تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

صَاحب الحلّة

دبيس بن صَدَقَة بن مَنْصُور بن دبيس بن عَليّ بن مزِيد الْأَسدي أَبُو الأعزّ نور الدّولة ملك الْعَرَب ابْن سيف الدولة أبي الْحسن النَّاشِرِيّ صَاحب الْحلَّة المزيدية كَانَ جواداً كَرِيمًا عِنْده معرفَة بالأدب وَالشعر وَتمكن فِي خلَافَة المسترشد وَاسْتولى على كثيرٍ من بِلَاد الْعرَاق

وَهُوَ من بيتٍ كبيرٍ وَهُوَ الَّذِي عناه الحريريّ فِي المقامة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثِينَ بقوله حَتَّى خيِّل لي أَنِّي الْقَرنِي أويس أَو الْأَسدي دبيس

كتب إِلَيْهِ أَخُوهُ وَهُوَ نازح عَنهُ من الطَّوِيل

أَلا قل لمنصورٍ وَقل لمسيَّبٍوَقل لدبيسٍ إِنَّنِي لغريب
هَنِيئًا لكم مَاء الْفُرَات وطيبهإِذا لم يكن لي فِي الْفُرَات نصيب

فَكتب إِلَيْهِ دبيس من الطَّوِيل

أَلا قل لبدران الَّذِي حنَّ نازحاًإِلَى أرضه والحرُّ لَيْسَ يخيب
للشاعر دبيس بن صدقة ملك العرب، اقرأ القصيدة

)

تمتَّع بأيام السُّرور فَإِنَّمَاعذار الْأَمَانِي بالهموم يشيب
للشاعر دبيس بن صدقة ملك العرب، اقرأ القصيدة
وَللَّه فِي تِلْكَ الْحَوَادِث حكمةٌوللأرض فِي كأس الْكِرَام نصيب
للشاعر دبيس بن صدقة ملك العرب، اقرأ القصيدة

وَقد تقدم ذكر بدران أَخِيه وَكَانَ دبيس فِي خدمَة السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه السّلجوقي وهم نازلون على بَاب المراغة من بِلَاد أذربيجان وَمَعَهُمْ المسترشد فَهَجَمُوا خيمته وَقتلُوا المسترشد وَخَافَ أَن تنْسب الْقَضِيَّة إِلَيْهِ وَأَرَادَ أَن تنْسب إِلَى دبيس فَتَركه إِلَى أَن جَاءَ

الْخدمَة وَجلسَ على بَاب خيمة السُّلْطَان فسيَّر بعض مماليكه فَجَاءَهُ من وَرَائه وَضرب رَأسه بِالسَّيْفِ فأبانه وَأظْهر السُّلْطَان أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك انتقاماً مِنْهُ بِمَا فعل فِي حقّ الإِمَام وَذَلِكَ بعد قتل الإِمَام بشهرٍ وَقيل أَن قتلته كَانَت سنة تسعٍ وَعشْرين وَخمْس مائَة قيل أَنَّهَا كَانَت على بَاب خوي وَقيل على بَاب تبريز

وَكَانَ دبيس قد أحسّ بتغيير السُّلْطَان عَلَيْهِ مُنْذُ قتل المسترشد وعزم على الهروب مرَارًا والمنية تثِّبطه وَلما قتل حمل إِلَى زَوجته كهارخاتون وَدفن بالمشهد عِنْد صَاحب ماردين نجم الدّين ايلغازي وَالِد كهارخاتون وَتزَوج السُّلْطَان الْمَذْكُور ابْنة دبيس الْمَذْكُور وأمُّها شرف خاتون ابْنة عميد الدولة بن فَخر الدولة بن جهير وَأم شرف خاتون الْمَذْكُورَة زبيدة ابْنة الْوَزير نظام الدّين وَولي بعد دبيس ابْنه بهاء الدَّولة أَبُو كَامِل مَنْصُور

وَكَانَ دبيس وقلّ من أَنْجَب مثله من أُمَرَاء الْعَرَب وَكَانَ شِيعِيًّا مثل وَالِده وقصده بعض الشُّعَرَاء وَهُوَ معتقل وامتدحه بقصيدةٍ وَلم يكن بِيَدِهِ شَيْء يُعْطِيهِ فَدفع لَهُ رقْعَة وفيهَا مَكْتُوب من الْبَسِيط

الْجُود فعلي وَلَكِن لَيْسَ لي مالٌوَكَيف يفعل من بالقرض يحتال
فهاك خطي إِلَى أَيَّام ميسرتيدينا عليَّ فلي فِي الْغَيْب آمال

فَلَمَّا أطلق لقِيه هَذَا الشَّاعِر فطالبه بِدِينِهِ فَقَالَ مَا أعلم أَن لأحد عَليّ دينا فَأرَاهُ خطّه فَلَمَّا رَآهُ عرفه وَقَالَ أيّ وَالله دين وَأي دين وَأَعْطَاهُ مائَة دينارٍ وخلعة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الدّال

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.