من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الصاحب قوام الدّين بن الطراح
الْحسن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد الصاحب قوام الدّين ابْن الطراح
أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ هُوَ من بَيت علم وَحَدِيث ورياسة وَله معرفَة بنحوٍ ولغة ونجوم وحساب وأدب وَغير ذَلِك)
وَكَانَ فِيهِ تشيع يسير قَالَ لي وَإِنِّي أول من تشيع من أهل بيتنا وَكَانَ حسن الصُّحْبَة والمحاورة وَكَانَ لِأَخِيهِ فَخر الدّين أبي مُحَمَّد المظفر بن مُحَمَّد تقدم عِنْد التتار
قدم علينا قوام الدّين الْقَاهِرَة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام ثمَّ كرّ مِنْهَا رَاجعا إِلَى الْعرَاق مَعَ غازان
وَكنت سَأَلته أَن يُوَجه إِلَيّ شَيْئا من أخباره وَعَمن أَخذ من أهل الْعلم وشيئاً من شعره فَوجه لي بذلك وَكتب لي من شعره بِخَطِّهِ من المنسرح
غَدِير دمعي فِي الخد يطردونار وجدي فِي الْقلب تتقد
ومهجة فِي هَوَاك أتلفهَا الشوق وقلبٌ أودى بِهِ الكمد
وَعدك لَا يَنْقَضِي لَهُ أمدٌوَلَا ليل المطال مِنْك غَد
وَمِنْه من الطَّوِيل
لقد جمعت فِي وَجهه لمحبهبَدَائِع لم يجمعن فِي الشَّمْس والبدر
حبابٌ وخمرٌ فِي عقيقٍ ونرجسٍوآسٌ وريحانٌ وليلٌ على فجر
وَقَالَ كتب إِلَيّ أخي أَبُو مُحَمَّد المظفر يعاتبني على انقطاعي عَنهُ وَهُوَ الَّذِي رباني وكفلني بعد الْوَالِد من الْكَامِل
لَو كنت يَا ابْن أبي حفظت إخائيمَا طبت نفسا سَاعَة بجفائي
وحفظتني حفظ الْخَلِيل خَلِيلهورعيت لي عهدي وَصدق وفائي
خلفتني قلق الْمضَاجِع ساهراًأرعى الدجى وكواكب الجوزاء
مَا كَانَ ظَنِّي أَن تحاول هجرتيأَو أَن يكون الْبعد مِنْك جزائي
فَكتبت إِلَيْهِ من الْكَامِل
إِن غبت عَنْك فَإِن ودي حَاضررهنٌ بمحض محبتي وولائي
مَا غبت عَنْك بِهِجْرَة تعتدهاذَنبا عَليّ وَلَا لضعف وفائي
لكنني لما رَأَيْت يَد النَّوَىترمي الْجَمِيع بفرقةٍ وتنائي
أشفقت من نظر الحسود لوصلنافَحَجَبَتْهُ عَن أعين الرقباء
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع