تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْقَاسِم الْموصِلِي الشَّافِعِي

جَعْفَر بن مُحَمَّد بن حمدَان أَبُو الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي الْموصِلِي كَانَ مضطلعاً بعلوم كَثِيرَة من الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْحكمَة والهندسة وَالْأَدب وَالشعر وَله مصنفات كَثِيرَة فِي جَمِيع ذَلِك دخل بَغْدَاد ومدح المعتضد والوزير الْقَاسِم بن عبيد الله وَكَانَ صديقا لكل وزراء عصره مدّاحاً لَهُم آنساً بهم وبالمبرد وثعلب وأمثالهما من عُلَمَاء الْوَقْت وَكَانَت لَهُ فِي بَلَده دَار علم قد جعل فِيهَا خزانَة فِيهَا من جَمِيع الْعُلُوم وَقفا على كل طَالب علم لَا يمْنَع أحد من دُخُولهَا إِذا جاءها أَو إِن كَانَ مُعسرا قد أعطَاهُ وَرقا يفتحها كل يَوْم وَيجْلس فِيهَا إِذا عَاد من ركُوبه ويجتمع إِلَيْهِ النَّاس فيملي عَلَيْهِم من شعره وَشعر غَيره ومصنفاته مثل الباهر وَغَيره من المصنفات الحسان ثمَّ يملي من حفظه من الحكايات المستطابة وشيئاً من النّوادر الْمُؤَلّفَة وطرفاً من الْفِقْه وَمَا يتَعَلَّق بِهِ

ولد سنة أَرْبَعِينَ ومئتين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمئة

وَكَانَ جمَاعَة من أهل الْموصل حسدوه على مَحَله وجاهه عِنْد الْخُلَفَاء والوزراء وَالْعُلَمَاء

وَكَانَ قد جحد بعض أَوْلَاده وَزعم أَنه لَيْسَ مِنْهُ فعاندوه بِسَبَبِهِ وجهدوا أَن يلحقوه بِهِ فَمَا بتم لَهُم فَاجْتمعُوا وَكَتَبُوا فِيهِ محضراً وشهدوا فِيهِ عَلَيْهِ بِكُل قبيحة وعظيمة ونفوه من الْموصل فانحدر)

هَارِبا إِلَى بَغْدَاد ومدح المعتضد بقصيدة يشكو فِيهَا مَا ناله ويصف مَا يحسن من الْعُلُوم وَيسْتَشْهد بثعلب والمبرد وَغَيرهمَا أوَّلها من الطَّوِيل

أجدَّك مَا ينفكُّ طيفك ساريامَعَ اللَّيْل مجتاباً إِلَيْنَا الفيافيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
يذكرنَا عهد الْحمى وماننابنعمان وَالْأَيَّام تُعْطِي الأمانيا
لياليّ مغنى آل ليلى على الْحمىونعمان عادٍ بالأوانس غانيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
وعهد الصِّبَا منهنّ فينان مُورقظَلِيل الضُّحَى من حَائِط اللَّهْو دانيا
قريب المدى نائي الجوى داني الْهوىعلى مَا يَشَاء المستهام مؤاتيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
حَلَفت بأخياف المخيّم من منىوَمن حلَّ جمعا والرّعان المتاليا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»

مِنْهَا

أَأدْخل تَحت الضيم والبيد والسُّرىوأيدي المطايا الناجيات عناديا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
سأخرج من جِلْبَاب كل ملمةٍخُرُوج الْمُعَلَّى والسَّنيح ورائيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
إِذا أَنا قابلت الإِمَام مناجياًلَهُ بِالَّذِي من ريب دهري عنانيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
رميت بآمالي إِلَى الْملك الَّذِيأذلّت مساعيه الْأسود الضواريا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
وَمَا هِيَ إلاّ رَوْحَة وادِّلاجةٌتنيل الْأَمَانِي أَو تقيم البواكيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
وليفي أَمِير الْمُؤمنِينَ مدائحٌمَلَأت بهَا الْآفَاق حسن ثنائيا
وأمَّت بِي الآمال لَا طَالبا جدىًوَلَا شاكياً إنقاص من حَالي وماليا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
ولكنني أَشْكُو عدوّاً مسلّطاًعليَّ عداني بغيه عَن بلاديا
أيا بن الْوُلَاة الْوَارِثين مُحَمَّدًاخِلَافَته دون الموَالِي مواليا
إِذا مَا اعتزمت الْأَمر أبرمت قلبهوَلم تَكُ عَن إمضائك الحزم وانيا
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «أجدك ما ينفك طيفك سارياً»
فَلَو تَكُ للمظلوم ناداك فِي الدُّجىلغربته وَالدَّفْع للظلم نَاسِيا
وعش سَالم الْأَيَّام للْملك رَاعياوَدم عالي الْأَحْوَال تعلي المعاليا

وَهِي مئة وَخَمْسُونَ بَيْتا فِيهَا بعد الْمَدْح مَا يُحسنهُ من الْعُلُوم الدِّينِيَّة والأدبية وتبجّح بمعرفته إقليدس وأشكاله وزيادات زَادهَا فِي أَعماله

وَقَالَ من الْخَفِيف رب ليلٍ كالبحر هولاً وكالدهر امتداداً وكالمداد سوادا)

خضته والنجوم يوقدن حَتَّى أطفأ الْفجْر ذَلِك الإيقادا وَقَالَ من الطَّوِيل

على الْخيف من أكناف برقة أطلالدوارس عضَّتها ببرقة أَحْوَال
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «على الخيف من أكناف برقة أطلال»
ومبنى خيامٍ من فريق تفرّقواأيادي سبا والبين للشَّمل مغتال
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «على الخيف من أكناف برقة أطلال»
وهنَّ نجومٌ للنجوم ضرائروَهن لأقمار الحنادس أَمْثَال
أَلا إنّ آجال الظباء سوانحاًلمن عالج الوجد المبرّح آجال
للشاعر جعفر بن محمد الموصلي، من قصيدة «على الخيف من أكناف برقة أطلال»

وَقَالَ من مجزوء الرمل أيّها القرم الَّذِي أعوزنا فِيهِ النَّديد وأعانته على الْمجد مساعٍ وجدود عجِّل النُّجح فإنَّ المطل بالوغد وَعِيد قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء هَذَا معنى عنَّ لي قبل أَن أَقف على هَذِه الأبيات وَكنت أعجب كَيفَ فَاتَ الْأَوَائِل اشتماله على مُطَابقَة التَّجْنِيس حسن الْمَعْنى حَتَّى وقفت على مَا هَهُنَا فَعلمت أنّ أَكثر مَا ينْسب إِلَى السرقات للشعراء إِنَّمَا هُوَ تواردٌ وَوُقُوع حافرٍ على حافر وَأما أبياتي فَهِيَ من الْبَسِيط

يَا سيداً بذَّ من يمشي على قدمٍعلما وحلماً وآباءً وأجدادا
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
مَاذَا دعَاك إِلَى وعدٍ تصيِّرهبالخلف والمطل والتسويف إيعادا
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
لَا تعجلنَّ بوعد ثمَّ تخلفهفيثمر الود بعد المطل احقادا
فالوعد بذر ولطف القَوْل منبتهوَلَيْسَ يجدي إِذا لم يلق حصّادا

قلت قَول الأول أحسن من قَول ياقوت فَإِن الْوَعْد والوعيد أقرب إِلَى الجناس من الْوَعْد والايعاد مَعَ رشاقة نظم الْموصِلِي

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْجِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.