تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

البارع الدبَّاس

)

الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْقَاسِم البكريّ الدبَّباس الْمَعْرُوف بالبارع الشَّاعِر النديم الْبَغْدَادِيّ كَانَ نحوياً لغوياً مقرئاً حسن الْمعرفَة بصنوف الْآدَاب أَقرَأ الْقُرْآن خلقا وَهُوَ من بَيت الوزارة لأنَّ جدَّه الْقَاسِم كَانَ وَزِير المعتضد والمكتفي بعده وَهُوَ الَّذِي سمَّ ابْن الرُّومِي كَمَا سَيَأْتِي وَكَانَ بَين البارع وَبَين ابْن الهبارية مداعبات لَطِيفَة فاتفق أنَّ البارع تعلق بِخِدْمَة بعض الْأُمَرَاء وحجَّ فَلَمَّا عَاد حضر غليه ابْن الهبارية مرَارًا فَلم يجده فَكتب إِلَيْهِ قصيدةً طَوِيلَة داليَّةً يعاتبه فِيهَا وَيُشِير إِلَى أَن تغيَّر عَلَيْهِ بِسَبَب الْخدمَة وأولها من الْخَفِيف

يَا ابْن ودِّي وَأَيْنَ منِّي ابْن وديغيَّرت طرقه الرياسة بعدِي
للشاعر ابن الهبارية، اقرأ القصيدة
صدَّ عني وَلَيْسَ أوَّل خلٍّرَاع ودِّي مِنْهُ بهجرٍ وصدِّ

شغتله عني الرياسة فاستعلى فخليته وَذَلِكَ جهدي افلما حججْت لَا قبل الله تَعَالَى مسعاك أنْكرت عهدي أَي حَرْب بيني وَبَيْنك هَل أَنْت سوى شَاعِر وَإِنِّي مكدّي

وَحرم الزَّمَان فَهِيَ يمينٌبرَّةٌ إنَّني سأفتح جندي

وأجاريك بالتبظرم لَو شِئْت بأصلي الزاكي وفضلي ومجدي

لَو تبظرمت جَازَ ذَاك وَلَكِنشَرط ظرفيأن لَا تجَاوز حدِّي

قد ترددت للزيارة شَهْرَيْن وَبَاب الكشخان قفرٌ بردِّي فشتمت الرئيس لَا التيس إِذْ يحجب مثلي وَلَا يرى حقَّ قصدي

ووحقِّ الْهوى لَئِن لم تجبنيباعتذارٍ يزِيل ضغني وحقدي
لأميلنَّ عَن هَوَاك مَالِيفِيهِ حظٌ لَوْلَا جنوني وردِّي
كَانَ عزمي فِي أَن أعاتب صفعاًفاستحال العتاب شتماً لبعدي

وَمَتى مَا قدمت وفيتك الصفع بشوقٍ فإنَّ وعدي نقدي فَكتب البارع الْجَواب بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا من الْخَفِيف وصلت رقْعَة الشريف أبي يعلى فحلَّت محلَّ لقيَاهُ عِنْدِي

فتلقَّيتها بأهلاً وسهلاًثمَّ ألصقتها بطرفي وخدِّي

وفضضت الختام عَنْهَا فَمَا ظَنك بالصَّاب إِذْ يشاب يشْهد)

بَين حلوٍ من العتاب ومرٍّهُوَ أولى بِهِ وهزلٍ وجدِّ
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
وتجنٍّ عليَّ من غير جرمٍبملامٍ يكَاد يحرق جلدي

يَدعِي أنني حجبت وَقد زار مرَارًا حاشاه من قبح ردِّ

ثمَّ دع ذَا مَا للرياسة الحجِّأبن لي من حلِّ أنفٍ وَعقد
فبماذا علمت بِاللَّه أَنِّيقد تنكَّرت أَو تغيَّر عهدي
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
من تراني عاملٌ أم وزيرٌلأميرٍ أَو عارضٌ للجند

أَنا إِلَّا ذَاك الخليع الَّذِي تعرف أرْضى وَلَو بجرَّة دردي وَإِذا صحَّ لي مليح فَذَاك الْيَوْم عيدي وَصَاحب الدًّست عَبدِي أَترَانِي لَو كنت فِي النَّار مَعَ هامان أنساك أَو جنان الْخلد أَو لواني عصبت بالتاج أسلوك وَلَو كنت عانياً فِي القدِّ أَنا أَضْعَاف مَا عهِدت على الْعَهْد وَإِن كنت لَا تجازي بودّي مِنْهَا أم لِأَنِّي قنعت من سَائِر النَّاس بزوجٍ من الْكَلَام وفرد صان وَجْهي عَن اللثام وأولاني جميلاً مِنْهُ إِلَى غير حدِّ فتعفَّفت واقتنعت بتدفيع زماني وَقلت إنِّي وحدي لَا لِأَنِّي أنفت مَعَ ذَا من الكدية أَيْن الْكِرَام حَتَّى أكدِّي وَمن شعر البارع أَيْضا من السَّرِيع

أفنيت مَاء الْوَجْه من طول مَاأسأَل من لَا مَاء فِي وَجهه
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة
أنهِي إِلَيْهِ شرح حَالي الَّذِييَا لَيْتَني متُّ وَلم أنهه
للشاعر ابن الجباس الدمياطي، اقرأ القصيدة
فَلم ينلني كرماً ورفدهوَلم أكد أسلم من جبهه
وَالْمَوْت من دهرٍ نحاريرهممتدَّة الْأَيْدِي إِلَى بلهه
للشاعر البارع البغدادي، اقرأ القصيدة

وللبارع ديوَان شعر وَله كتاب الشَّمْس المنيرة فِي الْقرَاءَات السَّبع الشهيرة وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْأَشْيَاخ الْكِبَار وروى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة القَاضِي حُسَيْن)

الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد القَاضِي أَبُو عليٍّ المروزيّ وَيُقَال

لَهُ المروالرُّوذي الشافعيّ فَقِيه خُرَاسَان فِي عصره كَانَ أحد أَصْحَاب الْوُجُوه تفقَّه على أبي بكر القفَّال وَله التَّعليق الْكَبِير والفتاوى وَعَلِيهِ تفقَّه صَاحب التَّتِمَّة وَصَاحب التَّهْذِيب محيي السُّنَّة وَكَانَ يُقَال لَهُ حبر الْأمة وَمِمَّا نقل فِي تَعْلِيقه أنَّ البيهقيّ نقل قولا للشافعيّ أنَّ الموذِّن إِذا ترك الترجيع فِي الْأَذَان لَا يصحّ أَذَانه ووجوهه غَرِيبَة فِي الْمَذْهَب وكل مَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي نِهَايَة الْمطلب وَالْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط والوسيط وَقَالَ القَاضِي فَهُوَ المُرَاد بالذِّكر لَا سواهُ وصنَّف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَلم يزل يحكم بَين النَّاس ويدرِّس ويفتي وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.