تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

(أحد الْعشْرَة ﵃

الزبير بن الْعَوام بن خُويلِد بن اسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب يلتقي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي قصي بن كلاب وَهُوَ الْأَب الْخَامِس وَأمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ هَاجر الهجرتين وَصلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَهُوَ أول من سل سَيْفه فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَهُوَ حوارِي رَسُول الله ﷺ

وَله من الْوَلَد عبد الله وَهُوَ أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام بعد الْهِجْرَة وَالْمُنْذر وَعُرْوَة وَعَاصِم وَالْمُهَاجِر وَخَدِيجَة الْكُبْرَى وَأم الْحسن وَعَائِشَة أمّهم أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ﵁ وخَالِد وَعَمْرو وحبيبة وَسَوْدَة وَهِنْد أمّهم أم خَالِد أمة بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَمصْعَب وَحَمْزَة ورملة أمّهم أم الربَاب بنت أنيف الْكَلْبِيَّة وَعبيدَة وجعفر وَحَفْصَة أمّهم زَيْنَب بنت بشر من بني قيس بن ثَعْلَبَة وَزَيْنَب بنت الزبير أمهَا أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط وَخَدِيجَة الصُّغْرَى أمهَا أم الْحَلَال بنت قيس من بني أَسد بن خُزَيْمَة فأولاد الزبير وَاحِد وَعِشْرُونَ رجلا وَامْرَأَة

وَهُوَ ﵁ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة أهل الشورى شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَعَمَّته خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ روى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم

وَقتل يَوْم الْحمل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَله سبع وَسِتُّونَ سنة أَو سِتّ وَسِتُّونَ وَكَانَ أسمر ربعَة معتدل اللَّحْم خَفِيف اللِّحْيَة كَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر وَبَعْضهمْ قَالَ طَوِيل قَالَ لِابْنِهِ عبد الله وَهُوَ يرقصه من الرجز أَزْهَر من آل أبي عَتيق مبارك من ولد الصّديق ألذه كَمَا ألذ ريقي وَقَالَ لما انْصَرف عَن الْجمل فِي رِوَايَة ابْن دُرَيْد عَن الرياشي بِإِسْنَاد لَهُ من الْبَسِيط

ترك الْأُمُور الَّتِي تخشى عواقبهالله أَنْفَع فِي الدُّنْيَا وَفِي الدّين
نَادَى عَليّ بِأَمْر لست أنكرهُقد كَانَ ذَاك لعمر الله مذ حِين

)

فَقلت لبيْك من عدل أَبَا حسنبعض الَّذِي قلت مِنْك الْيَوْم يَكْفِينِي
فاخترت عاراً على نَار مؤججةأَنى يقوم لَهَا خلق من الطين
فاليوم أنزع من غي إِلَى رشدوَمن مُنَازعَة الشحنا إِلَى اللين

شهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْجَبَل أَنه شَهِيد وَقَالَ لَهُ يَوْم الخَنْدَق ارْمِ فدَاك أبي وَأمي وَكَانَ أحد الفارسين يَوْم بدر وَكَانَ يَوْم الْفَتْح مَعَه راية النَّبِي ﷺ وركزها بالحجون وَكَانَ على الرِّجَال يَوْم أحد وَقيل الْمِقْدَاد

وَثَبت يَوْم أحد وَبَايع على الْمَوْت وَكَانَ مَعَه إِحْدَى رايات الْمُهَاجِرين الثَّلَاث فِي غَزْوَة الْفَتْح وَولد هُوَ وَعلي وَسعد وَطَلْحَة فِي عَام وَاحِد وَأسلم الزبير وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة أَو ثَمَان أَو سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ عَمه يعلقه فِي حَصِير ويدخن عَلَيْهِ بالنَّار وَيَقُول ارْجع إِلَى الْكفْر فَيَقُول لَا أكفر أبدا وَكَانَ طَويلا تخط رِجْلَاهُ الأَرْض إِذا ركب الدَّابَّة وَلم يُهَاجر أحد وَمَعَهُ أمه إِلَّا الزبير وَعَن ابْن الزبير أَن الزبير كَانَت عَلَيْهِ ملاءة صفراء يَوْم بدر فاعتم بهَا فَنزلت الْمَلَائِكَة معتمين بعمائم صفر وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لكل نَبِي حوارِي وَحَوَارِيي من أمتِي الزبير قَالَ ابْن أبي الزِّنَاد ضرب الزبير يَوْم الخَنْدَق عُثْمَان بن عبد الله بن الْمُغيرَة بِالسَّيْفِ على مغفره فَقَطعه إِلَى القربوس فَقَالُوا مَا أَجود سَيْفك فَغَضب يُرِيد أَن الْعَمَل لليد لَا لسيفه وبارزه يَاسر الْيَهُودِيّ يَوْم خَيْبَر فَضَربهُ على عَاتِقه ضَرْبَة هدر مِنْهَا سحره

وَقَالَ رجل لعَلي من أَشْجَع النَّاس قَالَ ذَاك الَّذِي يغْضب غضب النمر ويثب وثوب الْأسد وَأَشَارَ إِلَى الزبير

وَكَانَ فِي صَدره أَمْثَال الْعُيُون من الطعْن وَالرَّمْي وَقَالَ عمر بن الْخطاب لَو تركت تَرِكَة أَو عهِدت عهدا لعهدت إِلَى الزبير إِنَّه ركن من أَرْكَان الدّين وَقَالَ من عهد مِنْكُم إِلَى الزبير فَإِنَّهُ عَمُود من عمد الْإِسْلَام وَأوصى لَهُ سَبْعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع وَكَانَ ينْفق على أبنائهم من مَاله ويحفظ عَلَيْهِم أَمْوَالهم وَكَانَ لَهُ ألف غُلَام

يؤدون إِلَيْهِ الْخراج فَلَا يدْخل إِلَى بَيته شَيْئا من ذَلِك وَيتَصَدَّق بِهِ كُله وَلما قتل عمر محا نَفسه من الدِّيوَان وَكَذَلِكَ ابْنه محا نَفسه لما قتل عُثْمَان

وَخرج يطْلب بِدَم عُثْمَان مَعَ عَائِشَة ثمَّ نَدم على خُرُوجه لما ذكره عَليّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ)

وَسلم أخبرهُ أَنه يُقَاتل عليا وَهُوَ ظَالِم لَهُ فَحلف أَن لَا يقاتله

وَانْصَرف رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة فأدركه ابْن جرموز التَّمِيمِي مَعَ جمَاعَة بوادي السبَاع على سَبْعَة فراسخ من الْبَصْرَة فَقتله نَائِما وَأخذ رَأسه وسيفه وأتى بهما عليا فَأخذ عَليّ السَّيْف وَقَالَ سيف وَالله طالما جلى بِهِ عَن وَجه رَسُول الله ﷺ الكرب

وَلما اسْتَأْذن ابْن جرموز على عَليّ قَالَ ائذنوا لَهُ وبشروه بالنَّار وَقَالَ حَدثنِي رَسُول الله ﷺ إِن قَاتل الزبير فِي النَّار

فقيقال إِن ابْن جرموز وضع السَّيْف فِي بَطْنه فَخرج من ظَهره وَلما قَالَ عَليّ للآذن على ابْن جرموز بقتل الزبير بشره بالنَّار قَالَ ابْن جرموز من المتقارب

أتيت عليا بِرَأْس الزبير أَرْجُو لَدَيْهِ بِهِ الزلفه
فبشر بالنَّار إِذا جِئْتهفبئس الْبشَارَة والتحفة
وسيان عِنْدِي قتل الزبيروضرطة عير بِذِي الْجحْفَة

وَقَالَ حسان يمدح الزبير من الطَّوِيل

أَقَامَ على عهد النَّبِي وهديهحواريه وَالْقَوْل بِالْفِعْلِ يعدل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أقام على عهد النبي وهديه»
أَقَامَ على منهاجه وَطَرِيقهيوالي ولي الْحق وَالْحق أعدل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أقام على عهد النبي وهديه»
هُوَ الْفَارِس الْمَشْهُور والبطل الَّذِييصول إِذا مَا كَانَ يَوْم محجل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أقام على عهد النبي وهديه»
وَإِن امْرَءًا كَانَت صَفِيَّة أمهوَمن أَسد فِي بَيته لمرفل
لَهُ من رَسُول الله قربى قريبَةوَمن نصْرَة الْإِسْلَام مجد مؤثل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أقام على عهد النبي وهديه»
فكم كربَة ذب الزبير بِسَيْفِهِعَن الْمُصْطَفى وَالله يُعْطي ويجزل
إِذا كشفت عَن سَاقهَا الْحَرْب حشهابأبيض سباق إِلَى الْمَوْت يرقل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أقام على عهد النبي وهديه»
فَمَا مثله فيهم وَلَا كَانَ قبلهوَلَيْسَ يكون الدَّهْر مَا دَامَ يذبل

وَترك الزبير عَلَيْهِ من الدّين ألفي ألف ومائتي ألف دِرْهَم وَكَانَت لَهُ أَربع زَوْجَات فورثت كل وَاحِدَة ألف ألف وماءتي ألف وَذَلِكَ ربع الثّمن وَكَانَ جَمِيع مَاله خمسين ألف ألف ومائتي ألف

وَكَانَ يضْرب فِي الْمغنم بأَرْبعَة أسْهم سهم لَهُ وسهمين لفرسه وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى أَي لأمه

وَكَانَ لَهُ بِمصْر والإسكندرية والكوفة وَالْبَصْرَة خطط ودور

وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جباية وَلَا خراجاً وَيُقَال إِن الَّذِي تَركه دينا عَلَيْهِ لم يكن دينا وَإِنَّمَا كَانَ)

ذَلِك مواعيد يعدها للنَّاس

فَكتب مواعيده مثل مَا كتب دينه

وَقَالَ حَكِيم بن حزَام إِن الزبير كَانَ يُبَارى الرّيح

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزَّاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.