من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المؤيّد صَاحب الْيمن
دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن رَسُول التركماني الْملك المؤيّد هزبر الدّين ابْن المظفر صَاحب الْيمن ملك الْيمن نيِّفاً وَعشْرين سنة وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة أحدى وَعشْرين وَسبع مائةٍ وَدفن عِنْد أَخِيه بِالْمَدْرَسَةِ عقدت لَهُ السلطنة بعد أَخِيه الْأَشْرَف فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين
وَكَانَ قد تفنّن وَحفظ كِفَايَة المتحفظ ومقدمة ابْن بابشاذ وَبحث التَّنْبِيه وطالع وَسمع من المحبّ الطَّبَرِيّ وَغَيره واشتملت خزانته على مَا يُقَال على مائَة ألف مجلّد وَكَانَ محباً للخير مثابراً)
على زِيَارَة الصَّالِحين
وَقدم عَلَيْهِ عز الدّين الكولمي وَمَعَهُ من الْحَرِير والمسك والصيني مَا أدّى عَنهُ لصَاحب الْيمن ثَلَاث مائَة ألف دِرْهَم وَأَنْشَأَ الْمُؤَيد قصراً عديم الْمثل بديع الْحسن وَلما مَاتَ تولّى ابْنه الْمُجَاهِد واضطرب أَمر الْيمن مُدَّة وَتمكن الْملك الظَّاهِر ابْن الْمَنْصُور قبضوا على الْمُجَاهِد
ثمَّ مَاتَ الْمَنْصُور وَكَانَ ديِّناً رحِيما ثمَّ ثار أُمَرَاء مَعَ الْمُجَاهِد وَاسْتولى على قلعة تعز ثمَّ قوي أمره وَجَرت على الرعيّة من النهب وافتضاض الْأَبْكَار مجارٍ عَظِيمَة لَا يعبَّر عَنْهَا ودام الْحَرْب
بَين الظَّاهِر والمجاهد وَآل الْأَمر إِلَى أَن اسْتَقل الظَّاهِر وَبقيت تعز بيد الْمُجَاهِد فحوصر مُدَّة وَخَربَتْ لذَلِك تعز خراباً لَا يتدارك ثمَّ تمكن الْمُجَاهِد وأباد أضداده قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني يمدح الْملك المؤيّد هزبر الدّين الدّين وَقد ركب فيلاً وَمن خطه نقلت من الْبَسِيط
الله أولاك يَا دَاوُد مكرمَةورتبةً مَا أَتَاهَا قبل سُلْطَان
ركبت فيلاً وظل الْفِيل ذَا رهجٍمُسْتَبْشِرًا وَهُوَ بالسُّلطان فرحان
لَك الْإِلَه أذلَّ الْوَحْش أجمعههَل أَنْت دَاوُد فِيهِ أم سُلَيْمَان
وَقَالَ يمدحه لما بنى الْقصر الَّذِي بِظَاهِر زبيد وَمن خطه نقلت من الْبَسِيط
يَا ناظم الشّعْر فِي نعمٍ ونعمانوذاكر الْعَهْد من لبنى ولبنان
ومعمل الْفِكر فِي ليلى وليلتهابالسَّفح من عقدات الضّال والبان
قصِّر فبالعلوِّ من وَادي زبيد علاعالي الْمنَار عَظِيم الْقدر والشان
بِهِ التغزل أحلى مَا يرى بهجاًفدع حَدِيث لييلاتٍ بعسفان
قصرٌ بناه هزبر الدّين مفتخراًوشاد ذَلِك بانٍ أيُّما بَان
هَذَا الخورنق بل هَذَا السَّدير أَتَىفِي عصر دَاوُد لَا فِي عصر نعْمَان
فقف براحته تنظر لَهَا عجباكم راحةٍ هطلت فِيهِ بِإِحْسَان
أنسى بإيوانه كسْرَى فَلَا خبرٌمن بعد ذَلِك عَن كسى لإيوان
سامى النُّجُوم عَلَاء فَهِيَ راجعةٌعَن السُّموِّ لإيوان ابْن حسّان
تودُّ فِيهِ الثريا لَو بَدَت سرجاًمثل الريا بِهِ فِي بعض أَرْكَان
يحفُّه دوح زهرٍ كلُّه عجبٌكم فِيهِ من فننٍ زاهٍ بأفنان
)
وَهِي طَوِيلَة اقتصرت مِنْهَا على هَذَا الْقدر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع