من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَاحب أفريقية
تَمِيم بن الْمعز بن باديس بن الْمَنْصُور ابْن بلكين بن زيري بن مُنَاد الْحِمْيَرِي الصنهاجي ملك أفريقية وَمَا والاها بعد أَبِيه الْمعز كَانَ حسن الْآثَار مَحْمُود
السِّيرَة محباً للْعُلَمَاء مُعظما للأدباء وأرباب الْفَضَائِل قَصده الشُّعَرَاء من الْآفَاق على بعد الدَّار كَابْن السراج الصُّورِي وأنظاره وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْحسن بن رَشِيق
أصح وَأَعْلَى مَا روينَاهُ فِي الندىمن الْخَبَر الْمَأْثُور مُنْذُ قديم
أَحَادِيث ترْوِيهَا السُّيُول عَن الحياعَن الْبَحْر عَن كف الْأَمِير تَمِيم
)
وَكَانَ يُجِيز الجوائز السّنيَّة وَيُعْطِي الْعَطاء الجزيل ومولده بالمنصورية الَّتِي تسمى صبرَة من أفريقية سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وفوض إِلَيْهِ أَبوهُ ولَايَة الْعَهْد بالمهدية سنة خمس وَأَرْبَعين وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي وَالِده فاستبد بِالْملكِ وَلم يزل إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة وَدفن فِي قصره ثمَّ نقل إِلَى قصر السيدة بالمنستير وَخلف من الْبَنِينَ أَكثر من مائَة وَمن الْبَنَات سِتِّينَ على مَا ذكر حفيده أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن شَدَّاد بن تَمِيم فِي كتاب أَخْبَار القيروان وَفِي أَيَّام ولَايَته اجتاز الْمهْدي مُحَمَّد بن تومرت بأفريقية عِنْد عوده من بِلَاد الشرق وَأظْهر بهَا الْإِنْكَار على من رَآهُ خَارِجا عَن سنَن الشَّرِيعَة وَمن هُنَاكَ توجه إِلَى مراكش وَكَانَ من أمره مَا ذكرته فِي تَرْجَمته فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده يحيى بن تَمِيم فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله هُنَاكَ ذكر أَيْضا وللأمير تَمِيم شعر وفضائل فَمن شعره
إِن نظرت مقلتي لمقلتهاتعلم مِمَّا أُرِيد نَجوَاهُ
كَأَنَّهَا فِي الْفُؤَاد ناظرةتكشف أسراره وفحواه
وَمِنْه أَيْضا
سل الْمَطَر الْعَام الَّذِي عَم أَرْضكُمأجاء بِمِقْدَار الَّذِي فاض من دمعي
إِذا كنت مطبوعاً على الصد والجفافَمن أَيْن لي صَبر فأجعله طبعي
وَمِنْه أَيْضا
فَكرت فِي نَار الْجَحِيم وحرهاوَا ويلتاه ولات حِين مناص
فدعوت رَبِّي أَن خير وسيلتييَوْم الْمعَاد شَهَادَة الْإِخْلَاص
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع