من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْملك الْعَزِيز ابْن بويه
خسرو فَيْرُوز الْملك الْعَزِيز أَبُو مَنْصُور ابْن الْملك جلال الدولة ابْن بويه ولد بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَولي إمرة وَاسِط لِأَبِيهِ وبرع فِي الْآدَاب وَالْأَخْبَار الْعَرَبيَّة وأكبَّ على اللَّهْو والخلاعة وَلما مَاتَ أَبُو سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة فَارق واسطاً وَأقَام عِنْد أَمِير الْعَرَب دبيس بن مزِيد ثمَّ توجه إِلَى ديار بكر منتجعاً للملوك وَمَات بميَّافارقين وَمن شعره من الْبَسِيط
وراقصٍ يستحثُّ الكفَّ بالقدممستملح الشَّكل والأعطاف والشِّيم
ترى لَهُ نبراتٍ من أناملهكَأَنَّهَا نبضات الْبَرْق فِي الظُّلم
يُرَاجع الحثَّ فِي الْإِيقَاع من طربٍتراجع الرجل الفأفاء فِي الْكَلم
وَمِنْه من الْكَامِل
من ملَّني فليمض عني راشداًفَمَتَى عرضت لَهُ فلست براشد
مَا ضَاقَتْ الدّنيا عليَّ بأسرهاحَتَّى تراني رَاغِبًا فِي زاهد
وَمن شعر ركن الدولة من الطَّوِيل
إِذا خضب الْمَرْء الشّباب بعطرهوأمَّل أَن يحظى بِذَاكَ لَدَى الْحور
بذلن لَهُ زور الْمَوَدَّة إنّهكَذَاك يجازى صَاحب الزُّور بالزُّور
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَقَالُوا أفق من سكرة اللَّهْو والصِّبافقد لَاحَ صبحٌ فِي دجاك عَجِيب
فَقلت أخلائي دَعونِي ولذتيفَإِن الْكرَى عِنْد الصّباح يطيب
وَلم يكن الْملك الْعَزِيز يركب فِي زبزب أَو يقْعد فِي مجْلِس إِلَّا وَحَوله كتب الْأَدَب ينظر فِيهَا
وكانيحضر مَجْلِسه جمَاعَة من أهل الْأَدَب مثل أبي الْحسن الخيشيّ وَأبي عَليّ البونسي وَأبي غالبٍ بن بَشرَان النحويّ ونظرائهم وَقد أعدُّوا مَا يذاكرون بِهِ من أَخْبَار ونوادر وملح وأشعار فَلَا يُورد أحدهم شَيْئا إِلَّا وسابقه الْملك الْعَزِيز إِلَيْهِ أَو عَارضه فِيهِ بِمثلِهِ وَزِيَادَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع