من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الموصِّلة
أم حَكِيم كَانَت تسمَّى الموصِّلة بنت الموصِّلة وَقيل الْوَاصِلَة بنت الْوَاصِلَة لِأَنَّهُمَا وصلتا الْجمال بالكمال وَهِي وَأمّهَا من أجمل نسَاء قُرَيْش تزَوجهَا هِشَام بن عبد
الْملك وَكَانَت منهومة بِالشرابِ منهمكة عَلَيْهِ لَا تكَاد تصبر عَنهُ وَلها كأس اشتهرت بَين الشُّعَرَاء ومازالت فِي خَزَائِن الْخُلَفَاء وفيهَا يَقُول الْوَلِيد من الْخَفِيف
علِّلاني بعاتقان الكرومواسقياني بكأس أمِّ حَكِيم
إنَّما تشرب المدامة صرفافِي إناءٍ من الزّجاج عَظِيم
فَلَمَّا بلغ ذَلِك هشاماً قَالَ لَهَا أتفعلين ذَلِك قَالَت أَو تصدقه الْفَاسِق فِي شَيْء قَالَ لَا قَالَت هُوَ كبعض كذبه وَكَانَ لهشام مِنْهَا ولد يُقَال لَهُ مسلمة وكنيته أَبُو شَاكر وَكَانَ هِشَام يُحِبهُ وينِّوه بِهِ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ قَالَ إِسْمَاعِيل بن مجمع منا نخرج مَا فِي خَزَائِن الْمَأْمُون من الذَّهَب وَالْفِضَّة فنزكِّي عَنهُ وَكَانَ مِمَّا نزكِّي عَنهُ قَائِم كأس أم حَكِيم وَكَانَ فِيهِ من الذَّهَب ثَمَانُون مِثْقَالا وَكَانَ كأس زجاج أَخْضَر مقبضه من ذهب وَقَالَ أَحْمد بن الْهَيْثَم لما أخرج الْمُعْتَمد مَا فِي الخزائن ليباع فِي أَيَّام ظُهُور الناجم بِالْبَصْرَةِ أخرج إِلَيْنَا كأس مدوَّر على هَيْئَة القحف يسع ثَلَاثَة أَرْطَال فقوِّم أَرْبَعَة دَرَاهِم فعجبنا من حُصُوله فِي الخزائن مَعَ خساسته فسألنا الخازن عَنهُ فَقَالَ هَذَا كأس أم حَكِيم فرددناه إِلَى الخزانة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع