع مَذْكُورَة كَانَ يدْفع لَهُ كل سنة ألف دِينَار خَارِجا عَن الْمُقَرّر لَهُ فيتركها بختمها وَلَا يتَصَرَّف فِيهَا فَلَمَّا دَعَاهُ إِلَى خلع الْمُوفق بن المتَوَكل وَالِد المعتضد من ولَايَة الْعَهْد امْتنع بكار من ذَلِك فاعتقله أَحْمد وطالبه بجملة الْمبلغ فَحَمله إِلَيْهِ بختمه وَكَانَ ثَمَانِيَة عشر كيساً فِي كل كيس ألف دِينَار فاستحيى أَحْمد مِنْهُ وَأمره أَن يسلم الْقَضَاء إِلَى مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي فَفعل وَجعله كالخليفة لَهُ وَبَقِي مسجوناً مُدَّة سِنِين وَكَانَ يحدث من السجْن فِي طاق لأَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم شكوا إِلَى ابْن طولون انْقِطَاع سَماع الحَدِيث من بكار وسألوه أَن يَأْذَن لَهُ فِي الحَدِيث فَفعل وَكَانَت وِلَادَته بِالْبَصْرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة قَالَ ابْن خلكان وَتُوفِّي وَهُوَ بَاقٍ على الْقَضَاء مسجوناً يَوْم الْخَمِيس لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وقبره بِمصْر وَبقيت مصر بعده بِلَا قَاض ثَلَاث سِنِين وقبره بِالْقربِ من قبر الشريف طَبَاطَبَا مَشْهُور هُنَاكَ عِنْد مصلى بني مِسْكين على الطَّرِيق تَحت الْكَرم بَينه وَبَين الطَّرِيق مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء وَكَانَ القَاضِي بكار أحد البكائين التالين لكتاب الله تَعَالَى وَكَانَ إِذا خلا من الحكم تفرد بِنَفسِهِ وَعرض عَلَيْهَا)

قصَص جَمِيع من تقدم إِلَيْهِ وَمَا حكم بِهِ وَبكى وَكَانَ يُخَاطب نَفسه وَيَقُول بكار تقدم رجلَانِ فِي كَذَا وَتقدم إِلَيْك خصمان فِي كَذَا وحكمت بِكَذَا فَمَا يكون جوابك غَدا وَكَانَ يكثر الْوَعْظ للخصوم إِذا أَرَادو الْيَمين وَيَتْلُو عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله ثمنا قَلِيلا إِلَى آخر الْآيَة وَكَانَ يُحَاسب أمناءه فِي كل قوت وَيسْأل عَن الشُّهُود فِي كل وَقت

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.