تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

مفتي الْفَرِيقَيْنِ الْوَركَانِي الشَّافِعِي

الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن فَخر الدّين مفتي

الْفَرِيقَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْوَركَانِي الشَّافِعِي

كَانَ إِمَام أَصْبَهَان وَبهَا ولد عَاشَ نيفاً وَثَمَانِينَ سنة يدرس بالنظامية وَله طَريقَة فِي الْخلاف

وَكَانَ فصيحاً مناظراً توفّي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة)

أطنب الْعِمَاد الْكَاتِب فِي تَرْجَمته بِكِتَاب الخريدة وَأورد لَهُ من الرمل

يَا أحبائي بجرعاء الْحمىبكم مِنْكُم لقلبي المستجار
لَيْت شعري مَا الَّذِي زهدكمفِي وصالي أدلالٌ أم نفار
أم لِأَن كُنْتُم بدوراً وضحاًفِي دجى عيشي والعيش سرار

وَله من الطَّوِيل

أأحبابنا أما حَياتِي بعدكمفموتٌ وَأما مشربي فمنغص
وأسعد شَيْء فِي قلبِي لِأَنَّهُلديكم وجسمي بالبعاد مُخَصص
عَسى الله أَن يقْضِي اجتماعاً معجلايرد جنَاح الْبَين وَهُوَ مُخَصص

وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مَسْعُود القسام فتيا وَهِي من الْبَسِيط

يَا من تساهم فِيهِ الْفضل والشرفوَمن بِهِ قذفات الْعِزّ تأتلف
قد حل فِي مدرج العلياء مرتبَةمطامح الشهب عَن غاياتها تقف
أغرى بِوَصْف معاليه الورى شغفاًلكنه والمعالي فَوق مَا وصفوا
إِن ناصبته العدى والدهر معتذرٌوأنكروا فَضله فالمجد معترف
تشاجر النَّاس فِي تَحْدِيد عشقهمشَتَّى الْمذَاهب فالآراء تخْتَلف
فاكشف حَقِيقَته واستجل غامضهيَا من بِهِ شبه الآراء تنكشف

فَكتب الْجَواب بديهةً من الْبَسِيط

حد الْهوى إِنَّه يَا سائلي شغفٌأدنى نكايته فِي أَهله التّلف
نارٌ تأجج فِي الأحشاء جاحمهاوَمَاء عين ترَاهُ دَائِما يكف
وَقد يجن الْفَتى مِنْهُ لِشِدَّتِهِفكم أناسٍ بِهِ فِي قَيده رسفوا
يشب نيرانه فكرٌ ويطفئهوطءٌ كَذَا قَالَه الْقَوْم الأولى سلفوا
فهاك مَا رمت من عِنْدِي حَقِيقَتهفَإِنَّهُ وَاضح كَالشَّمْسِ تنكشف
بديهةً لم أنقح لَفظه فَأتىكالدر ينشق عَن لألائها الصدف

قلت مَا رَأَيْت من حد الْعِشْق نظماً أعجز وَلَا أوجز من أبي الطّيب فَإِنَّهُ قَالَ الْحبّ مَا منع الْكَلَام الألسنا

وَقد تقدم ذكر وَالِد مفتي الْفَرِيقَيْنِ وَهُوَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر أخي هَذَا)

الْمَذْكُور وَهُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.