من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بختيشوع الطَّبِيب
جِبْرِيل بن بختيشوع كَانَ مَشْهُورا بِالتَّصَرُّفِ فِي المداواة
حظيا عِنْد الْخُلَفَاء
وَأول اتِّصَاله كَانَ بِجَعْفَر
وَاتفقَ أَن تمطأت حظية للرشيد وَرفعت يَدهَا فَبَقيت منبسطة لَا يُمكنهَا ردهَا فعالجها الْأَطِبَّاء بالتمريخ والأدهان وَلم يفدها شَيْئا)
فَشَكا الرشيد ذَلِك إِلَى جَعْفَر وَقَالَ قد بقيت هَذِه الصبية رَحْمَة
فأحضر جَعْفَر لجبريل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ أَي شَيْء تعرف فَقَالَ أبرد الْحَار وأسخن الْبَارِد وأرطب الْيَابِس وأيبس الرطب
فَضَحِك الرشيد وَقَالَ هَذِه عَامَّة صناعَة الطِّبّ وَشرح لَهُ حَال الصبية فَقَالَ لَهُ إِن لم يسْخط على أَمِير الْمُؤمنِينَ فلي حِيلَة
فَأمر بإحضارها فَلَمَّا حضرت نكس رَأسه وَعدا إِلَيْهَا وَأمْسك ذيلها وأوهمها أَنه يُرِيد كشفها فانزعجت وَمن شدَّة الْحيَاء استرسلت أعضاؤها وانبسطت يَدهَا فأعجب الرشيد ذَلِك وَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة ألف دِرْهَم وَقَالَ الرشيد وَهُوَ حَاج بِمَكَّة لجبريل أعلمت أمنزلتك عِنْدِي غَايَة قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ لَا أعلم قَالَ وَالله دَعَوْت لَك فِي الْموقف دُعَاء كثيرا
ثمَّ الْتفت إِلَى من حَضَره وَقَالَ أنكرتم قولي قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذمِّي هُوَ قَالَ نعم وَلَكِن صَلَاح بدني بِهِ وَصَلَاح الْمُسلمين بِي فصلاحهم بصلاحه
فَقَالُوا صدق أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَجِبْرِيل هَذَا هُوَ الَّذِي عناه أَبُو نواس بقوله من المجزوء الوافر
سَأَلت أخي أَبَا عِيسَىوَجِبْرِيل لَهُ فضل
فَقلت الراح يُعجبنِيفَقَالَ كثيرها قتل
فَقلت لَهُ فَقدر ليفَقَالَ وَقَوله فصل
وجدت طبائع الإنسان أَرْبَعَة هِيَ الأَصْل
فَأَرْبَعَة لأربعةٍلكل طبيعة رَطْل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع