من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الرّبيع ابْن سَالم
سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سَالم بن حسّان الْحِمْيَرِي الكلَاعِي الأندلسي البالنسي الْحَافِظ الْكَبِير ولد فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي
سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وستّ مائَة كَانَ بقيّة أَعْلَام الحَدِيث ببلنسيّة عني أنمّ عناية بالتقييد وَالرِّوَايَة وَكَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الحَدِيث بَصيرًا بِهِ حَافِظًا حافلاً عارفاًبالجرح والتعديد ذكرا للمواليد والوفيات يتقدّم أهل زَمَانه فِي ذَلِكَ وَفِي حفظ أَسمَاء الرِّجَال خُصُوصا من تأخّر من زَمَانه وعاصره وَكتب الْكثير وَكَانَ الخطّ الَّذِي يَكْتُبهُ لَا نَظِير لَهُ فِي الإتقان والضبط مَعَ الاستبحار فِي الْأَدَب والإشتهار بالبلاغة فَردا فِي إنْشَاء الرسائل مجيداً فِي النّظم وَكَانَ هُوَ الْمُتَكَلّم عَن الْمُلُوك فِي مجَالِسهمْ والمبين عَنْهُم لما يريدونه فِي المحافل عَلَى الْمِنْبَر ولي خطابة بلنسيّة وَلَهُ تصانيف مفيدة فِي عدّة فنون ألف الِاكْتِفَاء فِي مغازي رَسُول الله ﷺ وَالثَّلَاثَة الْخُلَفَاء فِي أَربع مجلّدات وَلَهُ كتاب حافل فِي معرفَة الصاحابة وَالتَّابِعِينَ لَمْ يكمله وَكتاب مِصْبَاح الظُّلم يشبه الشهَاب وَكتاب فِي أَخْبَار البُخَارِيّ وَسيرَته وَكتاب الْأَرْبَعين سوى مَا صنّف فِي الحَدِيث وَالْأَدب والخطب وَمن شعره من الْكَامِل
أشجاه مَا فعل العِذارُ بخدِّهقلبِي شجا وهواي فِيهِ هيّجا
مَا رابه وَالْحسن يمزج وَردَهآساً ويخلط بالشقيق بَنَفْسَجا
وَلَقَد علمتُ بأنَّ قَلْبي صائرٌكُرؤَةً لصدغيه غَداةَ تَصَوْلجا
وَمِنْه من الطَّوِيل
ولمّا تَحَلَّى خَدُّه بِعِذارِهتسلّوا وَقَالُوا ذَنبُه غيرُ مغفورِ
وَهل تنكر العينُ اللجينَ مُنَيَّلاًأَو الْمسك مذروراً عَلَى صحن كافورِ
وحسبيَ مِنْهُ لَو تَغَيَّرَ خَدُّهتَمايُلُ غُصْنٍ والتفاتهُ بعفورِ
)
وَمِنْه من المنسرح
قَالُوا اكتَسَتْ بالعِذارِ وجنتُههَل فِي الَّذِي قلتموه من باسِ
أكْلَفُ بالوَرْد وهْو منفردٌفَكيف أسلوا إِذْ شِيبَ بالآسِ
وَمِنْه من الْبَسِيط
قَالُوا التحي واشتكي عَيْنَيْهِ قلت لَهُمنعم صَدقْتُمْ وَهل فِي ذَاكَ من عارِ
بنفسجٌ عِيضَ من وردٍ ونرجسةٍتَحَوَّلتْ وردةً زينت باشفارِ
مَا مرّ من حسنه شَيْء بِلَا عوضٍحسنٌ بحسنِ وأزهلرٌ بأزهارِ
وَمِنْه من الوافر
رياضٌ كالعروسِ إِذا تَجَلَّتْوقَلَّ لَهَا مُشَابَهَةُ العَروسِ
فَمن زَهرٍ ضَحوكِ السنّ طَلْقٍبجهمٍ مِنْ سَحائِبه عبوسِ
وقضبٍ تحْسبُ الْأَرْوَاح سقَّتْمعاطفها سلافةَ خندريسِ
ونهرٍ مثل هنديَّ صقيلٍتجرَّدَ فَوْقَ مَوْشيّ نفيسِ
تَوَلّت نَسْجَه السَحْبُ الغواديوحالَتْ وَشْيَه أَيدي الشُموسِ
وَمِنْه وَهُوَ جناس من الوافر
بنفسي من أخِلاّئي خليلٌسريٌ لَا يرى كالحَمْدِ مَالا
مَتى يَعدمْ مُملأة اللَّيَالِيعَلَى مَا يَبْتَغِي منهنّ مَالا
وَأكْثر مَا يكون إِلَيْك ميلًاإِذَا الزَّمن المساعد عَنْك مَالا
نَعَمْ وَقْفٌ عَلَيْكَ لسائِليهكأنء لَمْ يدرِ فِي الْأَلْفَاظ مَالا
وَمِنْه مَا كتب عَلَى مشط فِضّو من المجتثّ
تهوى محليّ النجومُيَا بُعد مَا قَدْ ترومُ
كم لمّةٍ لكعابٍبِهَا النفوسُ تهيمُ
سرَيْتُ فِيهَا شِهاباًحَواه ليلٌ بهيمُ
مَا صاغني من لُجَيْنٍإِلَّا ظريفٌ كريمُ
مُشْطُ الحِسان بعَظْمظُلْمٌ لعمري عظيمُ
قَالَ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم كتبتُ إِلَيْهِ معمّياً بأسماء الطير من المجتثّ)
إنْ شئتَ يَا دهرُ حارِبْأَو شئتَ يَا دهرُ سالِمْ
فصارمي ومَجِنّيأَبُو الرّبيع ابْن سالمْ
فراجعني بعد أنْ فكّها وَقَالَ من المحتثّ
نعم فجاوب وسالمْوصِلْ مُعلاناً وصارمْ
أَنا المِجَنُّ الَّذِي لَاتحيكُ فِيهِ الصوارمْ
أَنا الحُسام الَّذِي لَايزالُ للضَيْم حاسمْ
فاحَكمْ بِمَا شئتَ إنّيبعضد صحبيَ حاكمْ
قلت شعر جيّد وسَاق لَهُ ابْن الأبّار فِي تحفة القادم شعرًا كثيرا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع