تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير الخلاّل

حَفْص بن سُلَيْمَان أَبُو سَلمَة الكوفيّ الْمَعْرُوف بالخلاّل بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وَبعد)

الْألف لَام أُخْرَى مولى السَّبيع من هَمدَان كَانَ من دعاة بني الْعَبَّاس وَكَانَ يعرف بوزير آل مُحَمَّد وَهُوَ أول من وَقع عَلَيْهِ اسْم الْوَزير فِي الْإِسْلَام قدم الحميمة من أَرض الشُّراة واشخصه مِنْهَا إِبْرَاهِيم الإِمَام بالكتب إِلَى النُّقباء بخراسان قَالَ أَحْمد بن سيَّار فِي أَسمَاء النُّقَبَاء الإثني عشر كلُّهم من مرو سَبْعَة من الْعَرَب وَخَمْسَة من الموَالِي فَلَمَّا قبض على إِبْرَاهِيم ظهر من أبي سَلمَة الْميل إِلَى أبي عَليّ فدسَّ عَلَيْهِ أَبُو مُسلم الخراسانيّ من قَتله سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَقَالَ سُلَيْمَان بن المُهَاجر البجليّ من الْكَامِل

إنَّ المساءة قد تسرُّ وربِّماكَانَ السُّرور بِمَا كرهت نذيرا
إنَّ الْوَزير وَزِير آل محمدٍأودى فَمن يشناك كَانَ وزيرا

وَكَانَ السَّفَّاح يأنس بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ ذَا مفاكهةٍ حسنةٍ ممتعاً فِي حَدِيثه أديباً عَالما بالسِّياسة وَالتَّدْبِير وَكَانَ ذَا يسارٍ وَأنْفق أَمْوَالًا كَثِيرَة فِي إِقَامَة الدولة العباسيّة ولمّا ولي السّفَّاح استوزره وَكَانَ السَّفَّاح لما أَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو مُسلم بقتْله قَالَ هَذَا الرجل بذل مَاله فِي خدمتنا ونصحنا وَقد صدرت مِنْهُ زلَّة فَنحْن نغفرها لَهُ فلمّا سمع أَبُو مُسلم ذَلِك سيَّر جمَاعَة كمنوا لَهُ لَيْلًا فَلَمَّا خرج من عِنْد السفَّاح لَيْلًا وَكَانَ يسمر عِنْده لَيْلًا بالأنبار وَثبُوا عَلَيْهِ وخبطوه بِالسُّيُوفِ وَأصْبح النَّاس يَقُولُونَ قَتله الْخَوَارِج وَكَانَت قتلته بعد بيعَة السفَّاح بأَرْبعَة أشهرٍ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَلما سمع السفَّاح بقتْله أنْشد من الطَّوِيل

إِلَى النَّار فليذهب وَمن كَانَ مثلهعلى أيِّ شيءٍ فاتنا مِنْهُ نأسف

وَلم يكن خلَاّلاً وإنِّما كَانَ منزله فِي حارة الخلَاّلين وَكَانَ من مياسير الصَّيارف

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.