من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
نجم الدّين الأصفونيّ
حَمْزَة بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عبد الْمُنعم الصَّاحب نجم الدّين بن الأصفوني سمع من الشَّيْخ تقيّ الدّين القشيريّ وَحضر مجْلِس إمْلَائِهِ سنة تسعٍ وَخمسين وست مائَة بقوص وتنقَّل فِي الخدم الدّيوانية ثمَّ تولَّى النَّظر بِمصْر أَيَّام الْمَنْصُور قلاوون يُقَال أَن الشُّجاعيّ دسَّ عَلَيْهِ أحد عبيده وَكَانَ الصَّاحب نجم الدّين يثقق إِلَيْهِ وَيَأْكُل من يَده فَأعْطَاهُ الشُّجاعيّ مائَة دينارٍ وَقَالَ أشتهي مِنْك أَنَّك تدافع مخدومك عَن الْأكل حَتَّى يَنَالهُ الْجُوع فَإِذا طلب مِنْك شَيْئا يَأْكُلهُ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِه الكعكة فَفعل ذَلِك فَكَانَت منيته فِيهَا وَلما مَاتَ أوَّل مَا طلب الشُّجاعيّ ذَلِك اعبد وَقَتله بالمقارع وَأخذ الْمِائَة دِينَار وَغَيرهَا مِنْهُ وَكَانَ نجم الدّين يحب الْقُرْآن والْحَدِيث لما مَاتَ تطلَّب الشُّجاعيّ أَصْحَابه ومعارفه بكلّ مَكَان وَكَانَ من جُمْلَتهمْ شرف الدّين مُحَمَّد النّصيبي فهرب مِنْهُ مدَّةً ثمَّ كتب إِلَى الشُّجاعي هَذِه الأبيات من الْكَامِل
دع عَنْك عذلي يَا عذولي فَإِن بِيمن فرقة الأحباب مَا يَكْفِينِي
لَا تلح فِي حزني وفيض مدامعيالْقلب قلبِي والجفون جفوني
أنْكرت مني غير وَقْفَة ساعةٍوالرَّكب مرتحلٌ أبثُّ شجوني
هِيَ وقفةٌ قصرت وَطَالَ بلاؤهافَكَأَنَّمَا هِيَ دولة الأصفوني
يَا حَمْزَة بن محمدٍ ألقيتنافِي ذلِّ أحزانٍ وضيق سجون
لم تمش هونا فِي الْأُمُور فكلُّنامن شُؤْم رَأْيك فِي عَذَاب الْهون
مَا بَين مطرودٍ عَن الأوطان لَايأوي بهَا حقّاً وَبَين رهين
تجني ونؤخذ بِالْجِنَايَةِ هَكَذَاالْعُقَلَاء مأخوذون بالمجنون
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا الشُّجاعيّ أمَّنه وَأمره بالظُّهور وَلم يتعرَّض إِلَيْهِ وَكَانَ قدحصل بَينه وَبَين أبي طَالب بن النّابلسيّ صُورَة فَقَالَ كَمَال الدِّين مُحَمَّد بن بشائر القوصيّ الإخميميّ من)
الطَّوِيل
أَبَا طالبٍ مَا أَنْت قرنٌ لحمزةٍلأنكما فِي الدِّين مُخْتَلِفَانِ
دعَاك النبيُّ الهاشميُّ فَلم تجبوَحَمْزَة لبَّاه بكلِّ لِسَان
وَمن شعر نجم الدّين الأصفوني من الْكَامِل
وَلَقَد أحنُّ إِلَى العقيق ويثربٍوقبا وهنَّ منَازِل الورَّاد
وأحبُّهنَّ وَلَيْسَ هنَّ منازليوأودُّهنَّ وَلَيْسَ هنَّ بلادي
وَله قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع