من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
(عمّ النَّبي ﷺ
حَمْزَة عَم رَسُول الله ﷺ هُوَ حَمْزَة بن عبد المطَّلب بن هَاشم وأخو النَّبِي ﷺ من الرّضاعة أرضعتهما ثويبة الأسْلَمِيَّة يكنى أَبَا عمَارَة وَأَبا يعلى أسلم فِي السّنة الثَّانِيَة من النُّبوَّة وَقيل فِي السَّادِسَة كَانَ أسنَّ من النَّبِي ﷺ بِأَرْبَع سِنِين وَقيل بِسنتَيْنِ شهد بَدْرًا وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا قيل أَنه قتل عتبَة بن ربيعَة مبارزةً يَوْم بدر كَذَا قَالَ مُوسَى بن عقبَة ويل بل قتل شيبَة بن ربيعَة كَذَا قَالَ ابْن إِسْحَق وَقتل يومئذٍ طعيمة بن عديّ أَخا الْمطعم بن عديّ وَقتل يومئذٍ سباعاً الخزاعيّ وَقيل قَتله يَوْم أحد وَشهد أحدا فَقتله وحشيّ بن حَرْب الحبشيّ مولى جُبَير بن مطعم وَكَانَ يَوْم قتل ابْن تسع وَخمسين سنة وَدفن هُوَ وَابْن أُخْته عبد الله بن جحش فِي قبرٍ وَاحِد وَقَالَ رَسُول الله ﷺ حَمْزَة سيّد الشُّهداء وَرُوِيَ خير الشُّهَدَاء وَلَوْلَا أَن تَجِد صَفِيَّة لتركت دَفنه حَتَّى يحْشر من بطُون الطِّير والسِّباع وَلم يمثَّل بِأحد مَا مثِّل بِهِ قطعت هِنْد كبده وجدعت أَنفه وَقطعت أُذُنَيْهِ وبقرت بَطْنه فَقيل لرَسُول الله ﷺ مَا فعل بِهِ فَقَالَ لإن ظَفرت بقريشٍ لأمثِّلنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهُم وَمَا برح حَتَّى أنزل الله تَعَالَى قَوْله وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بل نصبر
وكفَّر عَن يَمِينه وَلما أسلم حَمْزَة قَالَ أبياتاً مِنْهَا من الوافر
حمدت الله حِين هدى فُؤَادِيإِلَى الْإِسْلَام والدِّين الحنيف
لدينٌ جَاءَ من ربٍ عزيزٍخبيرٍ بالعباد بهم لطيف
وَقيل أَن رَسُول الله ﷺ صلّى على حَمْزَة سبعين مرّة كلما قدِّمت لَهُ جَنَازَة صلَّى عَلَيْهَا
مَعهَا وَقَالَ كَعْب بن مَالك يرثي حَمْزَة ﵁ وَقيل عبد الله بن رَوَاحَة من الوافر
بَكت عَيْني وحقَّ لَهَا بكاهاوَمَا يُغني الْبكاء وَلَا العويل
على أَسد الآله غَدَاة قَالُوالِحَمْزَة ذاكم الرجل الْقَتِيل
أُصِيب المسلون بِهِ جَمِيعًاهُنَاكَ وَقد أُصِيب بِهِ الرًّسول
أَبَا يعلى لَك الْأَركان هدَّتوَأَنت الْمَاجِد البرُّ الْوُصُول
)
عَلَيْك سَلام ربَّك فِي جنانٍيخالطها نعيمٌ لَا يَزُول
أَلا يَا هَاشم الأخيار صبرافكلُّ فعالكم حسنٌ جميل
رَسُول الله مصطبرٌ كريمٌبِأَمْر الله ينْطق إِذْ يَقُول
أَلا من مبلغ عني لؤيّاًفَبعد الْيَوْم دائلة تدول
وَقبل الْيَوْم مَا عرفُوا وذاقواوقائعنا بهَا يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدرٍغَدَاة أَتَاكُم الْمَوْت العجيل
غَدَاة ثوى أَبُو جهلٍ صَرِيعًاعَلَيْهِ الطَّير جاثمة تجول
وَعتبَة وَابْنه خرّا جَمِيعًاوَشَيْبَة عضَّه السَّيف الصَّقيل
أَلا يَا هِنْد لَا تبدي شماتاًبِحَمْزَة إنَّ عزَّكم ذليل
أَلا يَا هِنْد فابكي لَا تملِّيفَأَنت الواله العبرى الهبول
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع