تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الخرَّاط البزاعي

حمَّاد بن مَنْصُور البزاعي الْخَرَّاط قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لَيْسَ فِي وقتنا هَذَا مثله رقَّة شعر وسلاسة نظم وسهولة عبارَة وَلَفظ ولطافة وَمعنى وحلاوة وَأورد لَهُ من المنسرح

من لعليل الْفُؤَاد محزونمتيَّمٍ بالملاح مفتون
نافس مَجْنُون عامرٍ بهوىيعدُّ فِيهِ بِأَلف مَجْنُون
غرَّر بالنَّفس فِي هوى قمرٍبَايَعَهَا فِيهِ غير مغبون

لدن مهزِّ الأعطاف يخْطر كالقضيب فِي دقَّةٍ وَفِي لين

جوَّال عقد النِّطاق يجذبهنقاً نبا عَن أَدِيم يبرين
يكسر بالوعد لي ممرَّضةًتميتني تَارَة وتحييني
كَأَنَّمَا شام من لواحظهاغرار صافي المتنين مسنون

أَقُول للنَّفس إِذْ تعزز بالجمال عزِّي إِن شِئْت أَو هوني

لَا صَبر لَا صَبر عَن محبَّة منأطيعه فِي الْهوى ويعصيني
يسخطني بالجفا فالحظ منسخطي رِضَاهُ بِهِ فيرضيني

)

وَله من الوافر

أما أنباك طيفك إِذْ ألمَّابِأَنِّي لم أذق للنَّوم طعما
تؤرِّقني وتبعث لي خيالاًلقد أوسعت بالإنصاف ظلما
وَلم تسمح بِهِ سنةٌ وَلَكِنيمثِّله لقلبي الشَّوق وهما
فدتك النَّفس كم هَذَا التَّجنِّيوفيم تصدّ مجتنباً وَمِمَّا
وَحقّ هَوَاك مَا أذنبت ذَنبافتهجرني وَلَا أجرمت جرما
أَلا يَا مالكي فِي الحبّ عشقاًحكمت فَمن يردُّ عَلَيْك حكما

وَمن شعره من السَّرِيع

صَافح بصدر الْعَيْش صدر النَّهاروانهض مَعَ الشَّمس لشمس الْعقار
حيِّ بهَا وَجه الرَّبيع الَّذِيمن جَوْهَر الزَّهر عَلَيْهِ نثار

وَمِنْه من الرجز

تولَّعي يَا نسمات نجدبالشِّيح من ذَاك الْحمى والرَّند
لَعَلَّ ريَّاك إِذا مَا نفحتيعود حرُّ لوعتي بِبرد
أصبو إِلَى ريح الصَّبا لَو أَنَّهَاتهدي حَدِيث الحيِّ فِيمَا تهدي
أسألها هَل صافحت مواقفاًأودُّ لَو صافحتها بخدِّي
اشتاق تَقْبِيل ثراها كلماهاج اشتياقي واستطار وجدي
أستودع الله بهَا قلبِي فقدطَال بِهِ بعد الْفِرَاق عهدي
كَانَ معي قبل رحيلي عَنْهُمثمَّ رحلت فَأَقَامَ بعدِي

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.