من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الصمَّة الهوازني
دُرَيْد بن الصمَّة أَبُو قُرَّة الهوازني الْجُشَمِي وَاسم الصمَّة مُعَاوِيَة وَفد على الْحَارِث بن أبي شمر ويعد من شعراء الْعَرَب وشجعانها وَذَوي أسنانها عَاشَ نَحوا من ماءتي سنة حَتَّى سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ
وَخرجت بِهِ هوَازن يَوْم حنين تتيمن بِرَأْيهِ فَقتل كَافِرًا وَلما انهزم الْمُشْركُونَ أدْرك ربيعَة بن رفيع السّلمِيّ دُرَيْد بن الصمَّة فَأخذ بِخِطَام جمله وَهُوَ يظنّ أَنه امْرَأَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي شجار لَهُ
فَأَنَاخَ بِهِ فَإِذا شيخ كَبِير ابْن مِائَتي سنة والغلام لَا يعرفهُ فَقَالَ لَهُ دُرَيْد مَا تُرِيدُ إِلَى الْكَبِير المرعش الفاني الأدرد فَقَالَ الْفَتى مَا أُرِيد إِلَى غَيره مِمَّن هُوَ على مثل دينه فَقَالَ لَهُ دُرَيْد وَمن أَنْت قَالَ أَنا ربيعَة بن رفيع السّلمِيّ وضربه بِسَيْفِهِ فَلم يغن شَيْئا فَقَالَ لَهُ دُرَيْد بئس مَا سلحتك أمك خُذ سَيفي من وَرَاء الرحل فِي الشجار فَاضْرب بِهِ وارفع عَن الْعِظَام واخفض عَن الدِّمَاغ فَإِنِّي كَذَلِك كنت أفعل بِالرِّجَالِ فَإِذا أتيت أمك فَأَخْبرهَا أَنَّك قتلت دُرَيْد بن الصمَّة فَرب يَوْم قد منعت فِيهِ نِسَاءَك
فَزَعَمت بَنو سليم أَن ربيعَة لما ضربه تكشف للْمَوْت فَإِذا عجانه وبطون فَخذيهِ مثل الْقَرَاطِيس من ركُوب الْخَيل فَلَمَّا رَجَعَ ربيعَة إِلَى أمه أخْبرهَا بقتل دُرَيْد فَقَالَت واله لقد أعتق أُمَّهَات لَك ثلاثاُ فِي غَدَاة وَاحِدَة وجز نَاصِيَة أَبِيك قَالَ الْفَتى لم أشعر وَقَالَ عمْرَة بنت دُرَيْد ترثيه
جزى عَنَّا الْإِلَه بني سليموأعقبهم بِمَا فعلوا عقاق
وأسقانا إِذا سرنا إِلَيْهِمدِمَاء خيارهم عِنْد التلاقي
فَرب عَظِيمَة دافعت عَنْهُموَقد بلغت نُفُوسهم التراقي
وَرب كريهة أعتقت مِنْهُموَأُخْرَى قد فَككت من لوثاق
وَرب منوهٍ بك من سايمأجبْت وَقد دعَاك بِلَا رماق
لعمرك مَا خشيت على دُرَيْدبِبَطن سميرة جَيش الْعتاق
وَقَالَ ترثيه أَيْضا
قَالُوا قتلنَا دريداً قلت قد صدقُواوظل دمعي على الْخَدين ينحدر
لَوْلَا الَّذِي قهر الأقوام كلهمرَأَتْ سليم وَكَعب كَيفَ تقتدر
)
إِذا لصبحهم منا وظاهرهمحَيْثُ اسْتَقَلت نواهم جحفل زفر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع