من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن البابا
جنكلي بن البابا الْأَمِير الْكَبِير بدر الدّين كَبِير الدولة الناصريّة وَرَأس الميمنة بعد الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك خطبه الْملك الْأَشْرَف بن قلاوون وَهُوَ فِي تِلْكَ الْبِلَاد ورغبه وَبَالغ فِي حُضُوره إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَكتب منشوره بالإقطاع الَّذِي عينّه وجهزه غليه فَلم يتَّفق حُضُوره ثمَّ إِنَّه وَفد على السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بن قلاوون فَأكْرمه وأمَّره وَذَلِكَ سنة أَربع وسبعمئة وَلم يزل عِنْده مُعظما مكرماً مبجلاً وَكَانَ يُجهز إِلَيْهِ الذَّهَب مَعَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَمَعَ غَيره وَيَقُول لَهُ عَن السُّلْطَان لَا تبوس الأَرْض على هَذَا وَلَا تنزله فِي ديوانك كَأَنَّهُ يُرِيد إخفاء ذَلِك وَكَانَ يجلس أَولا ثَانِي نَائِب الكرك فَلَمَّا أخرج إِلَى طرابلس جلس الْأَمِير بدر الدّين رَأس الميمنة وَهُوَ من الحشمة وَالْعقل والسُّكون والدّين الوافر وعفة الْفرج فِي الْمحل الْأَقْصَى
قَالَ لي وَلَده الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى إِن وَالِدي يعرف ربع الْعِبَادَات من الْفِقْه من أحسن مَا يكون فِي معرفَة خلاف الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة
وَله ولدان أميران أَحدهمَا الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَقد مرَّ ذكره فِي المحمدين وَالْآخر الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد وَكَانَ السُّلْطَان قد زوّج ابْنه إِبْرَاهِيم بابنة الْأَمِير بدر الدّين كَمَا مرّ فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم)
وَلم يزل معظَّماً من حِين ورد إِلَى هَذِه الْبِلَاد إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَصْر سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسبعمئة بِالْقَاهِرَةِ
وَكَانَ ﵀ ركنا من أَرْكَان الْمُسلمين ينفع الْعلمَاء والصلحاء والفقراء وَأهل الْخَيْر وَغَيرهم بِحَالهِ وجاهه وَكَانَ عفيف الْفرج صيّناً وَلم تزل رتبته عِنْد الْمُلُوك تعلو وتزداد إِلَى آخر وَقت وَيُقَال إِنَّه يتَّصل نسبه بإبراهيم بن أدهم ﵁ وَقلت وَلم أكتب بِهِ إِلَيْهِ من المتقارب
محيّا حَبِيبِي إِذا مَا بدايَقُول لَهُ الْبَدْر يَا مخجلي
بلغت الْكَمَال ولي مُدَّةأدور عَلَيْهِ وَمَا تمّ لي
فبالله قل لي وَلَا تخفنيسرقت المحاسن من جنكلي
وَقلت أَيْضا وَلم أكتب بِهِ إِلَيْهِ من السَّرِيع
لَا تنس لي يَا قاتلي فِي الْهوىحشاشةً من حرقي تنسلي
لَا ترس لي ألْقى بِهِ فِي الْهوىسِهَام عَيْنَيْك منى ترسل
لَا تخت لي يشرف قدري بِهِإلاّ إِذا مَا كنت بِي تختلي
لَا جنك لي تطرب أوتارهإلاّ ثَنَا يملى على جنكلي
وَحكى لي من لَفظه الَّذِي لَحِقَنِي من الكلفة بِسَبَب السُّلْطَان أَحْمد النَّاصِر بن النَّاصِر مُحَمَّد فِي توجهنا إِلَيْهِ إِلَى الكرك وإحضاره مِنْهَا للجلوس على كرْسِي الْملك بقلعة الْجَبَل والتقدمة لَهُ بعد ذَلِك وَفِي حَالَة التَّوَجُّه إِلَيْهِ لمحاصرته بالكرك مبلغ ألف ألفٍ وأربعمئة ألفٍ وَتُوفِّي الْأَمِير بدر الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسبعمئة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع