من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَمِيم بن الْمعز صَاحب الْقَاهِرَة
تَمِيم بن الْمعز بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي هُوَ أَبُو عَليّ ابْن الْمعز صَاحب الْقَاهِرَة كَانَ تَمِيم الْمَذْكُور فَاضلا شَاعِرًا ماهراً لطيفاً ظريفاً وَلم يل الْملك لِأَن ولَايَة الْعَهْد كَانَت لِأَخِيهِ الْعَزِيز فوليها بعد أَبِيه وللعزيز أَيْضا أشعار وَتُوفِّي أَبُو عَليّ تَمِيم الْمَذْكُور سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مائَة بِمصْر وَحضر أَخُوهُ الْعَزِيز الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي بستانه وغسله القَاضِي مُحَمَّد بن النُّعْمَان وكفنه فِي سِتِّينَ ثوبا وَأخرجه مَعَ الْمغرب من الْبُسْتَان وَصلى
عَلَيْهِ بالقرافة وَحمله إِلَى الْقصر وَدَفنه فِي الْحُجْرَة الَّتِي فِيهَا قبر أَبِيه الْمعز وَقيل توفّي سنة خمس وَسبعين ومولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعره يصف بركَة)
فِي قبَّة سمكها فِي الجو مشرقةعلى اطراد مياه تكسير
كَأَنَّمَا مَاؤُهَا وَالرِّيح تدرجهعلى نقا يقق من غير تكدير
نقش المبارد صيغت بَعْدَمَا جليتبَعْضًا لبَعض بِتَقْدِير وتدبير
وَمِنْه قَوْله من أَبْيَات
صدعن فؤاداً كَاد ينهل أدمعاًوَقَلْبًا غَدَاة الْبَين كَاد يطير
أوانس فِي أثوابهن وَفِي الملاغصون وَفِي تنقيبهن بدور
إِذا مَا دجا جنح الظلام أنارهلَهُنَّ تراق وضّح ونحور
كَأَن نقا خبت لَهُنَّ روادفتأزرنها والأقحوان ثغور
وَمِنْه أَيْضا
سرى الْبَرْق فارتاع الْفُؤَاد المعذبوَجَاز الْكرَى فِي الْعين فَهُوَ مذبذب
أرقت لهَذَا الْبَرْق حَتَّى كَأَنَّمَابدا فبدت مِنْهُ لعَيْنِي زَيْنَب
يلوح ويخبو فِي السَّمَاء كَأَنَّهُسيوف بأرجاء السَّحَاب تقلب
يؤم رعيل الْغَيْم وَإِنَّمَايؤم خيال من سليمى محبب
وَإِلَّا فَلم وافى كَأَن نسيمهوَمَا فِيهِ طيب بالعبير مُطيب
وَلم جَاءَ والطيف المعاود مضجعيمَعًا وَمضى لما مضى المتأوب
فواصلني تَحت الْكرَى وَهُوَ عَاتبوَلَوْلَا الْكرَى مَا زارني وَهُوَ يعتب
وَبَات ضجيعي مِنْهُ أهيف ناعموأدعج نشوان وألعس أشنب
كَأَن الدجى فِي لون صدغيه طالعوشمس الضُّحَى فِي لون خديه تغرب
فَلَمَّا أجَاب اللَّيْل دَاعِي صبحهوَكَاد توالي نجمه يتصوب
ثنى عطفه لما بدا الصُّبْح ذَاهِبًاوَمَا كَاد لَوْلَا طالع الصُّبْح يذهب
إِلَى الله أَشْكُو سر شوق كتمتهفنم بِهِ واش من الدمع مُعرب
وَمِنْه
سقاني مثل خديه مداماًبأصفى من مروقة الظنون
كَأَن الراح وردة جلنارتبدت فِي غلالة ياسمين
وَمِنْه)
اشرب على ودّ نَهَار بداوَاللَّيْل تال قد بدا بالسعود
كَأَنَّمَا الْأُفق بِهِ لابسنور الثنايا واحمرار الخدود
وَمِنْه
اشرب على بدر بدا كَامِلافِي أنجم مَشْهُورَة كالشرر
كَأَنَّهُ فِي ليله غرَّةتمّ سناها بسواد الطّور
وَمِنْه
أعذب الْأَشْيَاء عِنْدِيقبْلَة فِي صحن خد
وثنايا عطراتخلقت من مَاء شهد
وحبِيب لَيْسَ يرضىلمحبيه بصد
وَمِنْه
إِذا خلوت بمحبوب تجشمهفاملأ محَاسِن خديه من الْقبل
وأضحك الْوَصْل بالهجران مِنْهُ وملعلى التحكم فِي اللَّذَّات والغزل
لَا شَيْء أحسن من كف تغمزهاكف وَمن مقل ترنو إِلَى مقل
وَمن فَم فِي فَم عذب مقبلهكَأَن ريقته ضرب من الْعَسَل
حَتَّى إِذا مَا نلْت مَا تهوى بِلَا كذبفَاجْعَلْ مَنَامك بَين الْمَتْن والكفل
وَقل لمن لَام فِي لَهو تسر بِهِعني إِلَيْك فَإِنِّي عَنْك فِي شغل
إِن الثقيل هُوَ المحروم لذتهلَا بَارك الله فِيمَن رَاح ذَا ثقل
وَله عدَّة مدائح فِي أَبِيه الْمعز وأخيه الْعَزِيز
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع