من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جرير البَجلِيّ الصَّحَابِيّ
جرير بن عبد الله البَجلِيّ بِفَتْح الْبَاء ثَانِي الْحُرُوف
الأحمسي اليمني
وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم فِي رَمَضَان وَكَانَ بديع الْجمال مليح الصُّورَة إِلَى الْغَايَة طَويلا يصل إِلَى سَنَام الْبَعِير وَكَانَ نَعله ذِرَاعا
قَالَ رَسُول الله ﷺ على وَجهه مسحة ملك وَقَالَ عمر جرير يُوسُف هَذِه الْأمة
وَقَالَ جرير أسلمت قبل موت النَّبِي ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا
روى عَنهُ أنس بن مَالك وَقيس بن أبي حَازِم وَالشعْبِيّ وَبَنوهُ عبيد الله وَالْمُنْذر وَإِبْرَاهِيم وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
نزل الْكُوفَة وسكنها زَمَانا ثمَّ انْتقل إِلَى قرقيسيا وَمَات بهَا سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل سنة أَربع وَخمسين أورد المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لجرير البَجلِيّ قَوْله حِين نافر الفرافصة بن الأحوض الْكَلْبِيّ إِلَى الْأَقْرَع بن حَابِس من الرجز
يَا أَقرع بن حَابِس يَا أَقرعإِن يصرع الْيَوْم أَخُوك تصرع
وَقَوله أَيْضا من الرجز
يَا ابْن نزار انصرا أخاكماإِن أبي وجدته أَبَاكُمَا
لن يخذل الْيَوْم أَخ والاكما)
فنفره الْأَقْرَع على الفرافصة انْتهى
قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق قدم رَسُولا من عَليّ إِلَى مُعَاوِيَة يطْلب مِنْهُ الْبيعَة لَهُ
ووفد على مُعَاوِيَة مرّة أُخْرَى فِي خِلَافَته وَلم يزل مُعْتَزِلا لعَلي
وَمُعَاوِيَة بنواحي الجزيرة انْتقل من الْكُوفَة إِلَى قرقيسيا وَقَالَ لَا أقيم فِي بَلْدَة يشْتم فِيهَا عُثْمَان
وَكَانَ سيداً فِي قومه وَبسط لَهُ رَسُول الله ﷺ ثوبا ليجلس عَلَيْهِ وَقت مبايعته لَهُ وَقَالَ لأَصْحَابه إِذا جَاءَكُم كريم قومٍ فأكرموه
وَوَجهه إِلَى ذِي الخلصة طاغية دوس فَهَدمهَا ودعا لَهُ حِين بَعثه إِلَيْهَا
وَشهد مَعَ الْمُسلمين يَوْم الْمَدَائِن وَله فِيهِ أَخْبَار مأثورة وَشهد غَيره من فتوحات الْعرَاق والعجم وَكَانَ على الميمنة يَوْم الْقَادِسِيَّة وَكَانَ أَعور ذهبت عينه بهمذان حِين وَليهَا فِي زمَان عُثْمَان ودعا لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثبته واجعله هادياً مهدياً وَقَالَ اللَّهُمَّ اشرح قلبه للايمان وَلَا تَجْعَلهُ من أهل الرِّدَّة وَلَا تكْثر لَهُ فيطغى وَلَا تملي عَلَيْهِ فينسى وَقَالَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع