من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْقَاسِم الشيعي
الْحُسَيْن بن روح بن بَحر أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن أبي طي هُوَ
أحد الْأَبْوَاب لصَاحب الْأَمر نَص عَلَيْهِ بالنيابة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سعيد الْعمريّ وَجعله من أول من يدْخل عَلَيْهِ حِين جعل الشِّيعَة طبقاتٍ وَقد خرج على يَدَيْهِ تواقيع كَثِيرَة)
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَر صَارَت النِّيَابَة إِلَى أبي الْقَاسِم وَجلسَ بِبَغْدَاد فِي الدَّار وَجلسَ الشِّيعَة حوله وَخرج ذكا الْخَادِم وَمَعَهُ عكازة ومدرج وحقة وَقَالَ إِن مَوْلَانَا قَالَ إِذا دفنني أَبُو الْقَاسِم وَجلسَ فَسلم إِلَيْهِ هَذَا وَإِذا فِي الْحق خَوَاتِيم الْأَئِمَّة ثمَّ قَامَ فِي آخر الْيَوْم وَمَعَهُ طَائِفَة فَدخل دَار أبي جَعْفَر مُحَمَّد وَكَثُرت غاشيته حَتَّى كَانَ الْأُمَرَاء يركبون إِلَيْهِ والوزراء والمعزولون عَن الوزارة والأعيان وتواصف النَّاس عقله
وَلم يزل أَبُو الْقَاسِم على مثل هَذِه الْحَال حَتَّى ولي حَامِد بن الْعَبَّاس الوزارة فَجرى لَهُ مَعَه أمورٌ وخطوب يطول شرحها وَقبض عَلَيْهِ وسجن خَمْسَة أَعْوَام وَأطلق من الْحَبْس لما خلع المقتدر فَلَمَّا أُعِيد إِلَى الْخلَافَة شاوروه فِيهِ قَالَ دَعوه فبخطيئته جرى علينا مَا جرى
وَبقيت حرمته على مَا كَانَت عَلَيْهِ وَرمي بِأَنَّهُ كَانَ يُكَاتب القرامطة ليحاصروا بَغْدَاد وَأَن الْأَمْوَال تجبى إِلَيْهِ وَكَانَ يُفْتِي الشِّيعَة ويفيدهم وَكَاد أمره يتم ويستفحل إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع