من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَخُو عمر بن الخطَاب
زيد بن اسْلَمْ أَبُو اسامة وَيُقَال أَبُو عبد الله الْعَدوي الْفَقِيه الْمدنِي مولى عمر بن الخطّاب بن نُفيل الْقرشِي الْعَدوي أَخُو عمر بن الخطّاب رضه كَانَ أسنّ من عمر رضه شهد بَدْرًا والمشاهد وتوفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ يكنّى أَبَا عبد الرَّحْمَن وأمّه أَسمَاء بنت وهب بن حبيب من بني أَسد بن خُزَيْمَة وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الأوّلين أسلم قبل عمر وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبني معن بن عديّ الْعجْلَاني فقُتلا بِالْيَمَامَةِ شهيدين وَكَانَ طَويلا بيّن الطول أسمر وَكَانَ قد شهد بيعَة الرضْوَان ولمّا توفّي رضه حزن عَلَيْهِ عمر حزنا عَظِيما وَكَانَ يَقُول عمر مَا هّبت الصِّبَا إلاّ وَأَنا أجد مِنْهَا ريح زيد وَقَالَ عمر لِأَخِيهِ زيد يَوْم أُحُد خُذْ دِرعي وَقَالَ زيد إنّي أُرِيد من الشَّهَادَة مَا تُرِيدُ فتركاها جَمِيعًا وَكَانَت راية الْمُسلمين مَعَ زيد يَوْم الْيَمَامَة فَلم يزل يتقدّم بهَا فِي نحر العدوّ يضارب بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتل فَأَخذهَا سَالم بن معقل مولى أبي حُذيفة ولمّا انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ وَقد غلبت حنيفَة على الرِّجَال جعل زيد يَقُول أمّا الرِّجَال فَلَا رجال وأمّا الرِّجَال فَلَا رجال اللهمّ إنّي أعْتَذر إِلَيْك من فرار أَصْحَابِي وَأَبْرَأ إِلَيْك مّما جَاءَ مُسَيْلمَة ومحكّم بن الطُّفَيْل ولمّا أَخذ سَالم الرَّايَة قَالَ لَهُ الْمُسلمُونَ يَا سَالم إنّا نَخَاف أَن نؤتى من قِبَلِكَ فَقَالَ بئس حاملُ الْقُرْآن أَنا إنْ أُتِيْتُم من قِبلي وقَتَلَ زيدا أَبُو مَرْيَم الْحَنَفِيّ وَقيل سَلمَة بن صُبيح ابْن عمّ أبي مَرْيَم قَالَ ابْن عبد البرّ النفسُ إِلَى هَذَا أميل لأنّ أَبَا مَرْيَم لَو كَانَ قتل زيدا لما استقضاه عمر قلتُن أَنا لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل ولعلّه قَتله وَرَآهُ عمر بعد ذَلِك أَهلا للْقَضَاء وَقد جَاءَ أنّ أَبَا مَرْيَم قَالَ لعمر رضه إنّ الله أكْرم زيدا وَلم يهُنِّي بِيَدِهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع