من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّيْخ نجن الدّين الصَّفَدِي
الْحسن بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ الكركي المولد الصَّفَدِي
كَانَ بصفد وَالِده خطيب القلعة وَكَانَ يَنُوب عَن وَالِده وَكَانَ يكْتب الْإِنْشَاء بصفد ويوقع بَين يَدي النواب فَلَمَّا قدم الْأَمِير سيف الدّين بتخاص الْمَذْكُور فِي حرف الْبَاء إِلَى صفد حضر مَعَه الشَّيْخ شهَاب الدّين بن غَانِم الْمَذْكُور فِي حرف الأحمدين وَكَانَ زين الدّين عمر بن حلاوات قد قدمه الشَّيْخ
نجم الدّين وَجعله يكْتب عِنْده فَمَا زَالَ يسْعَى إِلَى أَن وَقع الِاتِّفَاق بَينهمَا وَبَين القَاضِي شرف الدّين حَاكم صفد وَغَيره وقرروا الْأَمر مَعَ النَّائِب وَقطع الشَّيْخ نجم الدّين من التوقيع وَبَقِي بِيَدِهِ خطابة الْجَامِع
ثمَّ إِنَّهُم ضاروه حَتَّى توجه إِلَى دمشق خُفْيَة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين بلبان الجوكندار بِدِمَشْق يَوْمئِذٍ مشد الدَّوَاوِين وَله بِهِ معرفَة من صفد فاستخدمه فِي كتاب الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَكتب قدامه
وَكَانَ القَاضِي محيي الدّين بن فضل الله يَأْمَن إِلَيْهِ ويقدمه ويستكتبه عِنْده فِي السِّرّ وَغَيره وَكَانَ بِيَدِهِ خطابة جَامع جراح بِدِمَشْق
وَلما أَتَى الْأَمِير سيف الدّين كراي إِلَى دمشق نَائِبا كَانَ يعرفهُ من صفد ويركن إِلَى أَمَانَته)
فقلده الْأَمر وعذقه بِهِ فتعب تعباً مفرطاً ونصح مخدمه فعادى الدماشقة ومقتوه فَلَمَّا أمسك كراي اختفى فسلمه الله
ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى صفد خَطِيبًا وموقعتاً وَكَانَ زين الدّين بن حلاوات قد انْفَرد بِالْأَمر فَدخل إِلَى النَّائِب وَقرر مَعَه مَا أَرَادَ فَلم يُمكن نجم الدّين من مُبَاشرَة شَيْء فَبَقيَ فِي صفد إِلَى أَن حضر لَهُ توقيعٌ ثانٍ وَكلما حضر شيءٌ يسْعَى فِي تعطيله إِلَى أَن أشركوا بَينهمَا فِي الوظيفتين
فأقاما مُدَّة وَوَقع بَينهمَا فطلبا إِلَى دمشق وَقرر الْأَمِير سيف الدّين تنكز أَن يخيرا كل وَاحِد ينْفَرد بوظيفته فَاخْتَارَ الشَّيْخ نجم الدّين خطابة القلعة وَالْجَامِع بِالْمَدِينَةِ وَاسْتقر زين الدّين بن حلاوات فِي التوقيع
وَلم يزل خَطِيبًا إِلَى أَن توفّي فجاءةً فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلم تسمع أذناي خَطِيبًا أفْصح مِنْهُ وَلَا أعذب عبارَة وَلَا أصح أَدَاء كَأَنَّهُ يقْرَأ الْخطْبَة تجويداً لمخارج الْحُرُوف وَكَانَ لكَلَامه فِي الخطابة وقعٌ فِي السّمع وأثرٌ فِي الْقلب
وَتخرج بِهِ جماعةٌ فضلاء وَقل من قَرَأَ عَلَيْهِ وَلم يتَنَبَّه وَلم أر مثله فِي مبادئ التَّعْلِيم كَانَ يفتق ذهن المشتغل ويوضح لَهُ طرق الِاشْتِغَال وَلم أر مثله فِي تَنْزِيل قَوَاعِد النَّحْو على قَوَاعِد الْمنطق وَكَانَ يحب فَسَاد الْحُدُود وَالرَّدّ عَلَيْهَا وَالْجَوَاب عَنْهَا
وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَولا الْعَلامَة القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ وَغَيره وَكَانَ لي مِنْهُ ﵀ نصيبٌ وافر وَأَجد مِنْهُ حنواً كثيرا وَبرا وَلم أَقرَأ على أحد قبله وَكَانَ شَدِيد الْمحبَّة لأَصْحَابه شفوقاً عَلَيْهِم صَادِق اللهجة مفرط الْكَرم
وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ صدر الدّين قرَابَة وَكَانَ هشاً بشاً بساماً وَعَمَّته مليحة وَلم أر أعف يدا وَلَا فرجا مِنْهُ ﵀
وَكَانَ يكْتب خطا حسنا ونظمه سريعٌ إِلَى الْغَايَة ونظمه أرشق من نثره وَكَانَ قَادِرًا على الْإِنْشَاء وَلم أره يخْطب بِغَيْر الْخطب النباتية
وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة أشعري العقيدة شَافِعِيّ الْمَذْهَب يحب الْكثير ويبالغ فِي الْحِرْص على اقتنائها والمنافسة فِيهَا
رَأَيْته بعد مَوته بِمدَّة فِي الْمَنَام فَقُمْت إِلَيْهِ وصافحته وقبضت على يَده وَقلت لَهُ قل لي مَا الْخَبَر فَقَالَ لي لَا تعتقد إِلَّا وحدانيته فَقلت لَهُ هَذَا شيءٌ قد جبل اللَّحْم وَالدَّم عَلَيْهِ فَقَالَ)
بِاللَّه لَا تغْضب لما قد بدافَأَنت عِنْدِي مثل عَيْني الْيَمين
مَا أتعب النَّفس سوى من غَدايجْحَد مَا أوليته أَو يَمِين
وَأَنت عِنْدِي جوهرٌ قد صفامن دنس الذَّم نفيسٌ ثمين
ووالدي يعلم مَا قلتهأَخْبَار من أخْلص فِي ذَا الْيَمين
مَا حلت عَن حسن الوفا فِي الْهوىفَأَنت فِي هَذَا المكين الْأمين
الْمَمْلُوك حسن بن مُحَمَّد يسْأَل الله تَعَالَى أَن يحرس تِلْكَ الروحانية الطاهرة من الكدر إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتبت أَنا جَوَابه عَن ذَلِك رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع
بررت فِيمَا قلت يَا سَيِّديوَلست تحْتَاج إِلَى ذِي الْيَمين
وَالله لم أغضب وحاشى لمنأرَاهُ عِنْدِي مثل عَيْني الْيَمين
وَلم يكن غيظي إِلَّا لمنيمِيل عَن طرق الوفا أَو يَمِين
ويفتري الْبَاطِل فِي قَوْلهعني وَلَيْسَ النَّاس عَنهُ عمين
وَيظْهر الود الَّذِي إِن بداظَاهره فالغش فِيهِ كمين
فغثه غثى نفوس الورىمِمَّن ترى والسم مِنْهُ سمين
وَمن نظمه رَحمَه الله تَعَالَى مَا كتبه لمن أهْدى لَهُ قراصيا من الْبَسِيط
يَا سيداً أَصبَحت كَفاهُ بَحر ندىًتولي سحائبه الإنعام والقوتا
كُنَّا عهدنا اللآلى من مواهبهوَالْيَوْم ننظرها فِينَا يواقيتا
وَمِنْه لمن أهْدى لَهُ بطيخاً أصفر وقرأته عَلَيْهِ من المنسرح
أهديت شَيْئا يروق منظرهمَاء تبدى فِي جامد اللهب
أَو شمس أفقٍ قد كورت فَبَدَاشعاعها مثل ذائب الذَّهَب
لما تبدت لَهَا بروق مدىًأبدت حشاها أهلة الشهب
وَكم أرتنا القسي عَن قزحٍمُبَشِّرَات بواكفٍ سرب
أخضرها قد زهى بأحمرهاكورد خدٍّ بالآس منتقب
)
وأرشفت من عقيق مبسمهاخمرة ريقٍ أحلى من الضَّرْب
فَبت من نشوة بهَا ثملاًأهز عطف السرُور من طرب
ومذ ترشفت برد ريقتهاخلت فُؤَادِي الْعَزِيز فِي حلب
وَكتب إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز يهنئه بِفَتْح ملطية وقرأته عَلَيْهِ من الطَّوِيل
مقَام العوالي تَحت ظلّ القواضبونيل الْأَمَانِي فَوق جرد السلاهب
وَإِدْرَاك غايات المفاخر والعلابسمر العوالي أَو ببذل الرغائب
ومجنى ثمار النَّصْر فِي حومة الوغىمن الرَّأْي والإقدام بَين المواكب
وَأكْرم بِهِ مجنىً يلذ شرابهإِذا مَا كؤوس الْمَوْت لذت لشارب
وَلَا خمر إِلَّا من دِمَاء سواربٍتدار بيض الْهِنْد بَين المقانب
لَهَا رنةٌ تلهيك عَن كل مزهرٍوتنسيك أنس الآنسات الكواعب
وَلَا ليل إِلَّا من تراكم عثيرٍوَلَا صبح إِلَّا من رقاق الْمضَارب
يغيب سناه ساطعاً فِي مفارقٍويبدو كبرق لَاحَ بَين سحائب
وَلَا نجم فيع غير لمع لهاذمٍتلوح لمرأى الْعين مثل الْكَوَاكِب
لَهَا فِي صُدُور الدارعين مغاربٌفآونة فِي النَّحْر أَو فِي الترائب
هُنَالك تمحو آيَة الشّرك فِي الوغىلوامع سيف الله بَين الْكَتَائِب
وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الْكَامِل
يَوْم العقيق أسَال من أجفانهعقيان دمعٍ فاق عقد جمانه
صبٌّ على خديه قد كتب الْهوىرفقا بِهِ إِن كنت من أعوانه
رام العناق مودعاً غُصْن النقاوجدا عَلَيْهِ فخاف من نيرانه
وَأَرَادَ لثم لثام بارق ثغرهلَيْلًا فأدهشه سنا لمعانه
وأدار كأساً من رحيق عذيبةصرفا فلج الْقلب فِي خفقانه
وبدت تروحه نسيماتٌ سرتتهدي إِلَيْهِ النشر من نعمانه
حملت شذاً من جيرةٍ سكنوا الْحمىوروت صَحِيحا مُسْندًا عَن بانه
وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الطَّوِيل
سرى برق نعمانٍ فأذكره السقطاوَأبْدى عقيق الدمع فِي خَدّه سمطا
)
ولاح كسيفٍ مَذْهَب سل نصلهوروع وَسمي السحائب فانحطا
وَأدّى رسالاتٍ عَن البان والنقاوأقرأه معنى الغرام فَمَا أخطا
وَأهْدى إِلَيْهِ نسمَة سحريةًأعادت فؤاداً طالما عَنهُ قد شطا
تمر على روض الْحمى نفحاتهافتهدي إِلَى الأزهار من نشرها قسطا
وتنثر عقد الطل فِي وجناتهافتظهر فِي لألاء أوجهنا بسطا
وتطلع مِنْهُ فِي الدجى أَي أنجمٍوتلبس عطف الْغُصْن من سندسٍ مِرْطًا
وتوقظ فَوق الدوح ورق حمائمٍجعلنَا قُلُوب العاشقين لَهَا لقطا
هم نسبوا حزنا إِلَيْهَا وَمَا درواوَمَا أرْسلت من جفنها أبدأً نقطا
وَكم تيمت صبا بلحنٍ غَرِيبهرَوَاهُ الْهوى عَنْهَا وَمَا عرفت ضبطا
فيا لَيْت شعري هَل بهَا مَا بمهجتيمن الوجد أم لم ترع عهدا وَلَا شرطا
وَهل هِيَ فِي دوحات كل خميلةٍتغرد أَو ناحت على فقدها السبطا
وَلَو أَنَّهَا قد تيمتها صبابةٌلما طوقت جيدا وَلَا جَاوَزت شطا
وَلَا عانقت غصناً بكفٍّ مخضبٍوَلَا اتَّخذت من زهر أعطافه قرطا
وَلَا لبست ثوبا يروق مدبجاًوَلَا نسيت عهد الهديل بِذِي الأرطى
وَلَو ذكرت أيامنا بطويلعٍلأجرت بدمعي مذ بَدَت لمتي شُمْطًا
وَقد نفرت عني غرائب صبوتيغرائب دهرٍ جَار فِي الحكم واشتطا
وَخط على فودي سطراً حُرُوفهرقمن بقلبي عَارض الحتف مذ خطا
وَلكنه قد أودع الْفِكر حِكْمَةأفادته عرفاناً فيا نعم مَا أعْطى
تجارب أيامٍ لَهَا الْغدر شيمةٌفكم سترت فضلا وَكم أظهرت غمطا
وَألبسهُ ثوبا من الْعلم معلمابدا لِذَوي جهل فأورثهم سخطا
إِذا مَا رَوَت عَنهُ البلاغة منطقاًيرى النَّجْم فِي عليائه عَنهُ منحطا
وَإِن غاص فِي لج الْبَيَان يراعهأرى جنَّة لَا أثل فِيهَا وَلَا خمطا
بهَا حور عينٍ لَو رَآهَا زهيرهالصير خديه لأقدامها بسطا
إِذا مَا تجلى للأفاضل حسنهاأدارت عَلَيْهِم من لواحظها اسفنطا
وتحجب عَمَّن قد تردى بجهلهوَأصْبح جِلْبَاب الحيا عَنهُ منعطا
)
وَلَا غرو أَن لَا يدْرك الشَّمْس ذُو عمىعلى قلبه مين الْجَهَالَة قد غطى
صفاتٌ عرتها نسبةٌ قرشيةٌإِلَى من سما مجداً وَأكْرم بِهِ رهطا
وشعره كثيرٌ إِلَى الْغَايَة وَهَذَا الْقدر أنموذج مِنْهُ كَاف وَله مدائح كَثِيرَة فِي النَّبِي ﷺ
وَلما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كنت بحلب فَحصل لي ألمٌ عَظِيم زَائِد إِلَى الْغَايَة وكتبت إِلَى وَلَده الْخَطِيب كَمَال الدّين مُحَمَّد وَإِلَى غَيره من الْأَصْحَاب مراثي كَثِيرَة نظماً ونثراً ثمَّ جمعت ذَلِك وسميته ساجعات الْغُصْن الرطيب فِي مراثي نجم الدّين الْخَطِيب وَمِمَّا رثيته بِهِ قولي من الْبَسِيط
يَا ذَاهِبًا عظمت فِيهِ مصيباتيبأسهمٍ رشقت قلبِي مصيبات
قد كنت نجماً بأفق الْفضل ثمَّ هوىفاستوحشت مِنْهُ آفَاق السَّمَوَات
سبقت من بَات يَرْجُو قرب خالقهوَلم تزل قبلهَا سباق غايات
بَكَى الْغَمَام بدمع الْوَرق مذ عقدتحمائم البان من شجوي مناحات
وَلَطم الرَّعْد خد السحب وانتشرتذوائب الْبَرْق حمراً فِي الدجنات
أَصمّ نعيك سَمْعِي عَن تحَققهوَهَان مَا لليالي من ملمات
جنحت فِيهِ إِلَى تَكْذِيب قَائِلهتعللاً بالأماني المستحيلات
وكدت أَقْْضِي وَيَا لَيْت الْحمام قضىحسبي بِأَن الْأَمَانِي فِي المنيات
وَرَاح دمعي يجاري فِيك نطق فميفالشان فِي عبراتي والعبارات
إِن أبدت الْوَرق فِي أفنانها خطباًفكم لوجدي وحزني من مقامات
جرحت قلبِي فأجريت الدُّمُوع دَمًاففيض دمعي من تِلْكَ الْجِرَاحَات
لَو كنت تفدى رددنا عَنْك كل ردىًبأنفسٍ قد بذلناها نفيسات
فآه من أكؤسٍ جرعتها غصصاًوَقد تركت لنا فِيهَا فضالات
نسيت إِلَّا مساعيك الَّتِي بهرتعين الْمَعَالِي بأنوارٍ سنيات
ومكرماتٍ مَتى تتلى محامدهاتعطر الْكَوْن من ريا الرِّوَايَات
وَفضل حلم تخف الراسيات لَهُ وَعز علا السَّبع المنيرات
وَكم مَنَاقِب فِي علمٍ وَفِي عملٍأضحت أسانيدها فِينَا صحيحات
)
مِنْهَا من الْبَسِيط
فَأَيْنَ لطفك بِي إِن هفوةٌ عرضتكَأَنَّمَا حسناتي فِي إساءاتي
وَأَيْنَ فضلك إِن وافى أَخُو طلبٍفيخجل الْغَيْث من تِلْكَ العطيات
نبكي عَلَيْك وَقد عوضت من كفنٍألبسته بثيابٍ سندسيات
وَمَا تلبثت فِي مثوى الضريح إِلَىأَن صرت مَا بَين أنهارٍ وجنات
تصافح الْحور والولدان مِنْك يداكم أظهرت فِي الندى وَالْفضل آيَات
من ذَا يُعِيد دروس النَّحْو إِن درستربوعها بالعبارات الجليات
وَمن لعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَمنيُبْدِي بعلميهما سر البلاغات
وَمن يزف عروس النّظم سافرةًقد حليت بعقودٍ جوهريات
إِذا أديرت على أسماعنا خلبتألبابنا بكئوسٍ بابليات
ويرقم الطرس أسطاراً فنحسبهاسوالفاً عطفت من فَوق وجنات
وَمن إِذا بِدعَة عنت يمزقهاسَطَا براهينه بالمشرفيات
وَإِن أَتَت مشكلاتٌ بَعْدَمَا اتضحتوَأَقْبَلت كالدياجي المدلهمات
نضا نصول أصُول الدّين لامعةفَيقطع الشُّبُهَات الفلسفيات
وَمن يُفِيد الورى فِي علمه حكماتجلى ويبدي رياضاً فِي الرياضات
وَمن يذيب دموع الْعين من أسفٍإِذا ارْتقى منبراً بَين الْجَمَاعَات
ويوقظ الْأَنْفس اللَّاتِي غَدَتْ سفهاًمن لهوها والتصابي فِي منامات
وتقتفيه إِلَى الْعرْفَان تاركةًقَبِيح مَا ارتكبته من غوايات
لِيهن قبرك مَا قد حَاز مِنْك فَمَاضمت حَشا كل قبرٍ طَاهِر الذَّات
وجاد تربتك الغراء ساريةٌتحل فِيهَا الْعُقُود اللؤلؤيات
وكل يَوْم تحياتي تباكرهافتفضح النسمات العنبريات
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع