من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بشر الْآمِدِيّ
الْحسن بن بشر بن يحيى أَبُو الْقَاسِم الآمديُّ النَّحْوِيّ الْكَاتِب
سمع من إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة نفطويه النَّحْوِيّ وَغَيره وَأخذ الْعلم عَن الْأَخْفَش والزجَّاج وَابْن دُرَيْد وَغَيرهم وَولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ سنة نَيف وَخمسين وثلاثمئة رجلٌ لم يكن عِنْدهم بِمَنْزِلَة من صرف بِهِ لِأَنَّهُ ولي صارفاً لأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْقَاسِم الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ من المتقارب رَأَيْت قلنسية يستغيث من فَوق راسٍ تنادي خذوني وَقد قلقت وَهِي طورا تميل من عَن يسارٍ وَمن عَن يَمِين
فطوراً ترَاهَا فويق الْقَفَاوطوراً ترَاهَا فويق الجبين
فَقلت لَهَا أَي شيءٍ دهاكفردَّت بقول كئيبٍ حَزِين
دهاني أَن لست فِي قالبيوأخشى من النَّاس أَن يبصروني
وَأَن يعبثوا بمزاحٍ معيوَإِن فعلوا ذَاك بِي قطَّعوني
فَقلت لَهَا مرَّ من تعرفينمن المنكرين لهذي الشؤون
وَمن كَانَ يصفع فِي الدِّين لَايملّ ويشتد فِي غير لين
ويسلخ ملاك كيل التَّمام إمّا على صحّةٍ أَو جُنُون
ففارقها ذَلِك الانزعاجوعادت إِلَى حَالهَا والسُّكون
وَقَالَ فِي أبي محمدٍ المافرُّوخي وَكَانَ عَالما فَاضلا لَا يجارى لكنه كَانَ تمتاماً وَهُوَ معنى مليحٌ من الْكَامِل
لَا تنظرنَّ إِلَى تعتقه إِذارام الْكَلَام وَلَفظه المعتاص
)
وَانْظُر إِلَى الحكم الَّتِي يَأْتِي بهَاتشفيك عِنْد تطلّق وخلاص
فالدرُّ لَيْسَ يَنَالهُ غوَّاسهحَتَّى يقطع أنفس الغوَّاص
وَولد أَبُو الْقَاسِم بِالْبَصْرَةِ وَقدم إِلَى بَغْدَاد وَكتب بهَا لأبي جعفرٍ هَارُون بن وَمُحَمّد الضّبي خَليفَة أَحْمد بن هِلَال صَاحب عمان بِحَضْرَة المقتدر ووزارته وَلغيره من بعده وَكتب بِالْبَصْرَةِ لأبي الْحسن أَحْمد وَطَلْحَة ابْني الْحسن بن المثنَّى وبعدهما لقَاضِي الْبَلَد أبي جَعْفَر ابْن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي على الْوُقُوف الَّتِي تَلِيهَا الْقُضَاة وبحضرته فِي مجْلِس حكمه ثمَّ لِأَخِيهِ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد لما ولي قَضَاء الْبَصْرَة ثمَّ أَنه لزم بَيته إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة سبعين وثلاثمئة وَقيل قبل السَّبعين وَقيل سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمئة وَمن تصانيفه كتاب المؤتلف والمختلف فِي
أَسمَاء الشُّعَرَاء كتاب نثر المنظوم كتاب الموازنة بَين أبي تَمام والبحتري وَهُوَ كتاب جيدٌ وَنسب فِيهِ إِلَى الْميل مَعَ البحتري والتعصُّب على أبي تمامٍ وَكتاب فِي أَن الشاعرين لَا تتفق خواطرهما كتاب مَا فِي عيار الشّعْر لِابْنِ طَبَاطَبَا من الْخَطَأ كتاب فرق مَا بَين الخاصّ والمشترك من مَعَاني الشّعْر كتاب تَفْضِيل شعر امرء الْقَيْس على شعر الْجَاهِلِيَّة كتاب فِي شدَّة حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى أَن يعرف نَفسه كتاب تَبْيِين غلط قدامَة بن جَعْفَر فِي نقد الشّعْر كتاب مَعَاني شعر البحتري كتاب الرّد على ابْن عمارٍ فِيمَا خطَّأ فِيهِ أَبَا تمامٍ كتاب فعلت وافعلت لم يصنًّف مثله كتاب الْحُرُوف من الْأُصُول فِي الأضداد وَله غير ذَلِك وَله ديوَان شعره وَهُوَ صغيرٌ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع