من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْحَرَّانِي الزَّاهِد
أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل الْحَرَّانِي الزَّاهِد ذكره الْحَافِظ عبد الْقَادِر فَقَالَ كَانَ من مفاريد الزَّمَان اجْتمعت فِيهِ من خلال الْخَيْر أَشْيَاء لَو سطرت كَانَت سيرة كَانَ زاهداً ورعاً مُجَاهدًا مُجْتَهدا متواضعاً ذَا عزائم خَالِصَة بَصيرًا بآفات أَعمال الْآخِرَة وعيوب الدُّنْيَا ذَا تجارب ساح وخالط وَكَانَ لَا يَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم منقاداً للحق محباً للخمول عَارِيا من زِيّ أهل الدُّنْيَا وَتارَة يكون معمماً وَتارَة بِغَيْر عِمَامَة وَتارَة محلوقاً وَتارَة بِشعر إِذا وقف بَين جمَاعَة لَا يعرفونه وَلم يكن لَهُ فِي الْمَسْجِد مَوضِع يعرف بِهِ وَكَانَ إِذا قَالَ لَهُ أحد أُرِيد أَن أَتُوب على يدك يَقُول إيش تعْمل بيَدي تب إِلَى الله وَهُوَ الَّذِي جرّأ الْمُسلمين على محاصرة الرها سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة واشتهر بَين النَّاس أَنه يَوْم وقْعَة الثلمة الَّتِي بالرها دخل مِنْهَا الْمُسلمُونَ رَأَوْا رجلا قد صعد فِيهَا فَهزمَ من كَانَ بهَا من الفرنج وَصعد النَّاس بعده طوّل الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته وَذكر لَهُ كرامات وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس وَمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع