تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

تماضر بنت عَمْرو الخنساء

تماضر بنت عَمْرو بن الْحَارِث السلمِيَّة ولقبها الخنساء قدمتُ على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يستنشدها شعرهَا وتعجبه وَيَقُول هيه يَا خناس ويومئ بِيَدِهِ وأخواها صَخْر وَمُعَاوِيَة وفيهَا يَقُول دُرَيْد بن الصمَّة وَكَانَ قد خطبهَا فَردته وَكَانَ قد رَآهَا تهنأ بَعِيرًا لَهَا

حيوا تماضر واربعوا صحبيوقفُوا فَإِن وقوفكم حسبي
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «حيوا تماضر واربعوا صحبي»
أخناس قد هام الْفُؤَاد بكموأصابه تبل من الْحبّ
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «حيوا تماضر واربعوا صحبي»
مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِهِكَالْيَوْمِ طالي أينق جرب
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «حيوا تماضر واربعوا صحبي»
متبذلاً تبدو محاسنهيضع الهناء مَوَاضِع النقب
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «حيوا تماضر واربعوا صحبي»

وَلما خطبهَا دُرَيْد بعثت خادمة لَهَا وَقَالَت لَهَا انظري إِلَيْهِ إِذا بَال فَإِن كَانَ بَوْله يخرق الأَرْض ويخد فِيهَا فَفِيهِ بَقِيَّة وَإِن كَانَ بَوْله يسيح على وَجههَا فَلَا بَقِيَّة فِيهِ فَوَجَدته وبوله يسيح على وَجه الأَرْض فَأَخْبَرتهَا فَأرْسلت إِلَيْهِ مَا كنت لأدع بني عمي وهم وهم مثل عوالي الرماح وأتزوج شَيخا فَقَالَ

وَقَالَت إِنَّنِي شيخ كَبِيروَمَا أنبأتها أَنِّي ابْن أمس
فَلَا تلدي وَلَا ينكحك مثليإِذا مَا لَيْلَة طرقت بنحس
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «لمن طلل بذات الخمس أمسى»
تُرِيدُ شرنبث الْكَفَّيْنِ شثناًيُبَاشر بالعشية كل كرس

)

فَقَالَت الخنساء

معَاذ الله ينكحني حبركىيُقَال أَبوهُ من جشم بن بكر
وَلَو أَصبَحت فِي جشم هَدياإِذا أَصبَحت فِي دنس وفقر
للشاعر الخنساء، اقرأ القصيدة

وَأما أَخُوهَا صَخْر فَإِنَّهُ اكتسح أَمْوَال بني أَسد وسبى نِسَاءَهُمْ فتبعوه واقتتلوا قتالاً شَدِيدا فطعن ربيعَة بن ثَوْر الْأَسدي صخراً فِي جنبه وَفَاتَ الْقَوْم فَلم يقعص وجوى مِنْهَا فَمَرض حولا حَتَّى مله أَهله فَسمع امْرَأَة وَهِي تسْأَل امْرَأَته سلمى كَيفَ بعلك فَقَالَت لَا حَيّ فيرجى وَلَا ميت فينعى لَقينَا مِنْهُ الْأَمريْنِ فَقَالَ صَخْر لما سمع ذَلِك مِنْهَا

أرى أم صَخْر لَا تمل عيادتيوملت سليمى مضجعي ومكاني
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون جَنَازَةعَلَيْك وَمن يغتر بالحدثان
أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعهوَقد حيل بَين العير والنزوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
لعمري لقد نبهت من كَانَ نَائِماوأسمعت من كَانَت لَهُ أذنان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة
وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَامحلّة يعسوب بِرَأْس سِنَان
وَإِن امْرَءًا سَاوَى بِأم حَلِيلَةفَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقاً وهوان

فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْبلَاء وَقد نتأت قِطْعَة مثل الْيَد من جنبه من الطعنة قَالُوا لَهُ لَو قطعتها لرجونا أَن تَبرأ فَقَالَ شانكم فأحموا لَهُ شفرة ثمَّ قطعوها فَمَاتَ فَقَالَت الخنساء ترثيه

أَلا مَا لعينك أم مَالهَالقد أخضل الدمع سربالها
أبعد ابْن عَمْرو من آل الشريد حلت بِهِ الأَرْض أثقالها
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»
فَإِن تَكُ مرّة أودت بِهِفقد كَانَ يكثر تقتالها
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»
سأحمل نَفسِي على خطةفإمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا

مِنْهَا

نهين النُّفُوس وهون النفوس يَوْم الكريهة أبقى لَهَا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»
وقافية مثل حد السنان تبقى وَيذْهب من قَالَهَا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»
نطقت ابْن عَمْرو فسهلتهاوَلم ينْطق النَّاس أَمْثَالهَا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»
فزان الْكَوَاكِب من فَقدهوجللت الشَّمْس إجلالها

وَهِي طَوِيلَة سَاقهَا صَاحب الأغاني)

وَقَالَت ترثيه أَيْضا

قذى بِعَيْنَيْك أم بِالْعينِ عوارأم أقفرت إِذْ خلت من أَهلهَا الدَّار
تبْكي لصخر هِيَ العبرى وَقد ثكلتودونه من جَدِيد الترب أَسْتَار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»
لَا بُد من ميتَة فِي صرفهَا غيروالدهر فِي صرفه حول وأطوار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»

مِنْهَا

يَوْمًا بأوجد مني يَوْم فارقنيصَخْر وللدهر إحلاء وإمرار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»
فَإِن صخراً لوالينا وَسَيِّدنَاوَإِن صخراً إِذا نشتو لنحار
وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِكَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»
مثل الرديني لم تنفذ شبيبتهكَأَنَّهُ تَحت طي الْبرد أسوار
للشاعر الخنساء، من قصيدة «قذى بعينك أم بالعين عوار»

وَهِي طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي الأغاني وَلها فِيهِ مراث كَثِيرَة وَأما أَخُوهَا مُعَاوِيَة فغزا بني مرّة بن سعد بن ذبيان وَبني فَزَارَة وَمَعَهُ خفاف بن ندبة فاعتوره هَاشم ودريد ابْنا حَرْمَلَة المريان فاستطرد لَهُ أَحدهمَا ثمَّ وقف وَشد الآخر عَلَيْهِ فَقتله فَلَمَّا تنادوا قتل مُعَاوِيَة فَقَالَ خفاف قتلني الله إِن دمت حَتَّى أثأر بِهِ فَشد على مَالك بن حمَار الشمخي وَكَانَ سيد بني شمخ فَقتله وَقَالَ خفاف فِي ذَلِك

فَإِن تَكُ خيلي قد أُصِيب صميمهافعمداً على عَيْني تيممت مَالِكًا
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أقول له والرمح يأطر متنه»
أَقُول لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنهتَأمل خفافاً إِنَّنِي أَنا ذلكا
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أقول له والرمح يأطر متنه»

مِنْهَا

تيممت كَبْش الْقَوْم لما عَرفتهوجانبت شُبَّان الرِّجَال الصعالكا
فجادت لَهُ مني يَمِيني بطعنةكست مَتنه من أسود اللَّوْن حالكا

فَقَالَت الخنساء ترثي مُعَاوِيَة

أَلا لَا أرى فِي النَّاس مثل مُعَاوِيَةإِذا طرقت إِحْدَى اللَّيَالِي بداهيه
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا لا أرى في الناس مثل معاويه»
بداهية يضغي الْكلاب حَسِيسهَاوَيخرج من سر النحي علانيه
أَلا لَا أرى كالفارس الْورْد فَارِسًاإِذا مَا دَعَتْهُ جرْأَة وَعَلَانِيَة
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا لا أرى في الناس مثل معاويه»
وَكَانَ لزاز الْحَرْب عِنْد شبوبهاإِذا شمرت عَن سَاقهَا وَهِي ذاكيه
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا لا أرى في الناس مثل معاويه»
وقواد خيل نَحْو أُخْرَى كَأَنَّهَاسعال وعقبان عَلَيْهَا زبانيه
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا لا أرى في الناس مثل معاويه»

)

فأقسمت لَا يَنْفَكّ دمعي وعولتيعَلَيْك بحزن مَا دَعَا الله دَاعِيَة
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا لا أرى في الناس مثل معاويه»
بلينا وَمَا يبْلى تعار وَمَا يرىعلى حدث الْأَيَّام إِلَّا كَمَا هيه

وَقيل لَهَا يَوْمًا مَا مدحت أَبَاك حَتَّى هجوت أَخَاك فَقَالَت

جارى أَبَاهُ فَأَقْبَلَا وهمايتعاوران ملاءة الْحَضَر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
حَتَّى إِذا جد الجراء وَقدساوت هُنَاكَ الْعذر بالعذر
وَعلا هتاف النَّاس أَيهمَاقَالَ الْمُجيب هُنَاكَ لَا أَدْرِي
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
برقتْ صفيحة وَجه وَالِدهوَمضى على غلوائه يجْرِي
أولى فَأولى أَن يُسَاوِيهلَوْلَا جلال السن وَالْكبر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»
وهما كَأَنَّهُمَا وَقد برزاصقران قد حطا إِلَى وكر
للشاعر الخنساء، من قصيدة «جارى أباه فأقبلا وهما»

قيل لأبي عُبَيْدَة لَيْسَ هَذَا فِي مَجْمُوع شعر الخنساء فَقَالَ الْعَامَّة أسقط من أَن يجاد عَلَيْهَا بِمثل هَذَا وَقيل إِن الخنساء لم تزل تبْكي على أخويها صَخْر وَمُعَاوِيَة حَتَّى أدْركْت الْإِسْلَام فَأقبل بهَا بَنو عَمها إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ وَهِي عَجُوز كَبِيرَة فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه الخنساء قد قرحت مآقيها من الْبكاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَلَو نهيتها لرجونا أَن تَنْتَهِي فَقَالَ لَهَا عمر اتقِي الله وأبقني بِالْمَوْتِ فَقَالَت أَنا أبْكِي أبي وخيري مُضر صخراً وَمُعَاوِيَة وَإِنِّي لموقنة بِالْمَوْتِ فَقَالَ عمر أتبكين عَلَيْهِم وَقد صَارُوا جَمْرَة فِي النَّار فَقَالَت ذَاك أَشد لبكائي عَلَيْهِم فَكَأَن عمر رق لَهَا فَقَالَ خلوا عجوزكم لَا أَبَا لكم فَكل امْرِئ يبكي شجوه ونام الخلي عَن بكاء الشجي وَذكر الزبير بن بكار عَن مُحَمَّد بن الْحسن المَخْزُومِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن أَبِيه عي أبي وجرة عَن أَبِيه قَالَ حضرت الخنساء بنت عَمْرو بن الشريد حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا بنوها أَرْبَعَة رجال فَقَالَت لَهُم من أول اللَّيْل إِنَّكُم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وَوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره أَنكُمْ لبنو رجل وَاحِد كَمَا أَنكُمْ بَنو امْرَأَة وَاحِدَة مَا خُنْت أَبَاكُم وَلَا فضحت خالكم وَلَا هجنت حسبكم وَلَا غيرت نسبكم وَقد تعلمُونَ مَا أعد الله للْمُسلمين من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَاعْلَمُوا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدُّنْيَا الفانية يَقُول الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون فَإِذا أَصْبَحْتُم غَدا إِن شَاءَ الله سَالِمين

فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ مستبصرين وَبِاللَّهِ على أعدائه مستنصرين فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرمت لظى على)

سباقها وجللت نَارا على أوراقها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها عِنْد احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة فَخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قَوْلهَا فَلَمَّا أَضَاء لَهُم الصُّبْح باكروا مراكزهم وَأَنْشَأَ أَوَّلهمْ يَقُول

يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحهقد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحه
مقَالَة ذَات بَيَان واضحهفباكروا الْحَرْب الضروس الكالحه
وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحهمن آل ساسان كلايا نابحه
قد أيقنوا مِنْكُم بِوَقع الجائحهوَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالحه

أَو ميتَة تورث غنما رابحه وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل ﵀ ثمَّ حمل الثَّانِي وَهُوَ يَقُول

إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلدوَالنَّظَر الأوفق والرأي السدد
قد أمرتنا بالسداد والرشدنصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ
فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَدإِمَّا لفوز بَارِد عان الكبد
أَو ميتَة تورثكم غنم الْأَبَدفِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد

فقاتل إِلَى أَن اسْتشْهد ﵀ ثمَّ حمل الثَّالِث وَهُوَ يَقُول

وَالله لَا نعصي الْعَجُوز حرفاقد أمرتنا حَربًا وعطفا
نصحاً وَبرا صَادِقا ولطفاًفباكروا الْحَرْب الضروس زحفا
حَتَّى تلفوا آل ساسان لفاأَو تكشفوهم عَن حماكم كشفا
إِنَّا نرى التَّقْصِير عَنْهُم ضعفاوَالْقَتْل فِيكُم نجدة وَعرفا

فقاتل حَتَّى اسْتشْهد ﵀ ثمَّ حمل الرَّابِع وَهُوَ يَقُول

لست لخنساء وَلَا للأحزموَلَا لعَمْرو ذِي السناء الأقدم
إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْأَعْجَممَاض على الهول خضم خضرم
إِمَّا لفوز عَاجل ومغنمأَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم

فقاتل حَتَّى قتل ﵀ فبلغها الْخَبَر فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته وَكَانَ عمر ﵁ يُعْطي الخنساء أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِائَتي دِرْهَم حَتَّى قبض)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف التَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.