من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
سعد الدّين الفارقي
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن سعد الدين الفارقي؟
سعد الله بن مَرْوَان بن عبد الله بن خيرٍ الصدرُ الأديب سعد الدّين فارقي الموقّع كَانَ منشئاً بايغاً شَاعِرًا محسناً سمع من أَخِيه زين الدّين من كَرِيمَة وَابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وحدّث بِمصْر ودمشق وَبهَا توفيّ ودُفن فِي سفح قاسيون كهلاً سنة تسعين وستّ مائَة وَكتب الدرج للصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا بِمصْر مدّة وَبعده حضر كاتبَ إنشاءٍ إِلَى دمشق وَهُوَ وَالِد القَاضِي عزّ الدّين وَمن شعره مَا نقلته من خطّ وَلَده القَاضِي عزّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى من الْكَامِل
قِفِي عَلَى نَجْدٍ فإنْ قَبََ الْهوىرُوحي فطالِبُ خَدَّ لَيْلى بالدَمِ
وَإذا دَجَا لَيْلُ الوِصالِ فَنَادِهِيَا كافِراً حَلَّلْتَ قَتْلَ المُسلِمِ
ونقلت مِنْهُ أَيْضا من السَّرِيع
تاهَ عَلَى عُشّاقِهِ واستَطالْمُذْ قُصَرِ الحُسْنُ عَلَيهِ وَطالْ
كانَ سَماء شَمْسُه أشْرَقَتْفَلَيْتَها مَا أشْرَقَتْ للزَوالْ
قَدْ فَصّلَ الشَعْرُ عَلَى خَدِّهِثَوْبَ حِدادٍ حِينَ ماتَ الجَمالْ
ونقلت مِنْهُ لَهُ أَيْضا من الطَّوِيل
يَقولونَ قَدْ وَفى البشيرُ بِقُرْبِهِمفعَفَرْتُ خَدِّي فِي ثَرَى الأرْضِ لاثِما
فَلَا أُخّرُوا عَنْ مَنزِلٍ فَهرُهُ بِهِوَلَا قَدِموا إلاّ عَلى السَعْدِ دائِما
ونقلت مِنْهُ مَا كتبه إِلَيْهِ من طَرِيق الْحجاز من الْكَامِل
مِنْ بَعْدِ بُعْدِكَ يَا محمّد شاقَنيبَرْقٌ إِلَى أسرْارِ وجهِكَ ساقَني
وحياةُ وَجْهِكَ مَا تَجَلىَّ فِي الدُجىقَمَرٌ حَكَى مَعْناكَ إِلَّا شاقَني
كَلا وَلَا سامَرْتُ ذكرَك فِي الدجىإِلَّا طرَبْتُ بظاهري وبباطِني
أَو كُنْتُ أحْسبُ أنّ بَيْنَك صانِعٌبِي مَا وَجَدْتُ لما تَحَرَّكَ ساكِني
فَعَلَيْك منّي مَا حَيَيْتُ تَحِيّةٌتُلْهِي المُقيمَ بِطِيِبِ ذِكْر الظاعِنِ
)
وَكتب إِلَى رفقته بنهي أنّه انْفَصل عَن خدمتهم وَوصل إِلَى دَار الحَدِيث وَلَمْ يجد بِهَا أَهله فَجَلَسَ فِي بَيت من بيُوت فقهائها وَكتب هَذِهِ الْكتب الْعشْرَة وسيّرها إِلَى خدمتهم وَهُوَ ينشدهم ارتجالاً بعد أَن وجد فِي عَيْنَيْهِ ضعفا لكته وجدّ من ربّه لطفاً
من السَّرِيع
يَا سادةً سادُوا جَميعَ الوَرَىبِالْفَضْلِ والإحْسَانِ والسُؤدَدِ
كَمّلتُ مِنْ كُنْبي عَشرْاً لَكُمْإذْ لَيْسَ أهْليِ حاضِرِي المَسْجدِ
وَكتب إِلَى الرُّكْن الفارقاني من المتقارب أيا رُكْنَ مَذْهَبِ أهْلِ الغَرامِ وقَائِدَ أهلِ الهَوَى للطَرِيقِ
يَجُوزُ لِظلمٍ وُرودُ الزلَالإِذا كَانَ بَيْنَ ثنايا العتيقِ
وَكتب إِلَى الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا من السَّرِيع
يمَّمْ عليًّا فهْو بَحْر الندىونادِه فِي المُضْلِع المُعْضِلِ
فَرِفْدُهُ مُجْدٍ عَلَى مُجدِبٍوَوَفْدُهُ مُفْضٍ إِلَى مٌفضِلِ
وَكتب سعد الدّين إِلَى نَاصِر الدّين حسن ابْن النَّقِيب وَقَدْ أنشدت لَهُ قَصيدة بِحُضُورِهِ من الطَّوِيل
رَأيْتُ رِيَاضاً دَبَّجتْها قَرِيحَةٌإِلَى ناضرٍ يُعزَى بِهَا الطِيبُ والنّدُّ
تَفُوحُ لَنا مِنْها أزاهِرُ طِيبهافأنهْارُها تَجْرِي وبُلْبُلُها يَشْدُو
قِلادَةُ دُرٍّ فُصِّلتْ بجَواهِرٍفَرَائِدُها جَمْعٌ وناظِمُها فَرْدُ
فَكتب الْجَواب ابْن النَّقِيب من الطَّوِيل
بَدِيهَةُ سَعْدِ الدينِ مِثْلُ بَرَاعِهِوَلَا مِثِلَ فِي الدُنْيا لِذاكَ وَلَا نِدُّ
وخاطِرُهُ كالنار والسَيلِ سَائِلًافَهَذِي لَهَا وَقْدٌ وَهَذَا لَهُ مَدُّ
تَفَضَّل فِي أبياتِ شِعْري بِمدْحَةٍهِيَ الدُرُّ إلاّ أنّ ناظِمَها العِقْدُ
فَلَا زالَ فِي جِيدِ المَعالي قِلادَةًتَتيهُ بِهِ العَليَا ويُوهَى بِهِ المَجْدُ
ففخرٌ لميّا فارقين بِمثْلِهِفَهَذَا هُوَ المجدُ المُرَفَّعُ والسَعْدُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع